لبنان ليس تابعاً لأحد... بل هو أصل الكيان في المشرق

08/30/2026 - 00:53 AM

Arab American Target

 

 

رأي سياسي - بقلم: ماهر أبو شقرا

لبنان لم يكن جزءاً من أي دولة سوريّة في أيّ يوم من الأيام، ولن يكون أبداً. كما لن تكون أي قطعة من لبنان جزءاً من أي دولة أو كيان آخر. فلبنان وُجد لكي يبقى.

حين يلمّح توم برّاك إلى توحيد لبنان وسوريا، وحين تتلاقى مع تلك البدعة أصوات الأبواق السورية ومرتزقتها في الداخل اللبناني من الفاقدين للكرامة الوطنية، الذين يطالبون بضم أجزاء من لبنان إلى سوريا أو وضعه تحت أمرة دمشق، يصبح واجبنا أن نتصدّى وأن نقول إنّ هذا كلّه محض هراء وسقوط فاضح في أحد الفخّين: الجهالة أو العمالة.

لطالما تآمر العروبيون والإخوانيّون والتقسيميّون في آنٍ معاً لإسقاط فكرة لبنان وإنكار حقّ الأمة اللبنانية في الوجود والتقدّم والازدهار. وقد آن الأوان لوضع حدّ لهم ولأضاليلهم.

الحقيقة التاريخية والجغرافية الساطعة تقلب الطاولة على جميع أولئك الموهومين. فليست أجزاء من لبنان هي التابعة لسوريا، بل العكس تماماً.

في القرن الثامن عشر، كانت إيالة طرابلس تمتد من الساحل السوري، مناطق اللاذقية وطرطوس، إلى حدود جبل لبنان، وتشمل مناطق حمص وحماه من الدولة السوريّة الراهنة. كانت طرابلس عاصمة تلك المناطق ومركزها الاقتصادي، وقد سُلخت تلك المناطق عن طرابلس عند تأسيس دولة لبنان الكبير.

وقبل تأسيس لبنان الكبير عام 1920، كانت ولاية بيروت تضم أجزاء واسعة من سوريا وفلسطين التاريخية، من اللاذقية حتى طرطوس وأرواد، ومن الجليل حتى نابلس، من العام 1888 حتى العام 1920. وكان جبل عامل والجليل في وحدة وترابط جغرافي وتاريخي واقتصادي واجتماعي، وقد سُلخت تلك المناطق عن ولاية بيروت وعن لبنان عند تأسيس دولة لبنان الكبير.

وقبل ذلك، في العام 1623، رفرف علم الإمارة اللبنانيّة فوق القلاع المعنيّة في 14 مقاطعة تمتد من سوريا وفلسطين إلى منطقة جبل عجلون في الأردن.

إنّ لبنان، الذي يريدون الهيمنة عليه أو تفكيكه واقتطاع أجزاء منه، هو الكيان السياسي الأقدم والأكثر أصالةً في هذا المشرق. والتصدي الحاسم لتلك الأبواق هو واجب وطني لا بديل عنه، إنصافاً للحقيقة والتاريخ، وصوناً لكرامتنا القوميّة ودفاعاً عن لبنان الأمة والكيان.

لبنان كان ولم يزل وسوف يبقى وطناً سيداً، حراً، ومستقلاً، ولن تمرّ أحلام الساقطين فوق أرضنا.

تبقى قضيتنا هي لبنان وحقّه في الوجود كأمّة، وحقّه في التطوّر والتقدّم والازدهار، وحقّ بناته وأبنائه في العيش فيه بكرامة وحرّيّة. قضيتنا هي التمسّك بكامل أرضنا، والدفاع عن وحدة مجتمعنا، وبناء الدولة القادرة على حماية الأرض والمجتمع؛ وأن يكون الانتماء للبنان فوق كلّ انتماء.

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment