قماطي يفتح باب التواصل مع «الشيطان الأكبر» بعد اتهام عون وسلام بالخيانة… ومرتفعات علي الطاهر على المحك

08/24/2026 - 21:16 PM

San diego

الإعلامي كريم حدّاد

تمثّل مرتفعات علي الطاهر نقطة استراتيجية بالغة الحساسية في الجنوب اللبناني، وتندرج ضمن معادلة السيادة والأمن على الحدود الجنوبية، في ظل التزام لبنان بقرارات الدولة والقرارات الدولية، وعلى رأسها القرار 1701.

الجيش اللبناني يقوم بواجباته في الجنوب وفق توجيهات الدولة، ويبسط سلطة المؤسسة العسكرية الشرعية على الأراضي اللبنانية. المنطقة خالية من أي مسلّحين غير شرعيين، وأيّ حلّ لمصير المرتفعات يجب أن يكون بتسليمها للجيش اللبناني حصراً، لا أن تبقى رهينة الحسابات الحزبية أو ذريعة لعدوان إسرائيلي محتمل يهدّد وحدة الأراضي اللبنانية ويفصل الجنوب عن باقي المناطق.

أما في ما يخصّ تصريحات محمود قماطي الأخيرة حول عدم إغلاق الباب أمام التواصل مع الأميركيين، فإنّ هذا الكلام لا يمكن فصله عن سلسلة مواقفه السابقة التي اتّسمت بالتناقض والحدّة. الرجل الذي اتّهم قبل أسابيع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بالخيانة، وهدّد بالنزول إلى الشارع لإسقاط الحكومة، ورفض مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، هو نفسه الذي يفتح اليوم باب الحديث عن إمكانية التواصل مع من كان يصفهم بـ"الشيطان الأكبر".

هذا ليس تحوّلاً سياسياً بقدر ما هو انكشاف لازدواجية المعايير. كيف يُتّهم الرئيسان بالخيانة لأنهما يسعيان لتفاوض تحت سقف الدولة، ثم يُفتح الباب أمام تواصل حزبي مباشر أو غير مباشر مع واشنطن؟ وكيف يُسمح لمن كان يهدّد الشارع ويحرّض على إسقاط المؤسسات أن يتحدّث اليوم بلغة "المصلحة والظروف المناسبة" وكأنّ شيئاً لم يكن؟

الصمت الإعلامي من دائرة الحزب، والاكتفاء بتصويب شكلي حول "مسار إسلام آباد"، لا يخفي حقيقة أنّ هذا الكلام مدروس ومقصود. الرسائل المتبادلة عبر الوسطاء، والتهرّب من النفي أو التأكيد، ومحاولة إبقاء الكرة في ملعب الرئيس نبيه بري، كلها مؤشرات على مناورة من موقع ضعف لا من موقع قوة. فالحديث عن التواصل مع الأميركيين مع رفض اتفاق الإطار والتمسّك بسلاح خارج الدولة، ليس إلا محاولة للهروب إلى الأمام وتجنّب مواجهة استحقاق السيادة.

لبنان الرسمي لا يحتاج إلى موافقات حزبية متقلّبة ولا إلى رسائل بالواسطة. السيادة تُمارَس عبر مؤسسات الدولة الشرعية، لا عبر تصريحات متناقضة تُطلق اليوم وتُنكر غداً. اتهام رئيس الجمهورية والحكومة بالخيانة ثم الانفتاح على الطرف نفسه الذي كان يُتّهم بالتعامل معه، ليس موقفاً سياسياً، بل إفلاس سياسي وأخلاقي.

إنّ أيّ تواصل خارجي أو داخلي لا يمرّ عبر الدولة ولا يصبّ في تعزيز حصرية السلاح بيد الجيش، هو تواصل مرفوض ومشبوه. مرتفعات علي الطاهر، كسائر الأراضي اللبنانية، يجب أن تكون تحت سيطرة الجيش اللبناني وحده، لا أن تبقى ورقة مساومة في يد من يبدّل مواقفه وفق الظرف والمصلحة الضيّقة.

السلم الأهلي خط أحمر لا يُمسّ، والدولة هي الإطار الوحيد القادر على حماية اللبنانيين. أمّا من يهدّد الشارع صباحاً ويفتح قنوات التواصل مع واشنطن مساءً، فمكانه ليس في صناعة القرار الوطني، بل في مواجهة سؤال واحد: إلى متى يستمر هذا النفاق؟

لبنان يتمسّك بسيادته كاملةً، ويرفض أيّ احتلال أو وصاية أو ازدواجية، ويؤكد أنّ زمن الاتهامات الرخيصة والمناورات المكشوفة قد ولى.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment