التجلّي: يسوع في قلب الآب، وقلب يسوع على تلاميذه وخلاص العالم

08/06/2026 - 17:26 PM

San diego

 

 

 

6 آب : تجلي الرب – موقع سلطانة الحبل بلا دنس

 

الخوري الدكتور نبيل مونس

 

في عيد التجلّي، يدعونا الرب أن نتحوّل معه، وأن نعلن إيماننا بالشهادة والروح، لا بالقوة، ولا بالزلزلة الأرضية، ولا بصليل السيوف، ولا بنيران المدافع والدبابات، ولا بصهيل الخيول التي تعبر فوق أرواح البشر وأجسادهم.

لقد جاء الظهور الإلهي الحقيقي بالصوت الأبوي الخارج من قلب الآب: "هذا هو ابني الحبيب، له اسمعوا" (مرقس ٩: ٧).

يصعب على الإنسان أن يفهم كيف يستطيع بعض إخوتنا في الإنسانية أن يرفضوا حقيقة هذا الإعلان الإلهي. فقد كشف يسوع عن ذاته باعتباره "نورًا من نور"، وأعلن طوال حياته أنه واحد مع الآب، لا بالكلام وحده، بل بالأعمال: أقام الموتى أمام الجموع، وشفى المرضى، وغفر الخطايا، ثم قام من بين الأموات بجسده الممجّد حاملًا جراحه، واستمر حضوره الحي عبر العصور في كنيسته وقديسيه. وكل ذلك يشهد لصدق ألوهيته:

"وَإِنْ كُنْتُ لَسْتُ أَعْمَلُ أَعْمَالَ أَبِي، فَلَا تُؤْمِنُوا بِي. وَلكِنْ إِنْ كُنْتُ أَعْمَلُ، فَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِي، فَآمِنُوا بِالأَعْمَالِ، لِكَيْ تَعْرِفُوا وَتُؤْمِنُوا أَنَّ الآبَ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ".

(يوحنا 10: 37-38)

فالآب والابن والروح القدس إله واحد، والروح القدس هو الذي أقامه من بين الأموات، معلنًا مجد الثالوث القدوس.

أما ظهور موسى وإيليا معه في هذا المشهد الإلهي، فلم يكن حدثًا عابرًا، بل إعلانًا لكل الأنبياء وللعالم أجمع أن يسوع هو الألف والياء، البداية والنهاية.

فموسى يشهد أن يسوع هو النبي الذي وعد الله بإرساله، وهو قلب الشريعة وكمالها، ولذلك فهو الطريق والحق والحياة.

أما إيليا، فيشهد أن يسوع هو المسيح المخلّص المنتظر، الذي بمجيئه وآلامه وموته وقيامته دخل العالم الأزمنة الأخيرة، زمن الخلاص الذي ينتظر اكتماله في مجيئه المجيد.

ومن جبل طابور إلى جبل الجلجلة تمتدّ مسيرة المجد نحو الصليب. فالتجلّي ليس هروبًا من الألم، بل استعدادًا له، لكي يرى التلاميذ نور القيامة قبل ظلمة الآلام.

إن الحنان الإلهي يتجلّى في هذا اللقاء العظيم: بين قلب الآب وقلب الابن، وفي حديث المحبة من القلب إلى القلب بين موسى وإيليا، وفي قلب بطرس الصخرة الذي سيُبنى عليه صرح الكنيسة.

المسيحية، في جوهرها، هي رسالة القلب الإلهي؛ قلب يغمر العالم بالمحبة، فيما العالم لا يزال يطعنه. لكنه يبقى مرتفعًا فوق كل التلال، ساميًا على كل قوى الشر، ليجدّد نداءه الأبدي: "اسمعوا له".

فيا أبناء الأرض، أصغوا إلى صوت الحنان، إلى صوت الإيمان، إلى صوت يسوع، حتى وهو يتكلّم من على جلجلة الألم والصليب.

ولنقف عند الصليب، بل تحته، كما وقفت مريم ويوحنا، حاملين سرّ القلب الإلهي المطعون بالحربة، ذاك القلب الذي ما زال ينبض حبًا ورحمة وخلاصًا لكل إنسان.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment