م. ميشال كلاغاصي
بشكلٍ مفاجئ كشف تقريرٌ صحفي نشرته مؤخراً صحيفة الـ واشنطن بوست، زلزالاً كامناً، أثار توتراتٍ حادة في البيت الأبيض والبنتاغون بشأن استنزاف مخزونات صواريخ الدفاع الجوي والذخائر الحيوية، وصعوبة تعويضها السريع، الأمر الذي أثار غضب الرئيس الاميركي دونالد ترامب وإحباطه وإدعائه التعرض للتضليل بعد اكتشافه تراجع مخزونات الصواريخ والذخائر على نحو خطير على عكس ما تم إبلاغه سابقاً، وسارع لنفي هذه التقارير بشكل قاطع، وتاكيده امتلاك بلاده كميات "ضخمة" وهائلة من الذخائر بما يفوق أي دولة أخرى، متوعداً بملاحقة مسربي هذه المعلومات.
حيث ركزت وسائل الإعلام الأمريكية أضوائها وتحليلاتها مؤخراً على حالة الغضب الشديد التي انتابت الرئيس ترامب، جراء التقارير التي تتحدث عن شح الأسلحة الأمريكية، والتراجع الكبير في تعويضها رغم العقود الهائلة التي أبرمها البنتاغون ووزارة الحرب، الأمر الذي دفع نائب وزير الدفاع الأمريكي ستيفن فاينبرغ إلى عقد اجتماعٍ طارئ لبحث النقص الحاد في ترسانات الدفاع الجوي، وذلك بعد تلقيه مكالمة غاضبة من الرئيس دونالد ترامب، واستدعى نائب الوزير مسؤولي الدفاع والمشتريات إلى الاجتماع العاجل، لمناقشة سبل معالجة نقص الذخيرة الأمريكية بالسرعة القصوى.
وذكرت الـ واشنطن بوست أن دونالد ترامب طالب وزير الدفاع بيت هيغسيث بتوضيح بشأن نقص الصواريخ، الذي ألقى بدوره ألقى اللوم على فاينبرغ، متهماً إياه بإخفاء حقيقة الوضع، فيما نفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، الشائعات حول وجود أية خلافات بينهما، وأكدت أن الرئيس يُقدّر عمل هيغسيث تقديراً كبيراً.
ويبقى من اللافت في خضم المواجهة مع إيران، مطالبة البنتاغون بتمويل إضافي قدره 67 مليار دولار، على الرغم من إنفاق الجيش الأمريكي ما يقارب 1600 صاروخ باتريوت ونحو 200 صاروخ اعتراضي من منظومة ثاد، معتبراً ذلك بأنه السبب الرئيسي وراء إنخفاض مخزون صواريخ باتريوت من 2300 إلى حوالي 830 صاروخاً، وصواريخ ثاد إلى 278 صاروخاً، بما يؤكد أن الجيش الأمريكي استهلك حوالي 80% من مخزون الصواريخ الاعتراضية لأنظمة الدفاع الصاروخي الرئيسية، الأمر الذي أجبر ترامب على إتخاذ قرار تأجيل الضربات الإضافية بعيدة المدى على إيران.
في وقتٍ تشير فيه التقارير العسكرية إلى أن معالجة هذه الأزمة سيستغرق أكثر من ثلاث سنوات للعودة إلى مستويات مخزون وزارة الحرب من صواريخ توماهوك، وثاد، وباتريوت التي كانت لديها قبل الحرب، وأن إنتاج أنظمة باتريوت المقررة لعام 2027، لن يتم تسليمها حتى منتصف عام 2029، الأمر الذي يعكس عجز المجمع الصناعي العسكري الأمريكي على التعويض قبل ثلاثة أعوام.
من الواضح أن هذه الأزمة دفعت الإستراتيجيين العسكريين الأمريكيين للوقوف مطولاً أمام فضيحة "العجز والضعف" أمام الصين وهي العدو الأكبر للولايات المتحدة، وانكشاف فشل الموردين الأمريكيين بالوفاء بالتزاماتهم في مواعيدها، والتي تقاضوا لأجلها أمبالغ باهظة.
كذلك كشفت أن العدوان الأمريكي – الإسرائيلي المشترك على إيران، لا يمكن إعتباره سوى مغامرة عبثية، جردت الولايات المتحدة من سلاحها في خضم المواجهة، وأن الجيش الأمريكي غير مؤهل لخوض صراعٍ طويل الأمد.
يا لها من أزمة وفضيحة، دفعت ترامب لتبرئة نفسه وتبرير مواقفه بإلقاء اللوم على الرئيس بايدن، ومزاعم تزويده نظام كييف بكميات كبيرة من الأسلحة، التي أدت إلى استنزاف ترسانة البنتاغون.
باتت واشنطن تدرك مدى ضعفها مع استهلاك البنتاغون نصف مخزونه من الأسلحة قبل حسم المعارك العسكرية والدبلوماسية والتوصل إلى إتفاق يعكس شعار ترامب والإدارة الأمريكية "السلام بالقوة"، وأثبتت عجزها عن هزيمة إيران، في حربٍ حديثة عالية التقنية، وباتت تتجه أيضاً نحو فقدان مكانتها في أسواق إنتاج السلاح العالمي، وعجز قدراتها التوريدية عن الوفاء بالتزاماتها، الأمر الذي يؤكد حجم الأزمة التي أوقعت نفسها فيها، بإنصاتها إلى دعاة الحروب والمهووسين كترامب ونتنياهو في حروبهما الحالية والمستقبلية المقررة على أجنداتهما.










08/06/2026 - 17:14 PM





Comments