الرياض - تحقيق عبد حامد
قبل سنوات من انطلاق كأس العالم 2034، بدأت المملكة العربية السعودية في رسم ملامح حدثٍ عالمي غير مسبوق، ليس فقط على مستوى الرياضة، بل على مستوى السياسة والانفتاح وصورة الدولة أمام العالم. وفي خطوة أثارت اهتمام الصحافة الدولية، أعلن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أنّ "الجميع مرحّب بهم" خلال المونديال، في رسالة حملت دلالات تتجاوز حدود الملاعب، وتؤكّد دخول السعودية مرحلة جديدة من الانفتاح والتواصل الدولي.
هذا التصريح، الذي جاء ضمن سلسلة تحضيرات ضخمة، اعتُبر مفاجأة عالمية، لأنّه يعكس تحوّلًا اجتماعيًا وثقافيًا واسعًا تشهده المملكة، ويضعها في موقع الدولة المستعدة لتقديم نسخة مختلفة من كأس العالم، تجمع بين التنظيم المتقن، والانفتاح الاجتماعي، والقدرة على استقبال ملايين الزوار من مختلف الجنسيات والثقافات.
السعودية تتحرّك وفق رؤية واضحة تقودها رؤية 2030، التي جعلت من الرياضة أحد أعمدة التحوّل الاقتصادي والاجتماعي. فالتحضيرات للمونديال لا تُقرأ كاستعداد لبطولة كروية فحسب، بل كجزء من مشروع دولة يسعى إلى تنويع الاقتصاد، وتعزيز السياحة، وبناء بنية تحتية عالمية المستوى. وتشير تقارير دولية إلى أن حجم الاستثمار في المنشآت والمرافق قد يتجاوز مئة مليار دولار، ما يجعل مونديال 2034 أحد أكبر المشاريع الرياضية في التاريخ الحديث.
وتعمل المملكة على إنشاء ملاعب جديدة، وتطوير شبكات النقل، وبناء مناطق مشجعين ضخمة، وتوسيع القدرة الفندقية لاستيعاب ملايين الزوار. كما تستثمر في الرياضة العالمية عبر استضافة بطولات كبرى، وتطوير الدوري السعودي، وجذب نجوم عالميين، ما جعلها لاعبًا أساسيًا في صناعة الرياضة الدولية.
تصريح ولي العهد بأن "الجميع مرحّب بهم" جاء أيضًا في سياق الرد على الانتقادات الغربية المتعلقة بحقوق الإنسان، إذ تسعى السعودية إلى تقديم نسخة منفتحة تُظهر احترام الزوار، وتسهيلات الدخول، وبيئة آمنة للجميع، بما ينسجم مع التحوّلات الاجتماعية التي تشهدها البلاد منذ سنوات. وقد وصفت صحف أوروبية هذا التوجّه بأنه "إعادة تعريف لصورة المملكة عبر حدث عالمي".
السعودية، عبر هذا المشروع الضخم، لا تستعد لاستضافة بطولة عالمية فحسب، بل تستعد لإعادة صياغة دورها الإقليمي والدولي، وتقديم نموذج عربي جديد في تنظيم الأحداث الكبرى. فمونديال 2034 بالنسبة للمملكة ليس مجرد حدث رياضي، بل منصة لإظهار قدرتها على الانفتاح، والتحديث، والتواصل مع العالم، وتقديم صورة جديدة عن مجتمع يتغيّر بسرعة ويستعد لمرحلة مختلفة.
وبحسب متابعة بيروت تايمز، فإنّ هذا التحوّل يضع السعودية في قلب المشهد العالمي، ويجعل من مونديال 2034 لحظة مفصلية في تاريخ المنطقة، حيث تتحوّل الرياضة إلى لغة دبلوماسية جديدة، وتصبح البطولة فرصة لإظهار أن المملكة تريد أن تكون جزءًا من العالم... وأن تجعل العالم جزءًا منها.












07/15/2026 - 10:54 AM





Comments