التصويب على مذكرة التفاهم لأغراض أخرى

07/08/2026 - 07:38 AM

Arab American Target

 

حسين عطايا

ثمة لغط كبير لا زال ساري المفعول على ما جرى في وزارة الخارجية الأميركية في السادس والعشرين من شهر حزيران – يونيو الماضي، والذي أُطلق عليه زوراً “اتفاق إطار”، بينما هو مجرد مذكرة تفاهم تضع خريطة طريق لتنظيم المفاوضات ومواضيعها التي سيجري بحثها. ذلك ليس ضداً بما جرى التفاهم عليه، بل للتغطية على أشياء أخرى وفي أماكن أخرى، أبرزها إعادة تلزيم الجنوب وشيعة الجنوب وأهله للثنائي البغيض الذي لا زال، رغم كل الكوارث التي استجلبها على الجنوب وأهله، يغتصب حقوق الجنوبيين وأبناء الطائفة الشيعية الكريمة على وجه التحديد.

تلزيم الجنوبيين للثنائي لا شك أن ممارسة الدولة اللبنانية، وتحديداً في العهد الجديد الذي استبشرنا به خيراً، لا زالت هي ذاتها التي كانت تُمارس في الوصايات والإحالات السابقة، وكأن الجنوبيين والجنوب في كوكب آخر غير خاضع لسلطة الدولة اللبنانية.

زيارة بعض الوزراء لمناطق الجنوب في الحكومة الحالية تجري بمواكبة نواب وقيادات حركة أمل وحزب الله. مثلاً، زيارة الوزير ياسين جابر إلى مدينة صور تمت بمواكبة كل من نائبي حركة أمل علي خريس ونائب حزب الله حسين جشي، من دون أي اعتبار لأبناء وفعاليات صور من مجتمع أهلي أو جمعيات مدنية. أي أن الزيارة، كما في المثل اللبناني، هي زيارة جحا وأهل بيته.

موضوع تلزيم رفع الردم

بدأت أعمال رفع الردم في مدينة صور في اليومين الماضيين وغيرها من المناطق، ولكن الفضيحة الكبرى أنه، وفي ظل حكومة الإصلاح في العهد الجديد الذي يعترض عليها الثنائي المقيت، لا زالت الدويلة تمسك زمام الأمور على أرض الواقع والدولة غائبة. وذلك كون عملية التلزيم حصلت دون أي مناقصة، ومن دون أي دفتر شروط يراعي مسؤولية الملتزم تجاه الدولة أو مسؤولية الدولة تجاه مواطنيها، كما لا يتضمن أي شروط بيئية، ولم تُحدد أماكن رمي الردميات وإن كانت تراعي الشروط البيئية ولا تعتدي على الأملاك الخاصة أو الملك العام. وذلك ما يؤكد أن مجلس الجنوب مملكة خاصة خارج الدولة اللبنانية وغير خاضعة لرقابتها.

لذا، فإن التصويب على ما حدث في واشنطن يبتغي إلهاء المواطنين عمّا يجري على الأرض من تنفيعات للمحاسيب والأزلام ونهب للمال العام، وهو ما وصلنا إليه اليوم. كما يخشى المواطنون الجنوبيون أن يحصل الإعمار إذا تم ووصلت أموال لإعادة الإعمار، كما تحصل الأمور في مجلس الجنوب بشكلٍ يؤدي إلى خسارة الجنوبيين حقوقهم وممتلكاتهم، لأن التجارب السابقة على أعمال مجلس الجنوب لا زالت ماثلة للعيان نتيجة حرب تموز للعام 2006 وما نتج عنها من دفع التعويضات للمحاسيب والأزلام، فيما أصحاب الحقوق لم يحصلوا على شيء.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment