الوَطَنُ لَا يُخْتَطَفُ… بَلْ يُسَلَّمُ أَحْيَانًا

07/05/2026 - 08:21 AM

Atlantic home care

 

 

 

مفيد خَطَّار

لَيْسَ كُلُّ مَا يَجْرِي فِي لُبْنَانَ خَطْفًا بِالقُوَّةِ… وَلَا كُلُّ صَرْخَةٍ تُولَدُ مِنْ وَلَعٍ حَقِيقِيٍّ بِالحُرِّيَّةِ.

فَبَيْنَ المَشْهَدِ وَالمَعْنَى، تَتَعَدَّدُ صُوَرُ الإِكْرَاهِ وَالرِّضَا، وَيَتَشَابَكُ مَا يُسْلَبُ مَعَ مَا يُسَلَّمُ بِهُدُوءٍ.

هُنَاكَ جَمَاعَةٌ شَعَرَتْ بِأَنَّهَا مَخْطُوفَةٌ… لَا لِأَنَّ القَيْدَ كَانَ أَكْثَرَ حِدَّةً، بَلْ لِأَنَّ المَعْنَى تَآكَلَ فِي دَاخِلِهَا قَبْلَ أَنْ يَتَشَكَّلَ الخَارِجُ.

جَمَاعَةٌ تَحْمِلُ ثِقْلَ القَلَقِ، تَتَعَلَّقُ بِكُلِّ وَعْدٍ، ثُمَّ تَتَعَبُ مِنْ تَكَرُّرِ الخَيْبَةِ، فَتَظُنُّ أَنَّ الخَلَاصَ قَدْ صَارَ خَارِجَ المَدَى.

وَهُنَاكَ أُخْرَى لَمْ يَدْخُلْهَا خَاطِفٌ بِالمَعْنَى المُبَاشِرِ، وَلَكِنَّهَا تَدَرَّجَتْ فِي تَسْلِيمِ مَا يَجْعَلُهَا حُرَّةً:

خَوْفًا مِنَ المُحَاسَبَةِ، أَوْ تَعَبًا مِنَ الوَضُوحِ، أَوْ طَمْأَنِينَةً زَائِفَةً تُسَمَّى أَمْنًا.

فَصَارَتِ القُيُودُ لَا تُرَى، لِأَنَّهَا تُعَاشُ بِطَمَأْنِينَةٍ، لَا بِأَلَمٍ.

الأُولَى تَبْكِي… وَلَا تَفْهَمُ كُلَّ أَسْبَابِ دُمُوعِهَا.

وَالثَّانِيَةُ تَبْتَسِمُ… وَقَدْ لَا تَلْتَفِتُ إِلَى أَنَّ فِي ابْتِسَامَتِهَا شَقًّا خَفِيًّا مِنَ القَلَقِ.

الأُولَى تَنْتَظِرُ خَلَاصًا يُنْقِذُهَا مِنْ خَارِجِهَا.

وَالثَّانِيَةُ تَخَافُ خَلَاصًا يَكْشِفُهَا مِنْ دَاخِلِهَا.

وَبَيْنَ هَذِهِ وَتِلْكَ… يَبْقَى لُبْنَانُ عَلَى حَافَّةِ مَعْنًى مُعَلَّقٍ:

لَا هُوَ يَسْتَقِرُّ فِي حُرِّيَّةٍ تُكْتَبُ بِالوُضُوحِ،

وَلَا هُوَ يَسْقُطُ فِي خَطْفٍ صَارِخٍ يُرْغِمُهُ عَلَى الاِعْتِرَافِ.

فِي النِّهَايَةِ…

لَيْسَ أَخْطَرُ مَا يُصِيبُ وَطَنًا أَنْ يُفْتَرَضَ فِيهِ الخَطْفُ، بَلْ أَنْ يَتَعَوَّدَ أَهْلُهُ تَسْمِيَةَ التَّسْلِيمِ شَرَاكَةً،

وَتَسْمِيَةَ الخَوْفِ حِكْمَةً،

وَتَسْمِيَةَ التَّأَجِيلِ قَدَرًا.

وَفِي هٰذَا اللَّيْلِ المُدْلَهِمِّ… لَا تَشْرِقُ الشَّمْسُ بِقَرَارٍ خَارِجِيٍّ فَقَطْ، بَلْ بِمُصَالَحَةٍ دَاخِلِيَّةٍ مُؤْلِمَةٍ:

حِينَ يُسَائِلُ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يُسَائِلَ غَيْرَهُ.

فَيَتَحَرَّرُ “الخَاطِفُ” مِنْ وَهْمِ أَنَّهُ يَمْلِكُ،

وَيَتَحَرَّرُ “المَخْطُوفُ” مِنْ وَهْمِ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ.

وَيَتَبَيَّنُ أَنَّ أَثْقَلَ القُيُودِ… لَيْسَتْ تِلْكَ الَّتِي تُفْرَضُ عَلَى الجَسَدِ، بَلِ الَّتِي يَقْبَلُهَا الوَعْيُ بِاسْمِ الطُّمَأْنِينَةِ.

لِأَنَّ الوَطَنَ لَا يَسْقُطُ حِينَ يُخْتَطَفُ…

بَلْ حِينَ يَتَوَقَّفُ أَهْلُهُ عَنْ مُوَاجَهَةِ أَسْئِلَتِهِمُ الصَّادِقَةِ.

وَالآن…

لَا يَبْقَى السُّؤَالُ مُوَجَّهًا إِلَى الوَطَنِ، بَلْ يَعُودُ إِلَى صَاحِبِهِ:

أَأَنَا حُرٌّ بِفِعْلِ الوَعْيِ… أَمْ مُقْتَنِعٌ بِفِعْلِ العَادَةِ؟

وَهَلْ أَزَالُ أُقَاوِمُ مَا يَسْتَبْدِلُ الحَقِيقَةَ… أَمْ أَتَعَلَّمُ رَحَابَةَ تَسْمِيَةِ الانْحِنَاءِ بِاسْمٍ أَلْيَنَ مِنْهُ؟

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment