"٧ تموز" المجزرة التي بادلها الرئيس شمعون بالمسامحة: "مصلحة لبنان العليا تفرض… حتى وإن كنت أنا الخاسر"

07/04/2026 - 09:07 AM

Arab American Target

 

 

 

بقلم المحامي فؤاد الأسمر

من المتفق عليه بأن حرب العام ١٩٧٥ انتهت، بمفهومها الاستراتيجي والأيديولوجي، في نهاية العام ١٩٧٨، أي بعد سيطرة الجيش السوري على شمال الليطاني، واحتلال الجيش الاسرائيلي لجنوب الليطاني، فيما تموّضَعَت الميليشيات المتصارعة، كل منها ضمن نطاق جغرافي خاص بها، بحيث خرجت الحرب عن مسارها الأساسي وتحوّلت إلى مجموعة حروب ومسارات عبثية.

على المقلب المسيحي، بعد العام ١٩٧٨، لم يعد القتال ضد مشروع "طريق القدس تمر بجونيه" ولا مسألة "اليمين بمواجهة اليسار"، بل بات الصراع على من يحكم الشارع المسيحي. فكانت مجزرة اهدن، بحق طوني فرنجيه وعائلته، وتلتها مجزرة الصفرا، بحق الوطنيين الاحرار، كأوراق اعتماد، وُقِّعَت بدماء "الخصوم الأخوة"، حسماً للصراع على الرئاسة الأولى.

من نِعَم العناية الإلهية أنه في تلك الحقبة كان الرئيس كميل نمر شمعون موجوداً، فتلقف مجزرة ٧ تموز بالمسامحة والاحتضان، رغم مرارة الطعنة، مستلهماً عمق الفضائل المسيحية، صارخاً : "مصلحة لبنان العليا تفرض … حتى وان كنت أنا الخاسر في هذه المأساة".

بعد غياب الرئيس شمعون سقط صوت العقل والحكمة الجامعة، وتاه المجتمع المسيحي في حروب وصراعات مأساوية.

المؤسف ان كل من شارك في هذه المجازر يعبّر اليوم عن ندمه ويصفها بالخطيئة المميتة، ويبررها بظروف الحرب وقلة الخبرة. والأكثر أسفاً أنه رغم الثمن الباهظ من التقهقر والإقصاء الذي دفعه المسيحيون، ورغم "الندم المفترض"، فما يزال الانتحار مستمراً، تحت مسميٌاتٍ وأعذارٍ بخسة.

فأي منهما الأسوأ على المسيحيين : لعنة السلطة والتناحر عليها، أم الافتقار إلى قادة بوزن الرئيس كميل نمر شمعون؟

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment