
رأي حر
________________
منى حسن
ما جرى اليوم على طريق مطار رفيق الحريري الدولي ليس مجرد تبديل لوحات إعلانية، بل هو مشهد سياسي بامتياز، يحمل في طيّاته رسالة واضحة تقول إن لبنان يحاول - ولو بخطوات صغيرة - أن يستعيد صورته وهويته في الفضاء العام. فإزالة لافتات "شكراً إيران" واستبدالها بعبارة "لبنان أولاً" ليست عملية تقنية، بل فعل رمزي يعكس صراعاً عميقاً حول من يملك الحق في مخاطبة الداخل والخارج باسم لبنان.
قرار وزير الداخلية أحمد الحجار بإزالة الشعارات غير اللبنانية من الطريق المؤدي إلى المطار بدا كأنه محاولة لإعادة ضبط البوصلة الوطنية في مكان يُفترض أن يكون واجهة البلد الأولى. فالمطار ليس شارعاً عادياً، بل هو بوابة لبنان إلى العالم، والصورة التي يراها القادمون إليه ليست تفصيلاً، بل جزء من هوية الدولة وهيبتها.
اللافتات الجديدة التي رُفعت تحت شعار "لبنان أولاً" جاءت لتقول إن الانتماء الوطني يجب أن يكون فوق كل اعتبار، وأن الفضاء العام ليس ساحة مفتوحة لرسائل سياسية خارجية، مهما كانت الجهة التي تقف خلفها. فلبنان، الذي يعيش واحدة من أكثر مراحله حساسية، يحتاج إلى إعادة تثبيت رموزه الوطنية في كل زاوية من زواياه، بدءاً من الطريق الذي يستقبل زواره.
طريق المطار لطالما كان مرآة للوضع السياسي في البلاد. وكل تغيير يطرأ عليه يثير نقاشاً واسعاً، لأن اللبنانيين يعرفون أن الرمزية هنا أكبر من حجم اللوحة. واليوم، بدا واضحاً أن الدولة تحاول استعادة جزء من دورها في تنظيم الفضاء العام، وفي حماية الهوية اللبنانية من التسييس المفرط الذي طبع السنوات الماضية.
قد يختلف اللبنانيون حول الكثير، لكن ما لا يمكن الاختلاف عليه هو أن لبنان يحتاج إلى أن يظهر كدولة، لا كساحة. وأن الطريق إلى المطار يجب أن يعكس لبنان، لا أي جهة أخرى. وما حدث اليوم هو خطوة - صغيرة ربما - لكنها تحمل معنى كبيراً في سياق إعادة الاعتبار لسيادة الدولة وصورتها.
في النهاية، قد لا تغيّر لوحة واحدة الواقع السياسي، لكنها بالتأكيد تذكير بأن الهوية الوطنية ليست شعاراً، بل ممارسة يومية تبدأ من التفاصيل... حتى تلك المعلّقة على جانبي الطريق.











06/27/2026 - 09:33 AM





Comments