اتفاق الإطار: مكاسب الدولة بين غموض التنفيذ وترقب طهران

06/27/2026 - 09:18 AM

Arab American Target

 

 

إيلي إ. حرب

في المبدأ ينهي اتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الصراع القائم بين البلدين ويرسي خريطة  طريق تربط بين انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، واحتكار الدولة اللبنانية للسلاح والقرار الأمني على اراضيها وهذا مكسب يقابله تحديات كبيرة تتعلق بآليات التنفيذ ومواقف القوى الداخلية والإقليمية.

أبرز ما تحقق اعتبارالانسحاب الإسرائيلي جزءاً أساسيا من الاتفاق. فإسرائيل اعترفت رسميا بأن وجودها العسكري داخل الأراضي اللبنانية ليس دائماً، وأن إعادة انتشار قواتها خارج لبنان تشكل النتيجة النهائية للعملية الأمنية. فالوثيقة تنص بوضوح على أن إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي خارج الأراضي اللبنانية مرتبطة بتقدم عملية انتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح الجماعات المسلحة "غير التابعة للدولة". واللافت تأكيد إسرائيل في الاتفاق أنها لا تمتلك أي مطالب أو أطماع إقليمية في لبنان، وهو موقف يمنح بيروت ورقة سياسية وقانونية إضافية في أي مفاوضات لاحقة، خارجية كانت أم داخلية.

في المقابل لا يقدم الاتفاق جدولا زمنيا ملزما للانسحاب الاسرائيلي أو موعدا لبدءه ويربط كل مرحلة بتحقيق شروط أمنية يجري التحقق منها أميركياً. كما لا يحدد المناطق التي ستبدأ منها إعادة الانتشار، باستثناء الإشارة إلى "منطقتين تجريبيتين" تم الاتفاق عليهما بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، على أن يتم تحديد بقية المناطق لاحقاً بالتوافق. وبالتالي، فإن معظم التفاصيل التنفيذية لا تزال مؤجلة إلى "الملحق الأمني" الذي نص عليه الاتفاق، والذي يفترض أن يتناول مراحل الانسحاب الإسرائيلي، آليات انتشار الجيش اللبناني، ترتيبات التحقق، مسؤوليات كل طرف ودور الولايات المتحدة ومجموعة التنسيق العسكرية.

على المستوى الداخلي يمنح الاتفاق الحكومة فرصة لتطبيق اتفاق الطائف واعترافاً دولياً بأن الدولة وحدها صاحبة قرار الحرب والسلم. فالوثيقة تنص بصورة صريحة على أن الحكومة اللبنانية وحدها تمتلك سلطة استخدام القوة واتخاذ قرار الحرب، وأن أي جهة غير حكومية لا يحق لها ممارسة دور عسكري أو أمني باسم لبنان. كما يربط الاتفاق المساعدات الأميركية والدولية وإعادة الإعمار بقدرة الدولة على فرض سلطتها الأمنية والعسكرية على كامل الأراضي اللبنانية، وتاليا بات "حصر السلاح" التزماً دولياً  مرتبطا ً بالمساعدات وإعادة الإعمار والعلاقات مع الولايات المتحدة.

ما سبق يفسر اعتراض حزب الله للاتفاق (الحزب يعتبر أساساً أن المفاوضات لا تعنيه وانها خيانة للبنان). والوثيقة الموقعة لا تنهي فقط المواجهة مع إسرائيل، بل تؤسس عملياً لإنهاء دوره العسكري، وتلزم الدولة بنزع سلاح جميع الجماعات المسلحة من دون استثناء. فالحزب ليس طرفاً موقعاً على الاتفاق، بينما تُحمّل الوثيقة الحكومة اللبنانية مسؤولية تنفيذ بنود تمس مباشرة بنيته العسكرية، وهو ما دفع مسؤولين فيه إلى التحذير من مواجهة داخلية.

اللافت حتى الساعة غياب أي موقف إيراني رسمي واضح يرفض أو يؤيد الاتفاق. فطهران على ما يبدو تتجنب إعلان رفض مباشر لاتفاق يتضمن انسحاباً إسرائيلياً من الأراضي اللبنانية، لأن ذلك قد يظهرها معارضةً لاستعادة السيادة اللبنانية. والأرجح انها تنتظر الاطلاع على تفاصيل الملحق الأمني قبل تحديد موقفها النهائي، باعتبار أن مستقبل حزب الله ودوره العسكري سيتحدد عملياً في ذلك الملحق وليس في المبادئ العامة للاتفاق. لذلك لا يمكن اعتبار الصمت الحالي قبولاً كاملاً، كما لا يمكن اعتباره رفضاً نهائياً، بل يبدو أقرب إلى مرحلة ترقب وانتظار، لن تطول.

في الخلاصة، يحقق اتفاق الإطار مكسباً سياسياً مهماً للدولة اللبنانية عبر تثبيت هدف الانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الاعتراف بحصرية السلاح بيد الدولة، وفتح الباب أمام إعادة الإعمار والدعم الدولي. لكن العبرة في التنفيذ المعلق على ملحق أمني لم يُنجز بعد، وعلى مفاوضات طويلة ومعقدة، وعلى قدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ التزاماتها في ظل رفض حزب الله، وترقب إيران، وإصرار إسرائيل على ربط أي انسحاب كامل بتحقق الشروط الأمنية على الأرض.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment