المستشارة والكاتبة السعودية /غدير عبدالله الطيار
شهدت العلاقات السعودية اللبنانية منعطفاً إيجابياً بارزاً يعكس عمق الرؤية الاستراتيجية للمملكة العربية السعودية وحرصها الدائم على استقرار الدول العربية ودعم شعوبها. وجاء توجيه سمو سيدي ولي العهد -حفظه الله- باستئناف الصادرات اللبنانية إلى الأسواق السعودية، ليمثل رسالة دبلوماسية واقتصادية قوية تُثبت أن الرياض تظل دائماً صمام الأمان للاستقرار الإقليمي. هذا القرار الحكيم لم يأتِ من فراغ، بل جاء استجابةً مباشرة لطلب رسمي تقدم به رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس مجلس الوزراء، وتتويجاً للخطوات الإيجابية والملموسة التي اتخذتها الحكومة اللبنانية نحو إعادة بناء مؤسسات الدولة وتفعيل سلطة القانون. إنها خطوة تؤكد أن المملكة تدعم الأفعال لا الأقوال، وتفتح أبوابها دائماً لكل جهد حقيقي يسعى لانتشال لبنان من أزماته الاقتصادية عبر القنوات الدستورية الشرعية.
إن استئناف الصادرات يمثل شريان حياة حقيقي للاقتصاد اللبناني، ودعماً مباشراً للمزارعين والصناعيين هناك، مما يساهم في دفع عجلة الإنتاج وتحقيق نوع من الاستقرار المعيشي. ومن الناحية السياسية، يرسخ هذا التوجيه منهجية المملكة الثابتة في التعامل مع الدول عبر مؤسساتها الرسمية والشرعية، بعيداً عن التدخلات الخارجية أو التجاذبات الحزبية التي أضرت بلبنان طويلاً. يثبت هذا الموقف التاريخي لسمو ولي العهد أن السياسة السعودية ترتكز على البناء والتنمية ومد يد العون للشعوب الشقيقة، متى ما توفرت الإرادة الحقيقية للإصلاح، إنها خطوة تعيد صياغة الأمل، وتؤكد أن طريق الاستقرار في المنطقة يمر دائماً عبر احترام سيادة الدول وتقوية مؤسساتها الوطنية.
وفي الختام، يظل الموقف السعودي تجاه لبنان محكوماً بثوابت راسخة ترتكز على دعم الشرعية واستقرار المؤسسات الوطنية. وإن الخطوات الإيجابية المتبادلة اليوم لا تمثل مجرد انفراجة اقتصادية، بل هي تأكيد متجدد على أن المملكة العربية السعودية كانت وستبقى السند الحقيقي لعروبة لبنان واستقلاله. إن مستقبل هذه العلاقات يرتكز اليوم على العمل المؤسسي المشترك، الذي يضمن للبنان تعافيه، ويعيد صياغة شراكة استراتيجية تخدم مصالح الشعبين الشقيقين وتعزز الأمن الإقليمي.










06/11/2026 - 19:13 PM





Comments