بين الرواية الرسميّة والواقع: من كان يتفاوض باسم مَن؟

06/04/2026 - 08:14 AM

A

 

 

بيروت - كارين القسيس

يقول رئيس الجمهورية، جوزف عون، إنّ الوفد اللبناني تمسّك بمطلب وقف شامل لإطلاق النار إلى حدّ تعطيل المفاوضات، وإنّ الأمر استدعى تدخّل وزير الخارجية الأميركي شخصياً لإعادة تحريكها، قبل أن تنتهي بالأخذ بالمطلب اللبناني.

إذا صحّ ما نُقل عن الرئيس عون، فالمطلوب من اللبنانيين أن يصدّقوا أنّ دولة تعجز عن بسط سلطتها الكاملة على كامل أراضيها، وتعاني من إدارة أبسط المرافق لدرجة تصليح "أسطل" مياه في الجنوب، استطاعت أن تشلّ مفاوضات دوليّة وأن تُجبر القوى المعنية على الرضوخ لشروطها؟! رواية تثير الاستغراب، وتطرح أسئلة أكثر مما تقدّم أجوبة.

لذا، من حقّ اللبنانيين أن يسألوا: ما هي أوراق القوة التي امتلكها الوفد اللبناني ليفرض هذا الشرط؟ وما هو ميزان القوى الذي أتاح للدولة اللبنانية، وهي بالكاد تفرض سيادتها داخل حدودها، أن تملي شروطها على طاولة تفاوض بهذا الحجم وبهذه الحساسية؟

هذا التصريح يبدو أقرب إلى صناعة بطولة تفاوضيّة متخيّلة منها إلى توصيف واقعي لما جرى. فلبنان ليس الطرف الممسك بمفاتيح هذا النزاع، ولا يملك من أدوات الضغط ما يسمح له بتعطيل المفاوضات ثمّ فرض شروطه على الأطراف المنخرطة فيها.

أمّا إذا كان الوفد اللبناني يتفاوض عملياً باسم "حزب الله"، باعتباره الطرف المنخرط مباشرة في المواجهة، فنحن أمام إشكالية مختلفة وأكثر خطورة: من يمثّل مَن؟ ومن يتخذ القرار باسم الدولة؟ وهل أصبحت رئاسة الجمهورية تؤدي دور الوسيط، ممثلةً بتعليمات "الحزب" والتفاوض نيابة عنه؟

في الحالتين، ثمة مشكلة جوهرية في هذا البيان، إمّا أنّ الرواية لا تنسجم مع الوقائع، وإمّا أنها تنسجم معها أكثر مما ينبغي. وفي الحالتين أيضاً، يبقى السؤال الأهم: هل كان الوفد اللبناني يدافع عن موقف الدولة اللبنانيّة، أم كان يعبّر عن موقف "حزب الله" ويُقدّم للأميركيين على أنّه موقف الدولة؟

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment