واشنطن تؤكّد تقدّم المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل: جولة جديدة في روما وسط ضغوط ميدانية وتباينات سياسية

09/14/2026 - 18:02 PM

Arab American Target

 

واشنطن، بيروت - تتسارع التطورات الإقليمية بين لبنان وإسرائيل في ظلّ مسار دبلوماسي تحاول واشنطن تثبيته رغم التوترات الميدانية. فقد أكّد متحدث باسم الخارجية الأميركية أنّ الحوار بين الجانبين "بنّاء"، وأن الجولة المقبلة من المحادثات ستُعقد في روما قريباً، ضمن ترتيبات يجري العمل عليها منذ أسابيع، فيما تتواصل الاتصالات في بيروت والقدس وواشنطن بالتوازي.

هذا التأكيد الأميركي يأتي في لحظة حسّاسة، حيث يعيش الجنوب اللبناني تحت وطأة التصعيد اليومي، وتستمر معاناة الأهالي الذين وجدوا أنفسهم بين خطوط النار، بينما تحاول الدبلوماسية أن تفتح نافذة أمل وسط مشهد يزداد تعقيداً.

حوار يتقدّم... وميدان يضغط

مصادر دبلوماسية تشير إلى أنّ الجولات السابقة في روما وضعت أسساً أولية لبحث ترتيبات أمنية على الحدود، تشمل انسحابات تدريجية ونشر وحدات من الجيش اللبناني في مناطق محدّدة، لكنّ هذه البنود ما زالت تصطدم بواقع ميداني متقلّب، وبمواقف سياسية متباينة داخل لبنان وإسرائيل على حدّ سواء.

في القرى الحدودية، يروي السكان يومياً قصص النزوح والخوف، ويصفون حياتهم بأنها "معلّقة بين هدنة غير مكتملة وحرب لا تنتهي". هذا البعد الإنساني بات جزءاً أساسياً من النقاشات الدولية، إذ تحاول واشنطن إدخال ملف حماية المدنيين في صلب المحادثات.

روما محطة مفصلية

الجولة المقبلة في روما يُتوقّع أن تكون أكثر حساسية، إذ ستبحث آليات تنفيذية للمقترحات المطروحة، وسط ضغوط أميركية لتثبيت خطوط واضحة تمنع توسّع المواجهة. ويؤكد مسؤولون أميركيون أنّ الهدف هو "إيجاد صيغة تُعيد الهدوء إلى الحدود وتمنع انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع".

لبنان بين الحاجة إلى التهدئة وتحديات الداخل

الحكومة اللبنانية ترى في المسار التفاوضي فرصة لوقف النزيف الإنساني والاقتصادي، لكنّها تواجه تحديات داخلية، أبرزها موقف حزب الله الذي يرفض أي مسار يمسّ بسلاحه أو دوره في الجنوب. هذا الانقسام ينعكس مباشرة على طاولة المفاوضات، ويجعل التقدّم بطيئاً رغم الجهود الدولية.

إسرائيل تربط الانسحاب بالضمانات

في المقابل، تربط إسرائيل أي انسحاب من المناطق التي دخلتها مؤخراً بضمانات أمنية واضحة، وتعتبر أنّ "التهديد الصاروخي" من لبنان لا يزال قائماً، ما يجعل المفاوضات أشبه بسباق بين الأمن والسياسة.

بين التصعيد والتهدئة، وبين الميدان والدبلوماسية، يعيش الجنوب اللبناني لحظة مفصلية.

الجولة المقبلة في روما لن تكون مجرد اجتماع تقني، بل محطة تُختبر فيها قدرة الأطراف على تحويل الكلام إلى خطوات ملموسة تُعيد للحدود شيئاً من الأمان، وللناس شيئاً من الحياة الطبيعية التي فقدوها منذ أشهر.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment