من حرب المحاور إلى إعادة رسم الشرق الأوسط: فلسطين هي الشرارة، والضفة قد تكون نقطة الانفجار المقبلة

08/09/2026 - 16:42 PM

Jonathan Amireh

 

 

إلى أين تتجه المنطقة؟ (1)

 

بقلم: فرنسوا الجردي

مقدمة: المنطقة لم تعد أمام حرب واحدة

من الخطأ قراءة المشهد الشرق أوسطي الحالي باعتباره امتداداً لحرب غزة فقط، أو باعتباره صراعاً تقليدياً بين إسرائيل وإيران وأذرعها.

ما حدث منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 أحدث تحولاً أعمق بكثير في بنية الصراع. فقد انهارت قواعد اشتباك استمرت لعقود، وانتقلت المنطقة من مرحلة الحروب المحدودة والمحسوبة إلى مرحلة تتداخل فيها الجبهات الفلسطينية واللبنانية والسورية والإيرانية، وتتقاطع معها حسابات مصر وتركيا ودول الخليج والولايات المتحدة.

والأهم أن الصراع لم يعد عسكرياً فقط.

إنه صراع على الجغرافيا، والديموغرافيا، والحدود، والهوية، وشكل الدولة، ومستقبل النظام الإقليمي نفسه.

ولهذا فإن السؤال الحقيقي لم يعد: هل ستندلع حرب جديدة؟

بل أصبح: هل تستطيع المنطقة إنتاج تسوية سياسية قبل أن تتحول الجبهات المتعددة إلى حرب إقليمية متزامنة؟ وهنا تبدو فلسطين، وتحديداً الضفة الغربية، المرشح الأكثر خطورة لفتح الفصل المقبل.

أولاً: غزة لم تنتهِ... لكنها انتقلت إلى مرحلة مختلفة

غزة اليوم ليست في حالة سلام حقيقي، حتى عندما تتراجع وتيرة العمليات العسكرية.

المعادلة الجديدة تقوم على منطقة مدمرة إلى حد كبير، سكانها في حالة نزوح واسعة، وقدراتها المدنية والإنسانية تحت ضغط هائل، فيما لا يزال مستقبل إدارتها السياسية والأمنية موضع نزاع.

وفي المقابل، تظهر الوقائع السياسية أن الولايات المتحدة ووسطاء إقليميين يحاولون الانتقال من سؤال استمرار الحرب إلى سؤال من يحكم غزة؟ ومن يضمن أمنها؟ ومن يفرض ترتيبات ما بعد الحرب؟

لكن المشكلة أن هذه المرحلة الانتقالية لم تستقر بعد. لذلك فإن غزة قد لا تكون الجبهة التي تبدأ منها الحرب المقبلة.

قد تكون الجبهة التي تنتهي فيها حرب، بينما تبدأ في مكان آخر. وهنا تدخل الضفة الغربية إلى المشهد.

ثانياً: الضفة الغربية هي البرميل الأكثر قابلية للاشتعال

إذا كانت غزة قد تحولت إلى ساحة حرب مفتوحة، فإن الضفة الغربية تواجه خطراً مختلفاً: تحول الصراع من الاحتلال والسيطرة إلى صراع على إمكانية بقاء الفلسطينيين على الأرض نفسها. وهذه نقطة جوهرية.

فالتقارير الدولية توثق تصاعد عمليات الهدم، وعنف المستوطنين، والقيود على الحركة، والتهجير في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.

هذه الأرقام لا تعني بالضرورة أن قراراً مركزياً بتهجير الضفة قد اتُخذ.

لكنها تعني شيئاً أكثر خطورة من الناحية السياسية: أن البيئة التي تجعل البقاء الفلسطيني في بعض المناطق أكثر صعوبة تتوسع. وهنا يصبح العامل الديموغرافي جزءاً من المعركة السياسية.

ثالثاً: الانتخابات الإسرائيلية ستكون اختباراً للاتجاه لا سبباً وحيداً له

من الخطأ اختزال مستقبل الصراع بنتيجة الانتخابات الإسرائيلية المقبلة. فالانتخابات لا تصنع وحدها السياسة الإسرائيلية، لكنها تستطيع أن تمنحها شرعية سياسية داخلية أو تفرض عليها قيوداً جديدة.

إذا خرج اليمين أكثر قوة، فقد يعني ذلك استمرار الدفع باتجاه الاستيطان وتوسيع السيطرة الإسرائيلية في الضفة. أما إذا تراجع، فهذا لا يعني تلقائياً عودة إسرائيل إلى مسار التسوية. وهنا تكمن المفارقة.

المجتمع الإسرائيلي نفسه تغير بعد 7 تشرين الأول. والقضية الفلسطينية أصبحت مرتبطة في الوعي الإسرائيلي بمسألة الأمن والوجود، لا فقط بمسألة الأراضي. لذلك فإن حكومة أقل يمينية قد تكون أقل اندفاعاً، لكنها لن تكون بالضرورة حكومة سلام.

رابعاً: إسرائيل نفسها تدخل مرحلة مختلفة

القول إن إسرائيل خرجت من الحرب ضعيفة عسكرياً سيكون مبالغة. إسرائيل ما زالت تمتلك تفوقاً عسكرياً وتكنولوجياً كبيراً، وقدرات جوية واستخبارية ودعماً أمريكياً لا يمكن تجاهله. لكن القول المعاكس، أي أن إسرائيل خرجت من السنوات الثلاث الأخيرة بالقوة نفسها التي دخلت بها، سيكون أيضاً خطأ. القوة العسكرية ليست عدد الطائرات والدبابات فقط.

القوة هي أيضاً:

• القدرة على الاستمرار؛

• تماسك المجتمع؛

• قدرة الاحتياط على التحمل؛

• الاقتصاد؛

• الشرعية الدولية؛

• الجبهة الداخلية؛

• القدرة على تحقيق أهداف سياسية من خلال القوة العسكرية.

وهنا تظهر نقاط ضعف حقيقية.

الحرب الطويلة أرهقت المؤسسة العسكرية والمجتمع الإسرائيلي، فيما ظهرت خلافات داخل المجتمع الإسرائيلي حول الخدمة العسكرية، وعبء الاحتياط، ومستقبل الحرب. وهذا لا يعني انهيار إسرائيل. لكنه يعني أن كلفة الحرب أصبحت أعلى بكثير مما كانت عليه قبل 2023.

خامساً: النزيف الحقيقي ليس عسكرياً فقط

أحد العناصر التي تستحق دراسة أعمق هو مستقبل المجتمع الإسرائيلي نفسه.

إسرائيل دولة صغيرة سكانياً، تعتمد في أوقات الحرب على تعبئة واسعة للاحتياط. وبالتالي فإن استمرار الصراع لسنوات لا يستهلك الموارد العسكرية فقط، بل يؤثر في: الاقتصاد، والهجرة، والاستثمار، والتعليم، وسوق العمل، والثقة بالمؤسسات. وهنا يصبح السؤال الاستراتيجي: هل تستطيع إسرائيل إدارة حرب طويلة متعددة الجبهات من دون أن تتآكل قدرتها الداخلية؟ والجواب ليس بسيطاً.

إسرائيل تملك اقتصاداً متقدماً ودعماً أمريكياً وقدرة عالية على التكيف، ولذلك فإن الحديث عن انهيار وشيك غير واقعي.

لكن الاستنزاف الطويل قد يحوّل التفوق العسكري إلى عبء سياسي إذا لم يتحول إلى إنجاز سياسي قابل للاستمرار.

سادساً: سوريا... الجبهة التي قد تفتح من دون قرار إيراني

الساحة السورية تختلف جذرياً عن لبنان.

ففي لبنان توجد بنية سياسية ومسلحة واضحة، بينما سوريا تمر بمرحلة إعادة بناء الدولة وترتيب علاقاتها الداخلية والإقليمية.

لكن سوريا تمتلك عاملاً لا يمكن تجاهله:

الجغرافيا.

الجولان، وجبل الشيخ، والقنيطرة، والحدود السورية ـ الإسرائيلية، كلها مناطق تجعل الاحتكاك ممكناً حتى في غياب قرار سوري بالحرب. ولهذا فإن الخطر السوري لا يكمن بالضرورة في أن دمشق ستقرر شن حرب. بل في أن التوازنات الميدانية قد تفرض على دمشق التعامل مع وقائع لم تكن هي من صنعها.

إسرائيل بدورها تعتبر الوجود العسكري المعادي بالقرب من حدودها تهديداً مباشراً. وتركيا تراقب هذا التطور باعتباره جزءاً من أمنها الإقليمي.

وهذا مهم جداً. لأن دخول تركيا على خط التوازنات السورية يضيف إلى الصراع لاعباً إقليمياً كبيراً لا ينتمي إلى المحور الإيراني ولا إلى المعسكر الإسرائيلي.

سابعاً: لبنان هو الحلقة الأكثر هشاشة

لبنان لا يملك ترف الدخول في حرب جديدة.

لكن لبنان قد يدخلها رغم ذلك. وهذا هو الخطر الحقيقي.

فالبلاد خرجت من سنوات الانهيار الاقتصادي والسياسي وهي في وضع هش، فيما بقي ملف سلاح حزب الله ومستقبل الجنوب والعلاقة مع إسرائيل من أكثر الملفات حساسية. وفي 2026 دخلت المعادلة اللبنانية مرحلة جديدة مع ترتيبات تتعلق بوقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي التدريجي، ونزع سلاح حزب الله والتحقق من ذلك ميدانياً.

لكن التطورات الميدانية الأخيرة تظهر أن الهدوء ما زال هشاً.

وهنا تكمن المشكلة: كل حادث أمني في الجنوب يمكن أن يتحول إلى أزمة سياسية، وكل أزمة سياسية يمكن أن تتحول إلى أزمة سيادية، وكل أزمة سيادية يمكن أن تتحول إلى تدخل خارجي. ولذلك فإن لبنان هو المكان الذي يمكن أن تلتقي فيه الجغرافيا الإسرائيلية مع الصراع الداخلي اللبناني.

ثامناً: أخطر سيناريو هو انتقال الصراع من المحور الإيراني إلى صراع إقليمي أوسع

حتى الآن، جرى تفسير معظم الصراع من خلال ثنائية:

إسرائيل ـ إيران.

لكن هذه الثنائية لم تعد كافية. الشرق الأوسط يتحرك نحو شبكة أكثر تعقيداً: إسرائيل، إيران، تركيا، مصر، دول الخليج، سوريا، لبنان، الولايات المتحدة. وهذا يعني أن الصراع المقبل قد لا يكون حرباً بين محورين واضحين.

قد يكون سلسلة أزمات مترابطة.

سوريا مرتبطة بتركيا. غزة مرتبطة بمصر. لبنان مرتبط بسوريا وإسرائيل وإيران. والبحر الأحمر والخليج مرتبطان بأمن مصر والسعودية وتركيا.

وهنا تظهر أهمية التقارب المصري ـ التركي.

تاسعاً: مصر وتركيا... المعادلة التي قد تمنع الانفجار الكبير؟ التقارب المصري ـ التركي ليس تحالفاً عسكرياً ضد إسرائيل، ولا ينبغي تقديمه بهذه الصورة. لكن من الناحية الاستراتيجية، وجود تنسيق مصري ـ تركي واسع يمكن أن يصبح أحد أهم عناصر الردع السياسي الإقليمي.

مصر تمتلك الجغرافيا والوزن العربي والحدود المباشرة مع غزة.

تركيا تمتلك ثقلًا عسكرياً وسياسياً واقتصادياً كبيراً، إضافة إلى عضويتها في الناتو. والأهم أن البلدين يملكان مصلحة مشتركة في منع تحول المنطقة إلى حرب شاملة.

هذه التطورات لا تعني قيام حلف عربي ـ تركي ضد إسرائيل. لكنها تعني أن المنطقة بدأت تدرك أن الاعتماد الكامل على المظلة الأمريكية لم يعد كافياً لضمان الأمن الإقليمي. وهذا تحول استراتيجي كبير.

عاشراً: هل يستطيع المحور الإيراني حسم الحرب؟

هنا يجب التفريق بين شيئين:

الاستنزاف والحسم.

المحور الإيراني يستطيع أن يفرض كلفة على إسرائيل، وأن يفتح جبهات متعددة، وأن يمنع إسرائيل من تحويل قوتها العسكرية إلى انتصار سياسي سريع.

لكن ذلك لا يعني أنه يستطيع تدمير إسرائيل أو فرض معادلة إقليمية جديدة بالقوة وحدها. والسبب أن ميزان القوى لا يتحدد بالصواريخ والمسيرات وحدها.

بل يشمل:

• التفوق الجوي؛

• الاستخبارات؛

• التكنولوجيا؛

• الاقتصاد؛

• الدعم الأمريكي؛

• القدرة على إعادة إنتاج القوة؛

• السيطرة على المجال البحري والجوي؛

• والقدرة على تحويل الإنجازات العسكرية إلى ترتيبات سياسية.

وهنا تظهر مشكلة استراتيجية أساسية في نموذج الحرب غير المباشرة: يمكن للقصف البعيد أن يستنزف الخصم، لكنه لا ينتج بالضرورة سيطرة سياسية على الأرض.

الحادي عشر: الحرب الحديثة لا تُحسم بالنيران وحدها

هذه ربما أهم فكرة في التحليل كله. السيطرة على الأرض تبقى عاملاً حاسماً. فالقوة النارية تستطيع تدمير مواقع، وتعطيل بنى، وإجبار الخصم على المناورة. لكنها لا تنتج وحدها شرعية سياسية ولا سيطرة مستدامة. وهذا يفسر لماذا تستطيع حروب الاستنزاف أن تستمر سنوات.

وفي المقابل، فإن أي طرف يعتقد أن الضربات البعيدة وحدها تكفي لتحقيق أهداف سياسية طويلة المدى قد يكتشف أن الخصم يستطيع إعادة بناء قدرته أو التكيف مع نمط الحرب. ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس: من يستطيع إطلاق عدد أكبر من الصواريخ؟

بل: من يستطيع تحمل الحرب أطول، ومن يستطيع تحويل نتائجها إلى مكاسب سياسية؟

الثاني عشر: الخطر الأكبر هو سوء تقدير الخصم

أخطر ما يمكن أن يحدث في المرحلة المقبلة ليس بالضرورة أن يقرر طرف ما إشعال حرب شاملة.

بل أن يعتقد كل طرف أن الطرف الآخر لن يذهب إلى الحرب الشاملة.

إسرائيل قد تعتقد أن خصومها سيردون بشكل محدود.

حزب الله قد يعتقد أن إسرائيل لن تتحمل توسيع الجبهة.

سوريا قد تراهن على أن إسرائيل لن تدخل في مواجهة مباشرة معها.

تركيا قد تراهن على أن إسرائيل ستتجنب استفزازها.

مصر قد تراهن على أن الجميع يدرك خطورة تهجير غزة.

وهكذا.

لكن التاريخ العسكري مليء بالحروب التي بدأت لأن طرفاً واحداً أخطأ في تقدير حدود رد الطرف الآخر.

الثالث عشر: المنطقة أمام ثلاثة مسارات

يمكن اختصار المستقبل القريب في ثلاثة سيناريوهات:

المسار الأول: احتواء إقليمي

تثبيت الهدوء في غزة، معالجة ملف الضفة سياسياً، تثبيت الترتيبات اللبنانية، منع تحول سوريا إلى جبهة مفتوحة، وخلق تفاهمات إقليمية بين تركيا ومصر ودول الخليج. هذا هو السيناريو الأقل كلفة. لكنه يحتاج إلى إرادة سياسية لا تزال ضعيفة.

المسار الثاني: حرب استنزاف طويلة

وهو السيناريو الأكثر واقعية على المدى القريب.

لا حرب شاملة، ولا سلام.

جولات متقطعة، ضربات، عمليات أمنية، توترات في الضفة، احتكاك في سوريا، أزمات في لبنان، وضغط مستمر في غزة.

وهذا السيناريو قد يكون أخطر من الحرب القصيرة لأنه يستهلك المنطقة ببطء.

المسار الثالث: الانفجار الإقليمي

يبدأ بحادث واحد:

في الضفة، أو الجنوب اللبناني، أو الجولان، أو غزة.

ثم يدخل طرف جديد.

ثم تتدخل دولة أخرى.

ثم يصبح التراجع أصعب. وفي هذه الحالة يمكن أن تتحول الجبهات المتعددة إلى حرب إقليمية حقيقية.

الخلاصة: ليست الحرب حتمية... لكن قواعد منعها تتآكل

القول إن الحرب "قادمة لا محالة" يحمل مبالغة تحليلية. الحروب ليست قدراً محتوماً. لكن المؤكد أن عوامل منع الحرب أصبحت أضعف من السابق.

فلسطين لم تعد ملفاً يمكن تجميده.

الضفة الغربية تشهد ديناميات تهجير واستيطان وعنف متصاعدة.

غزة لم تستقر بعد، ومستقبلها السياسي والأمني لا يزال غامضاً.

لبنان يعيش مرحلة انتقالية شديدة الحساسية حول السلاح والحدود والسيادة.

سوريا تعيد بناء موقعها في النظام الإقليمي، فيما تزداد حساسية حدودها مع إسرائيل.

تركيا تتحول تدريجياً إلى لاعب أمني أكثر استقلالاً. ومصر تجد نفسها أمام معادلة لا تستطيع فيها فصل أمن سيناء وغزة عن أمنها القومي.

أما إسرائيل، فعلى الرغم من تفوقها العسكري، فقد دخلت مرحلة تختلف عن مرحلة ما قبل 2023، حيث باتت كلفة الحرب الطويلة على المجتمع والجيش والسياسة أعلى بكثير. ولهذا فإن الشرق الأوسط يقف اليوم أمام مفترق حقيقي:

إما أن تنتقل القوى الإقليمية من منطق إدارة الحروب إلى منطق إدارة التسويات، وإما أن تتحول الجبهات المتعددة إلى نظام صراع دائم لا يستطيع أحد التحكم بنهايته. والمفارقة أن الجميع يملك القدرة على إشعال جبهة جديدة، لكن لا أحد يملك ضمانة القدرة على إطفائها بعد اشتعالها. وهذه تحديداً هي النقطة التي تجعل المرحلة المقبلة أخطر من السنوات الثلاث الماضية.

فالمشكلة لم تعد في احتمال اندلاع حرب واحدة، بل في احتمال أن تصبح المنطقة كلها جبهة واحدة بأسماء مختلفة.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment