السفير مسعود معلوف لـ بيروت تايمز: زيارة الرئيس جوزف عون إلى واشنطن محطة تاريخية أعادت لبنان إلى صدارة الاهتمام الأميركي

07/24/2026 - 06:54 AM

Arab American Target

 

حفاوة البيت الأبيض تعكس تحولاً في مقاربة واشنطن تجاه لبنان... والعبرة تبقى في ترجمة الوعود إلى خطوات عملية على الأرض.

 

واشنطن - بيروت تايمز - حوار منى حسن

في أول زيارة رسمية لرئيس لبناني إلى البيت الأبيض منذ سنوات، استقطب لقاء الرئيس جوزاف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب اهتماماً واسعاً، لما حمله من رسائل سياسية ودبلوماسية تتعلق بمستقبل العلاقات اللبنانية-الأميركية، ودور واشنطن في دعم استقرار لبنان على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية.

وفي حوار خاص مع بيروت تايمز، اعتبر السفير والخبير في الشؤون الأميركية مسعود معلوف أن الزيارة تشكل محطة مفصلية في مسار العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى أن الحفاوة التي حظي بها الرئيس عون في البيت الأبيض تعكس اهتماماً أميركياً متجدداً بلبنان واستعداداً لتقديم الدعم، مع التشديد على أن نجاح هذه المرحلة يبقى مرهوناً بترجمة المواقف الأميركية إلى خطوات عملية. كما تناول معلوف أبرز الرسائل التي حملها اللقاء، وإمكانات الدعم الأميركي للبنان، وانعكاسات ذلك على الاستقرار الداخلي، إضافة إلى ملف الطيران والاستثمارات الأميركية في لبنان.

وإلى تفاصيل الحوار:

كيف تقيمون زيارة الرئيس جوزاف عون إلى واشنطن ولقاءه الرئيس الأميركي دونالد ترامب؟ وهل يمكن اعتبار الزيارة نقطة تحول في العلاقات اللبنانية - الأميركية؟

إن مجرد حصول زيارة رسمية إلى البيت الأبيض بدعوة من الرئيس الأميركي يعتبر أمراً هاماً للرئيس المدعو، وعندما يحصل حفاوة كبرى في استقبال الرئيس جوزاف عون وترحيب واضح كما رأينا، فإن ذلك يدل على اهتمام أميركي كبير بلبنان، واستعداد لتقديم المساعدة للبلد، ورغبة بتوفير الدعم اللازم. يبدو أن هذا الاهتمام الأميركي بلبنان أمر متجدد بعد ابتعاد الولايات المتحدة عن بلدنا في الفترة الماضية، وقد يكون سبب اهتمام الرئيس ترامب بلبنان وجود ثلاث شخصيات من أصول لبنانية قريبة منه: مسعد بولص والد صهره زوج ابنته، وتوم براك صديقه وسفيره حالياً في تركيا والمندوب الأميركي في كل من العراق وسوريا، وميشال عيسى سفيره في لبنان، وكلهم مقربون إلى حد بعيد من الرئيس ترامب وهو الذي عينهم في هذه المناصب.

ما أبرز الرسائل السياسية التي حملها اللقاء بين الرئيسين؟

نقل الرئيس اللبناني إلى الرئيس الأميركي ضرورة انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية، مع عدم وجود مانع من أن يحصل ذلك بصورة تدريجية وفقاً لاتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة. كذلك حاجة لبنان إلى عودة المهجرين من الجنوب إلى قراهم وبلداتهم وإعادة إعمار ما دمرته إسرائيل في هذه القرى، مع ما يحتاجه الجيش اللبناني من معدات عسكرية متطورة وتمويل كي يتمكن من القيام بالمهمات الموكولة إليه، والحاجة إلى مساعدات جمّة لإعادة الإعمار. كما شكر الرئيس عون الرئيس ترامب على الرعاية الأميركية للمفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية متمنياً عليه استمرار هذه الرعاية حتى النهاية.

ومجرد إعلان الرئيس ترامب عن دعمه للبنان في هذه الظروف الصعبة، وإعلانه عن تشجيع الشركات الأميركية على الاستثمار في لبنان وتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين بالإضافة إلى دعم الجيش اللبناني بالمال والعتاد، يُعتبر رسالة غير مباشرة لإسرائيل بأن الإدارة الأميركية لديها الآن اهتمامات وأولويات إضافية في المنطقة، بمعنى أن إسرائيل لم تعد، كما كانت في السابق، الجهة الوحيدة التي تحظى بالاهتمام الأميركي.

ما أهمية الموقف الأميركي الحالي بالنسبة إلى لبنان، في ظل الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية؟

لا شك أن الدعم الأميركي، في حال عدم بقائه دعماً كلامياً وتحقيقه فعلياً على الأرض، سيكون له أهمية كبرى على الصعيدين السياسي والاقتصادي:

على الصعيد السياسي، يمكن للولايات المتحدة أن تضغط على إسرائيل لاحترام اتفاق الإطار ووقف خروقاتها المتكررة لوقف إطلاق النار، وربما أيضاً الإسراع بالانسحاب من لبنان بحيث تنتفي حاجة حزب الله للاستمرار بحمل السلاح، وهذا من شأنه أن يجنب لبنان الكثير من الصعوبات.

كما أن دعم الجيش اللبناني بالمال والسلاح سيجعل الجيش قادراً على تسلّم المناطق التي ستنسحب منها إسرائيل في الجنوب ويكون وحده مسيطراً على تلك المنطقة، وفي ذلك ما يحول دون تمكين إسرائيل من التذرع بوجود حزب الله بالقرب من حدودها الشمالية وما يشكله من خطر على الإسرائيليين.

أما على الصعيد الاقتصادي، فإن تشجيع الإدارة الأميركية للشركات على الاستثمار في لبنان أمر هام للاقتصاد اللبناني إذ أنه يؤدي إلى المساهمة في خروج لبنان من الأوضاع الاقتصادية السيئة التي يقبع فيها الآن بحيث يرى ازدهاراً اقتصادياً يستفيد منه جميع اللبنانيين.

وإلى أي مدى يمكن للولايات المتحدة أن تلعب دوراً في دعم استقرار لبنان؟

التغيير الواضح ظهر في دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للرئيس اللبناني جوزاف عون للقيام بزيارة رسمية إلى واشنطن وعقد لقاء قمة بين الرئيسين في البيت الأبيض، إذ أن هذه هي الزيارة الرسمية الأولى لأي رئيس لبناني منذ عام 2009 عندما دعي الرئيس ميشال سليمان للقاء الرئيس الأسبق باراك أوباما. كذلك حفاوة الاستقبال والمواقف الأميركية المعلنة التي رأيناها الآن تدل بوضوح على تغير في موقف الإدارة تجاه لبنان، وبالنتيجة تبقى العبرة في التطبيق إذ أن الجميع يأمل أن لا تكتفي الإدارة الأميركية والرئيس ترامب بإعلان مواقف داعمة للبنان دون أن يلي ذلك دعم حقيقي لبلدنا.

ما أخشاه حالياً هو أن يتمكن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، في زيارته المرتقبة إلى واشنطن، من التأثير على الرئيس ترامب وإقناعه بضرورة قيام الجيش اللبناني في أسرع وقت ممكن بحملة عسكرية لتجريد حزب الله من السلاح على كامل الأراضي اللبنانية، ونعرف جميعاً صعوبة ونتائج مثل هذا العمل في حال حصوله على لبنان، وفي حال لم يتمكن الجيش اللبناني من القيام بهذه المهمة تجنباً لتداعياتها السلبية في الداخل اللبناني، فقد يخفف الرئيس الأميركي من تأييده ودعمه للبنان، وبذلك يستطيع نتنياهو أن يعرقل المساعي الأميركية الإيجابية تجاه لبنان.

ما إمكانية تطبيق توجيهات الرئيس ترامب لشركات الطيران الأميركية بالسفر إلى لبنان؟

ما صرح به الرئيس ترامب من رفع لحظر سفر شركات الطيران الأميركية إلى لبنان كان ملفتاً، ولكن لا بد من توضيح الأمور التالية في هذا الخصوص:

أولاً: هذا تصريح إيجابي جيد جداً ويدل من جهة أن ترامب يهمه فعلاً دعم لبنان بشتى الطرق، ولكنه يدل أيضاً أن الرئيس الأميركي يجهل أو يتجاهل بعض الأمور في هذا المجال.

ثانياً: شركات الطيران هي شركات خاصة وتدرس الأسواق بدقة وتقرر فتح خطوط أو إغلاقها حسب ما يمكن أن تحققه من أرباح أو خسائر بصرف النظر عن الاعتبارات السياسية.

ثالثاً: يوجد حالياً تحذير من قبل الإدارة الأميركية للمواطنين الأميركيين بعدم السفر إلى لبنان بسبب الأوضاع الأمنية السائدة، كما أن السفارة الأميركية في بيروت قامت بترحيل عائلات الدبلوماسيين من لبنان للأسباب نفسها.

رابعاً: لم يتحدث الرئيس ترامب عن شركة الطيران اللبنانية وما إذا كان سيسمح لها بالهبوط في المطارات الأميركية إذ أنها تخضع لحظر يمنعها من القدوم إلى الولايات المتحدة منذ عام 1985.

في الخلاصة

يمكن القول إن زيارة الرئيس عون إلى واشنطن كانت ناجحة جداً من حيث الاستقبال والتصريحات والمواقف الأميركية المعلنة تجاه لبنان، ولكن علينا الانتظار لنرى إذا كانت المواقف الكلامية سيتم تنفيذها بدعم فعلي ومستمر. هذا ما ستتابعه بيروت تايمز في المرحلة المقبلة، في ظل التحولات المتسارعة في المشهدين الإقليمي والدولي، وما قد يحمله ذلك من فرص وتحديات للبنان.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment