فخامة الرئيس… لقد أخطأتَ في تشخيص أصل الداء

07/22/2026 - 09:38 AM

Jonathan Amireh

 

 

 

شبل الزغبي

حين يُقال إن حزب الله وُجد فقط بسبب الاحتلال الإسرائيلي، فهذا ليس تبسيطاً للتاريخ فحسب، بل تجاهلٌ لأربعين عاماً من الوقائع.

بما أن إسرائيل انسحبت بالكامل من جنوب لبنان عام 2000. وإذا كانت "المقاومة" قد أُنشئت لتحرير الأرض، فكان من الطبيعي أن تُسلّم سلاحها للدولة وأن ينتهي دورها بانتهاء الاحتلال.

لكن ما الذي حدث؟ لم يُحلّ حزب الله، بل ازداد تسليحاً، وتوسّع نفوذه، وفرض وصايته على الدولة، وخاض حروباً خارج الحدود، من سوريا إلى العراق واليمن، تنفيذاً لاستراتيجية إقليمية لا علاقة لها بالمصلحة اللبنانية.

هذا وحده يكفي لإثبات أن القضية لم تكن يوماً مجرد مقاومة ضد إسرائيل، بل مشروع سياسي وعسكري وعقائدي مرتبط بولاية الفقيه في إيران. فالحزب نفسه لم يُخفِ يوماً مرجعيته، ولم يُعلن أن ولاءه النهائي للدولة اللبنانية، بل قدّم نفسه جزءاً من محور تقوده طهران.

ولو كان هدفه تحرير الجنوب فقط، لما بقي السلاح بعد عام 2000، ولما تعطلت مؤسسات الدولة، ولما أصبح قرار الحرب والسلم خارج يد الحكومة اللبنانية، ولما دُفع لبنان أثمان صراعات لا تخص شعبه.

أما الحديث عن “تحرير القدس”، فقد تحوّل إلى شعار استُخدم لتبرير إبقاء السلاح وتوسيع النفوذ، فيما كانت النتيجة الفعلية تدمير الاقتصاد اللبناني، وعزل البلاد، وتهجير أبنائها، وإضعاف الدولة حتى كادت تنهار.

فخامة الرئيس، إن تشخيص المشكلة بصورة خاطئة يقود حتماً إلى حلول خاطئة. أزمة لبنان ليست استمرار الاحتلال الإسرائيلي، بل استمرار وجود تنظيم مسلح يتجاوز الدولة، ويربط مصير لبنان بمشروع إقليمي لا يعبّر عن هوية اللبنانيين جميعاً ولا عن سيادة وطنهم.

إن استعادة الدولة تبدأ بالاعتراف بالحقيقة كما هي، لا كما تروّج لها الروايات التي أثبتت الوقائع أنها لم تعد تفسّر ما يجري. فلبنان لن يستعيد سيادته ما دام قرار الحرب والسلم خارج مؤسساته الشرعية، وما دام مشروع ولاية الفقيه يتقدّم على مشروع الدولة اللبنانية.

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment