انفجارات تهزّ محيط فندق يقيم فيه ماكرون بدمشق… والزيارة تستمر رغم محاولة الاستهداف

07/07/2026 - 08:21 AM

Arab American Target

 

تحقيق اخباري من اعداد حورج ديب

دمشق صحت صباح الثلاثاء على وقع انفجارات مباغتة ضربت محيط الفندق الذي يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في لحظة سياسية حسّاسة تعيد فرنسا إلى قلب المشهد السوري بعد سنوات من القطيعة.

وأصيب 18 شخصاً بينهم أربعة من عناصر الشرطة بجروح جراء انفجار عبوتين ناسفتين، داخل حاوية مهملات وسيارة مركونة على جانب الطريق في وسط دمشق، وفق ما أفادت وزارة الداخلية السورية.

المشهد كان صادماً: أصوات انفجارات متتالية، حركة أمنية كثيفة، طرق مقطوعة، وانتشار وحدات الهندسة في منطقة تُعدّ من أكثر النقاط حساسية في العاصمة. مصدر أمني أكد أن عبوات ناسفة كانت مزروعة في محيط الفندق انفجرت في ظروف لا تزال قيد التحقيق، فيما بقيت دوافع العملية مجهولة، وسط ترجيحات بأن التفجيرات تحمل رسالة مباشرة إلى الزيارة الفرنسية.

الانفجارات وقعت بعد ساعات قليلة من وصول ماكرون إلى دمشق في زيارة وُصفت بأنها تاريخية، كونها الأولى لرئيس فرنسي منذ سنوات طويلة، وتأتي في سياق إعادة فتح خطوط التواصل بين باريس ودمشق.

ماكرون وصل ليلاً إلى مطار دمشق الدولي، حيث استقبله وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، قبل أن يبدأ سلسلة لقاءات سياسية تهدف إلى تثبيت مسار جديد في العلاقات الثنائية، ودعم الاستقرار والسيادة ووحدة الأراضي السورية. الرئيس الفرنسي قال عند وصوله إنه جاء "لتأكيد التزام فرنسا بالوقوف إلى جانب الشعب السوري من أجل سوريا ذات سيادة وموحّدة بتعدديتها"، في تصريح بدا كأنه يضع إطاراً سياسياً واضحاً للزيارة.

ورغم وقع الانفجارات، لم تُسجّل إصابات في صفوف الوفد الفرنسي، ولم يُعدّل برنامج الزيارة، وفق مصادر دبلوماسية أكدت أن ماكرون لم يكن في محيط التفجير لحظة وقوعه. وحدات الأمن السورية انتشرت بكثافة في المنطقة، وبدأت عمليات تمشيط واسعة، فيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجيرات، ما فتح الباب أمام تأويلات سياسية وأمنية حول توقيتها ورسائلها.

الحدث أعاد تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في العاصمة، وعلى حجم التحديات التي تواجه أي انخراط دولي مباشر في الملف السوري. لكنه في الوقت نفسه أظهر إصراراً فرنسياً على المضي في مسار سياسي جديد، مهما كانت الظروف المحيطة. دمشق بدت اليوم أمام اختبار مزدوج: حماية ضيف دولي رفيع المستوى، وإثبات قدرتها على ضبط المشهد الأمني في لحظة سياسية دقيقة.

في المحصّلة، الانفجارات لم تُربك الزيارة، لكنها بالتأكيد رفعت منسوب التوتر حولها، وأعطتها طبقة إضافية من الرمزية. زيارة ماكرون التي جاءت لتفتح باباً سياسياً جديداً، بدأت على وقع انفجارات، لكنها تستمر تحت عنوان واحد: سوريا تعود إلى الطاولة الدولية، وفرنسا تعود إلى دمشق، مهما علا الدخان في محيط الفندق.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment