البنانيون في واشنطن يتحركون من جديد: معركة فصل لبنان عن الاتفاق الأميركي-الإيراني… واستقبال عون في البيت الأبيض

06/18/2026 - 09:45 AM

A

 

 

جورج ديب 

تشهد العاصمة الاميركية واشنطن واحدة من أعنف الحملات الاغترابية التي يخوضها اللوبي اللبناني منذ سنوات، في محاولة واضحة لانتزاع لبنان من قلب الاتفاق الأميركي-الإيراني الجاري بحثه، بعدما تبيّن أن البند المتعلّق بلبنان داخل المسودة يحمل غموضاً خطيراً يصبّ لمصلحة إيران على حساب الدولة اللبنانية ومؤسساتها.

هذا الغموض لم يعد تفصيلاً تقنياً، بل تحوّل إلى إنذار سياسي حقيقي، إذ يرى اللبنانيون في الولايات المتحدة أن إدراج لبنان كبند ثانوي في صفقة إقليمية كبرى يهدّد بتحويله إلى ورقة تفاوضية تُباع وتُشترى فيما الدولة اللبنانية غائبة ومنهارة وعاجزة عن الدفاع عن مصالحها.

وتؤكد مصادر اغترابية مطّلعة أن الصياغة الحالية للبند اللبناني تُظهر لبنان كجزء من "بيئة النفوذ الإيراني" من دون أي ضمانات حول مستقبل سيادته أو دور مؤسساته الشرعية، ما يعني عملياً تثبيت النفوذ الإيراني كأمر واقع وربط مصير لبنان بمسار التفاوض بين واشنطن وطهران، وكأن البلد فقد حقه في تقرير مصيره. هذا الواقع أشعل غضباً واسعاً داخل الأوساط الاغترابية التي تعتبر أن ما يجري هو محاولة خطيرة لدمج لبنان في معادلة إقليمية لا تشبهه ولا تعبّر عنه، وأن السكوت عن هذا البند يعني القبول بتسليم البلد إلى نفوذ خارجي على حساب الدولة والجيش والشعب.

وفي مواجهة هذا المسار، أطلق اللوبي اللبناني حملة ضغط غير مسبوقة داخل الكونغرس ومراكز الأبحاث ودوائر الإدارة الأميركية، محاولاً إعادة رسم موقع لبنان داخل الاتفاق أو فصله بالكامل عنه.

وتكشف المعلومات أن اللوبي قدّم أوراقاً وتحليلات تُظهر أن إدراج لبنان كبند تابع لإيران سيؤدي إلى انهيار ما تبقّى من الدولة وتوسّع الفوضى وفقدان أي أمل بإعادة بناء المؤسسات.

وفي قلب هذا الحراك، برز الدور الهادئ والدقيق للسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوّض، التي تتحرّك ضمن هامش دبلوماسي بالغ الحساسية، ناقلةً إلى الإدارة الأميركية مخاوف اللبنانيين في الداخل والاغتراب، ومشدّدة على ضرورة حماية موقع الدولة اللبنانية وعدم السماح بتهميشها داخل أي تفاهم إقليمي.

وتؤكد مصادر متابعة أن السفيرة معوّض، رغم القيود التي تفرضها طبيعة موقعها الرسمي، لعبت دوراً محورياً في فتح قنوات تواصل مع شخصيات نافذة في الخارجية والبيت الأبيض، موضحةً أن لبنان لا يمكن أن يُختزل في بند ملحق بإيران، وأن أي مقاربة أميركية ناجحة يجب أن تمرّ عبر دعم المؤسسات الشرعية وفي مقدّمها الجيش اللبناني.

وتضيف المصادر أن التحرك الاغترابي لا يقتصر على الجانب البحثي، بل يشمل اتصالات مباشرة مع دوائر القرار بهدف دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى اتخاذ خطوة سياسية لافتة تتمثل في دعوة قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون إلى واشنطن.

ويعتبر اللوبي أن هذه الدعوة ليست بروتوكولاً بل خطوة استراتيجية تعيد تثبيت صورة لبنان كدولة قائمة بذاتها وتؤكد أن المؤسسة العسكرية هي الشريك الشرعي الوحيد للولايات المتحدة في الملف الأمني اللبناني، وأن الجيش هو الضامن الأخير للاستقرار في بلد يتداعى.

ويرى الناشطون الاغترابيون أن استقبال الرئيس اللبناني جوزف عون في البيت الأبيض سيشكّل ضربة قوية لمحاولات إدراج لبنان ضمن النفوذ الإيراني، وسيعيد التوازن إلى النظرة الأميركية تجاه لبنان، وسيمنح الجيش دعماً سياسياً ومعنوياً في لحظة حساسة.

ويقول أحد أعضاء اللوبي إن "لبنان اليوم، بلا حكومة فاعلة، وبلا مؤسسات قادرة على الدفاع عن مصالحه. وإذا تُرك الأمر للاتفاق الأميركي-الإيراني، سيُكتب مستقبل لبنان من دون اللبنانيين، وهذا أمر لن نقبل به"، مضيفاً أن "الزيارة المحتملة لقائد الجيش ليست تفصيلاً، بل إعلان بأن لبنان دولة لا ساحة، وأن الجيش هو المؤسسة الوحيدة التي ما زالت قادرة على حماية ما تبقّى من الوطن".

وعلى المستوى الإنساني، يعكس هذا التحرّك حجم القلق والغضب الذي يعيشه اللبنانيون في الاغتراب، الذين يرون وطنهم ينهار أمام أعينهم ويخشون أن يُباع في صفقة إقليمية لا تراعي مصالح شعبه. فالهجرة تتزايد، والمؤسسات تتفكك، والاقتصاد ينهار، والحدود مفتوحة على احتمالات أمنية خطيرة، فيما الدولة عاجزة عن حماية نفسها أو فرض سيادتها.

وتقول السيدة كارول غانم تعمل في مجال العلاقات العامة إن "التحرك ليس سياسياً فقط، بل هو صرخة وجودية. نحن ندافع عن وطن نريد أن يبقى موجوداً. لا نريد أن يصبح لبنان بنداً صغيراً في اتفاق كبير".

وتؤكد السيدة غانم أن "اللوبي لا يعمل لصالح طرف ضد آخر، بل لصالح لبنان فقط، لأن لبنان اليوم بلا صوت رسمي، ونحن الصوت الوحيد المتبقي".

وتشير مصادر متابعة إلى أن الإدارة الأميركية تستمع جيداً لهذه المخاوف، لكنها تحاول في الوقت نفسه الحفاظ على توازن دقيق بين رغبتها في تهدئة إقليمية وبين حرصها على عدم انهيار الدولة اللبنانية، وهو توازن يجعل الموقف الأميركي قابلاً للتأثير ويفتح الباب أمام اللوبي اللبناني لتكثيف جهوده في هذه المرحلة الحساسة.

وفي حال نجحت الضغوط الاغترابية، قد يتم فصل لبنان عن الاتفاق الأميركي-الإيراني ووضع مقاربة أميركية خاصة بلبنان تعيد الاعتبار للدولة ومؤسساتها وتفتح الباب أمام دعم دولي جديد للجيش والاقتصاد. أما في حال فشل هذه الجهود، فقد يجد لبنان نفسه أمام سيناريو خطير يتمثل في تثبيت موقعه ضمن النفوذ الإيراني وتراجع الدعم الدولي واستمرار الانهيار الاقتصادي وتوسّع الفوضى الأمنية وفقدان دوره التاريخي كجسر بين الشرق والغرب.

وفي خلاصة المشهد، يبدو واضحاً أن اللبنانيين في الاغتراب يخوضون معركة وجودية لمنع تحويل وطنهم إلى ورقة تفاوضية في اتفاق دولي، وأن صرختهم الأساسية تتمحور حول فكرة واحدة: لبنان ليس بنداً في اتفاق، وليس ساحة صراع، وليس ملحقاً بأي محور. لبنان دولة وشعب وتاريخ وجيش، ويستحق أن يُعامل على هذا الأساس.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل يسمع العالم هذه الصرخة قبل أن يفوت الأوان، أم أن لبنان سيجد نفسه مرة جديدة ضحية تسويات الآخرين على حسابه.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment