بقلم المحامي فؤاد الأسمر

كتب نائب رئيس حزب الوطنيين الأحرار وأحد مؤسسيه، النائب والوزير السابق، الراحل الكبير كاظم الخليل في مذكراته الآتي :

"واقع لبنان مع الفلسطينين واتفاقية القاهرة: "تكاثرت أعداد الفريق الفلسطيني المسلّح، بعدما سمح له المكتب الثاني بدخول الأراضي اللبنانية من دون تحديد، والتمركز في منطقة العرقوب جنوب لبنان، وزاد انتشارهم عندما قدّمت لهم السلطات اللبنانية كلّ التسهيلات والمساعدات ومنها إدخال قسم من أسلحتهم في سيارات الجيش اللبناني.

توافدت عليهم أعداد جديدة، وانتشروا في بعض المناطق والمدن وبصورةٍ خاصة العاصمة بيروت وضواحيها، وفي الأحياء الإسلامية منها. فتمركزت قياداتهم في محلّةٍ من بيروت اسمها "شارع صبرا". ولما اشتدّ ساعدهم وامتدت إقامتهم وتقاعست الدولة عن مراقبتهم، تجاوزوا حدود اللجوء وخرجوا عن نطاق القانون وواجبات الضيافة وتطاولوا على سيادة الدولة.

ومن أجل تبرير تواجدهم على الحدود اللبنانية، انصرفوا يطلقون بعض القذائف على الأراضي الإسرائيلية، الأمر الذي دفع بالإسرائيليين مبادلتهم النار بالمثل. فكانت تتساقط قذائفهم على القرى اللبنانية، وتهدم المنازل وتقتل النفوس البريئة، فيما كان الفلسطينيون يفرّون بعيدًا. ثم أخذ الإسرائيليون يدخلون القرى اللبنانية، وينسفون كلّ بيت دخله مسلّح فلسطيني أو قدّم أصحابه مساعدة لفلسطيني. الأمر الذي ألحق ضررًا ماديًا فاحشًا وضحايا بشرية كثيرة بأبناء القرى الحدودية.

حاولت الدولة أن تقنع الفلسطينيين بالإقلاع عن تجاوزاتهم التي يرتكبونها في المدن والقرى والكفّ عن إطلاق نيرانهم عبر الحدود كيلا يعطوا لإسرائيل ذريعة للتنكيل بأبناء القرى الحدودية. لكنهم لم يأبهوا لأي محاولة إقناع أو نصح ولم يهتمّوا لما يسبّبوه للبنانيين من أضرار، بل كانت تجاوزاتهم تتزايد يومًا بعد يوم."

اللعنة التي عانى منها اللبنانيون عموماً والجنوبيون خصوصاً بالأمس، بفعل السلاح الفلسطيني، إنما تتكرر فصولها ومآسيها اليوم مع سلاح الحزب الإيراني وأجندته الآثمة.

فمتى يقتنع اللبنانيون جميعاً أن العودة إلى كنف الشرعية اللبنانية وحصرية سلاح الجيش يشكلان الضامن الوحيد للأمن والسلم الأهلي وأساساً لا بديل عنه لقيامة لبنان وازدهاره؟