غسان خوري لـ بيروت تايمز:الانتشار اللبناني شريك أساسي في إنقاذ الوطن وجولتنا إلى كندا لتعزيز التواصل مع اللبنانيين

06/10/2026 - 09:58 AM

A

 

 

نائب رئيس التيار الوطني الحر للشؤون الإدارية يؤكد أهمية ربط لبنان المقيم بلبنان المنتشر ويشدد على دور الجالية اللبنانية في دعم الوطن وتعزيز صموده

 

بيروت - بيروت تايمز - حوار: منى حسن

في إطار مواكبتها لقضايا الانتشار اللبناني ودوره الوطني، أجرت بيروت تايمز هذا الحوار الخاص مع نائب رئيس التيار الوطني الحر للشؤون الإدارية غسان خوري، الذي يستعد للقيام بجولة واسعة في كندا تشمل لقاءات مع أبناء الجالية اللبنانية وفعالياتها المختلفة.

وتأتي هذه الجولة في مرحلة دقيقة يمر بها لبنان على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، ما يضاعف أهمية التواصل بين اللبنانيين المقيمين والمنتشرين، وتعزيز الشراكة الوطنية التي لطالما شكّلت ركيزة أساسية في دعم الوطن وصموده.

وفي هذا اللقاء مع بيروت تايمز، يتحدث خوري عن أهداف زيارته المرتقبة إلى كندا، والرسائل التي يحملها إلى أبناء الجالية اللبنانية، ورؤية التيار الوطني الحر لدور الانتشار اللبناني في المرحلة المقبلة، إضافة إلى قراءته للتطورات السياسية والأمنية التي يشهدها لبنان.

وفي ما يلي نص الحوار الكامل الذي أجرته بيروت تايمز:

 

- بدايةً، سألت بيروت تايمز: ما الأهداف الرئيسية لجولتكم المرتقبة إلى كندا؟

تندرج هذه الزيارة ضمن سلسلة من الجولات التي قمنا بها خلال السنوات الماضية إلى عدد من دول الانتشار، ومنها كندا، حيث حرصنا دائماً على التواصل المباشر مع أبناء الجالية اللبنانية ورفاقنا ومناصرينا.

الهدف الأساسي يتمثل في تعزيز الروابط بين لبنان المقيم ولبنان المنتشر، ليس فقط على المستوى السياسي، بل أيضاً على المستويات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية. أما تنظيمياً، فنسعى إلى تطوير آليات العمل، وتنسيق الجهود بين الهيئات المختلفة، والاستعداد للاستحقاقات المقبلة بما يعزز حضور المنتشرين ودورهم في الحياة الوطنية.

- ما أبرز المحطات التي ستتضمنها الزيارة؟

البرنامج سيكون حافلاً باللقاءات والنشاطات، ويتضمن اجتماعات مع هيئات التيار الوطني الحر في مختلف المقاطعات الكندية، إلى جانب لقاءات تنظيمية داخلية لتقييم العمل وتحديد الأولويات المستقبلية.

كما سنلتقي مع سعادة سفير لبنان في كندا، الأستاذ بشير طوق، وعدداً من الشخصيات والفعاليات الرسمية والدينية والاجتماعية والاقتصادية من أبناء الجالية اللبنانية، إضافة إلى لقاءات خاصة مع الشباب اللبناني في كندا للاستماع إلى تطلعاتهم ورؤيتهم لمستقبل العلاقة مع الوطن الأم. كذلك ستشمل الجولة زيارات إلى مؤسسات وجمعيات لبنانية فاعلة في المجتمع الكندي.

- لماذا تم اختيار هذا التوقيت تحديداً؟

لأن لبنان يمر بمرحلة حساسة تتطلب أعلى درجات التواصل والتنسيق بين أبنائه في الداخل والخارج. فالانتشار اللبناني يشكل اليوم رافعة وطنية حقيقية، سواء من خلال دعمه الاقتصادي أو حضوره السياسي والإنساني.

كما أن المرحلة المقبلة تحمل العديد من الاستحقاقات التي تستوجب تعزيز التواصل المباشر مع الهيئات الاغترابية، والاستماع إلى آرائها وتحدياتها، والعمل معاً على بلورة رؤية مشتركة تخدم لبنان ومستقبله.

- ما الرسائل التي تحملونها إلى أبناء الجالية اللبنانية في كندا؟

نحمل إليهم أولاً رسالة ثقة بلبنان وبقدرته على النهوض رغم كل الأزمات التي مرّ بها. فلبنان لطالما استطاع تجاوز المحن بفضل إرادة أبنائه في الداخل والانتشار.

كما نحمل رسالة شراكة حقيقية، مفادها أن دور المنتشرين ليس مكمّلاً أو ثانوياً، بل هو جزء أساسي من معادلة حماية لبنان ودعم اقتصاده والحفاظ على هويته الوطنية والثقافية. ونؤكد لهم أن التيار الوطني الحر سيبقى قريباً منهم، مستمعاً إلى هواجسهم وطموحاتهم، وحريصاً على تمثيل تطلعاتهم في مختلف المحطات الوطنية.

- كيف تقيّمون دور الجالية اللبنانية في كندا خلال الأزمات التي شهدها لبنان؟

الجالية اللبنانية في كندا أثبتت خلال السنوات الماضية أنها نموذج حي للالتزام الوطني والانتماء الصادق. فقد كانت حاضرة في مختلف المحطات الصعبة، سواء عبر المساعدات الإنسانية والمالية أو من خلال المبادرات الاجتماعية والصحية والتربوية التي ساهمت في دعم اللبنانيين داخل الوطن.

كما لعب أبناء الجالية دوراً مهماً في نقل الصورة الحقيقية عن لبنان إلى المجتمع الكندي والدفاع عن قضاياه في مختلف المحافل. وهذا ليس أمراً جديداً، بل امتداد لمسيرة طويلة من العطاء والارتباط العميق بالوطن.

- هل هناك خطة لتعزيز التواصل بين التيار الوطني الحر والانتشار اللبناني؟

منذ تأسيسه، أولى التيار الوطني الحر أهمية خاصة للانتشار اللبناني، انطلاقاً من رؤية الرئيس المؤسس العماد ميشال عون، وتعزز هذا التوجه خلال تولي رئيس التيار النائب جبران باسيل وزارة الخارجية.

وقد عمل التيار على إقرار قوانين وإطلاق مبادرات هدفت إلى إعادة ربط المنتشرين بوطنهم، وفي مقدمتها قانون استعادة الجنسية، إضافة إلى المؤتمرات واللقاءات التي جمعت اللبنانيين المنتشرين في مختلف أنحاء العالم.

اليوم نعمل على تطوير هذا التواصل عبر برامج تنظيمية حديثة، ومنصات رقمية متخصصة، وتفعيل دور الهيئات الاغترابية بما يخلق شبكة تواصل مستدامة تعزز التعاون الاجتماعي والاقتصادي والثقافي بين لبنان وأبنائه المنتشرين.

- هل ستشهد الزيارة خطوات تنظيمية جديدة؟

سنخصص جزءاً مهماً من الجولة لاجتماعات تنظيمية داخلية تهدف إلى تقييم أداء الهيئات العاملة في كندا، وتعزيز التنسيق بينها وبين القيادة المركزية، ووضع برامج عمل تتناسب مع خصوصية كل مقاطعة واحتياجاتها.

كما سنقوم بزيارات ولقاءات مع مرجعيات رسمية ودينية ومحلية بهدف توسيع دائرة التواصل وتعزيز العلاقات مع مختلف مكونات المجتمع الكندي واللبناني.

- كيف تنظرون إلى التطورات السياسية والأمنية الراهنة في لبنان؟

لا شك أن لبنان يمر بمرحلة دقيقة تتداخل فيها التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية. ومن هنا، نؤكد أن الحفاظ على الاستقرار الأمني يبقى أولوية وطنية لا يمكن التفريط بها، إلى جانب ضرورة تحييد لبنان عن صراعات المنطقة.

في الوقت نفسه، بات الإصلاح الشامل ضرورة ملحة لإنقاذ الدولة واستعادة ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي. المطلوب اليوم أن تتحمل جميع القوى السياسية مسؤولياتها الوطنية بعيداً عن الحسابات الضيقة، وأن تتعاون على تنفيذ خطة إصلاحية واضحة تعيد بناء المؤسسات وتحفّز الاقتصاد. ونحن نؤمن بأن الحوار الوطني الصادق والمسؤول يشكل المدخل الأساسي لأي حل مستدام يضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار.

- ما الرسالة التي توجهونها إلى اللبنانيين المقيمين في كندا؟

رسالتي إليهم أن يبقوا متمسكين بلبنان رغم كل الصعوبات التي واجهوها، من تهجير قسري وأزمات اقتصادية وخسائر كبيرة طالت اللبنانيين في الداخل والخارج.

لقد كنتم دائماً السند الحقيقي لأهلكم ووطنكم، ونأمل أن تستمروا في هذا الدور الوطني من خلال نقل خبراتكم وتجاربكم الناجحة إلى لبنان، والمساهمة في إعادة بناء مؤسساته وتعزيز فرص النهوض فيه.

- ماذا تتوقعون من نتائج هذه الجولة؟

نتطلع إلى تحقيق مجموعة من الأهداف العملية، أبرزها تعزيز التواصل المباشر مع أبناء الجالية اللبنانية، وفهم احتياجاتهم بصورة أدق، وتفعيل دورهم في دعم لبنان خلال هذه المرحلة الدقيقة.

كما نأمل أن تساهم الجولة في ترسيخ الشراكة بين المقيم والمنتشر، ووضع أسس عملية لمزيد من التعاون على المستويات الوطنية والاجتماعية والاقتصادية.

- أخيراً، ما الذي يحتاجه لبنان اليوم من أبنائه في الداخل والانتشار؟

لبنان يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى وحدة أبنائه وتكاتفهم حول مشروع إنقاذ وطني جامع. يحتاج إلى دعم اقتصادي وإنساني يخفف من تداعيات الأزمة، وإلى الاستفادة من خبرات اللبنانيين المنتشرين في مختلف المجالات للمساهمة في إعادة بناء الدولة ومؤسساتها.

كما يحتاج إلى وعي وطني مسؤول يرفض الانقسام والفوضى، ويتمسك بالحوار والاستقرار. والأهم من ذلك كله، يحتاج إلى الإيمان بقدرة هذا الوطن على النهوض مجدداً، لأن الإيمان بلبنان كان دائماً نقطة الانطلاق نحو كل إنجاز وكل فرصة جديدة للأمل.

وختم خوري حديثه لـ"بيروت تايمز" بالتأكيد أن لبنان يمتلك طاقات بشرية هائلة في الداخل والانتشار، وأن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر جهود الجميع للحفاظ على الاستقرار وإطلاق مسار النهوض والإصلاح، مشدداً على أن المنتشرين اللبنانيين سيبقون شركاء أساسيين في صناعة مستقبل وطنهم.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment