لبنان ليس بيدقًا - وقادته على حق حين يقولون ذلك

06/07/2026 - 09:56 AM

Metrolink.com

 

 

بيار مارون *

في جولة جديدة من التصعيد الإقليمي، يجد لبنان نفسه مرة أخرى مُساقًا إلى مواجهة لم يخترها. وكالعادة، فإن بعضًا من أعلى الأصوات ادّعاءً بالدفاع عن لبنان هم أنفسهم الذين يتعاملون معه كأنه مادة قابلة للاستهلاك.

المنشور الأخير لـ MintPress، الذي يتهم القيادة اللبنانية بأنها “تهاجم إيران” لأنها طالبت بانسحاب إسرائيلي، ليس سوى مثال واضح على كيف تُسهم السرديات الأيديولوجية في محو سيادة لبنان بدل الدفاع عنها.

الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لم ينتقدا إيران لأنها طالبت بانسحاب إسرائيلي، بل لأن طهران حاولت إدخال لبنان في صلب مواجهتها ومفاوضاتها مع واشنطن — أي التعامل مع لبنان كورقة تفاوضية لا كدولة ذات قرار.

وجاء ردّ الرئيس عون غير مألوف في صراحته لرئيس لبناني:

“ليس من شأنكم التدخل في بلدنا… شعبنا يُقتل وبيوتنا تُدمَّر.”

وسلام بدوره شدّد على أن لبنان “لا يجب أن يبقى ساحة لتصفية حسابات الآخرين.”

هذا ليس “هجومًا على إيران”. هذا موقف الدولة اللبنانية وهي تمارس أبسط مقومات السيادة: حقها في تقرير مصيرها.

لكن سردية MintPress تختزل المشهد في ثنائية بدائية: القادة اللبنانيون “مدعومون من واشنطن”، إيران “تطالب بالانسحاب”، وحزب الله وحده يمثّل “الموقف اللبناني الأصيل”. هذه ليست قراءة سياسية، بل أسطورة أيديولوجية.

الوقائع واضحة:

• حزب الله — وليس الدولة اللبنانية — هو من رفض شروط وقف إطلاق النار.

• إيران — وليس لبنان — هي التي حاولت ربط مصير لبنان بمفاوضاتها الإقليمية.

• القيادة اللبنانية — وليس واشنطن — هي التي أصرت على أن لبنان لا يجوز أن يكون ورقة في صراع الآخرين.

وصف هذا الموقف بأنه “تطبيع” أو بأنه مطالبة بـ “استسلام غير مشروط” لحزب الله لا يستند إلى التقارير المتاحة. ما تطالب به القيادة اللبنانية هو أمر أكثر بساطة — وأكثر جرأة في المشهد الإقليمي الحالي: أن يُسمح للبنان بأن يتصرف كدولة.

لقد عاش لبنان طويلًا بين انتهاكين لسيادته:

من الجنوب — ضغط عسكري واحتلال وقصف إسرائيلي. ومن الداخل — تحكّم استراتيجي إيراني عبر سلاح حزب الله وقراره بالحرب والسلم.

كلاهما يدّعي حماية لبنان. وكلاهما يتعامل معه كـ “ساحة” لا كـ “وطن”.

مأساة لبنان ليست فقط في انقسامه الداخلي، بل في أن هذا الانقسام تحوّل إلى أداة بيد قوى خارجية تزعم الدفاع عنه بينما تمنعه من الوقوف على قدميه.

تصريحات عون وسلام تمثل لحظة نادرة من الوضوح: مصير لبنان لا يُقرَّر في طهران ولا في تل أبيب ولا في واشنطن. السيادة ليست شعارًا. إنها حق شعب في أن يقرر إن كان يعيش في الحرب أو في السلام.

لبنان ليس منطقة عازلة لإسرائيل. وليس ساحة معركة لإيران. وليس ورقة مساومة لأمريكا.

لبنان ليس بيدقًا.

إنه وطن.

والخطوة الأولى لإنقاذه هي الاعتراف بهذه الحقيقة البسيطة.

 

* باحث ومحلل استراتيجي رئيس منظمة دروع لبنان الموحّد — SOUL

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment