البروفسور فيليب سالم محاضرًا في "الجامعة الكاثوليكية" - سيدني "مربط خيل" اللبنانيين سياسيين ومفكرين

04/06/2018 - 18:51 PM

 

 

بقلم: أسعد الخوري

سيدني الاسترالية لا تنام. مدينة تضجّ بالحياة والحركة. ما يزيدها ديناميكية سياسيون لبنانيون قادمون من كل "صوب" سياسي ومناطقي.. وانتخابي. من قائد "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع وزوجته النائب ستريدا، ووفد رفيع من "القوات" بكل معداته الإعلامية والسياسية، أمضوا ثلاثة أسابيع في ربوع استراليا كافة يخطبون ودّ المنتشرين اللبنانيين الذين يزيدون على نصف مليون نسمة في سيدني وملبورن وكوينزلند وأدليد وسواها.

قبل جعجع جاء كثيرون من قيادات "المستقبل" و"المردة" و"التيار الوطني الحر" و"حركة الاستقلال"، ونواب مستقلون ومرشحون معروفون... ومغمورون. كلٌ يغنّي على "ليلى" قدراته الانتخابية، رغم أن بعضهم لم يَسمع به احد لا كمرشح ولا كناخبٍ وازن!

كل واحد يحاول تسويق نفسه أو حزبه أو تياره السياسي. لكن أحد المغتربين البارزين قال أمام قيادي لبناني "وافد" الى استراليا: "يا عمّي نحن هاربون منكم لشو عم تلحقونا الى هنا. لماذا لا تدعونا وشأننا؟!".

لكن الاحتفالات بالوافدين من لبنان والمرشحين للانتخابات النيابية لا تتوقف منذ أكثر من سنة. الجالية، دون شك، مهتمة بالانتخابات والتحالفات واللوائح. اللبناني مقيم أو منتشر مسيّس حتى العظم. من جهة يدّعي انه "هارب" من أهل السياسة والحكم الى المقلب الآخر من الدنيا، لكنه "عمليًا" مهتم ويتمنى أن يفوز ابن بلدته أو عشيرته أو عائلته...

وسط غبار المعارك الانتخابية أطل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل مع "جيش" من المستشارين والمرافقين لعقد مؤتمر الطاقة الاغترابية في سيدني وملبورن (L.D.E.). هذا يقاطع وذاك يحضر ويناقش. النتيجة ليست مشجعة كثيرًا. لكن "أثرياء" الجالية وغرف التجارة في سيدني وملبورن "تتبرّع" لتغطية المؤتمر الاغترابي الذي ينعقد قبيل موعد الانتخابات النيابية. بل أن بعضهم يربط موعد المؤتمر باقتراب موعد الانتخابات. و"الشغل ماشي" على كل صعيد، كما أن الفوضى في المؤتمرات والكواليس "ماشية" أيضًا. بعض الاعلام اللبناني الناطق بالعربية في سيدني لم يكن مرتاحًا لمعظم ما يجري داخل أو على هامش المؤتمر الاغترابي المذكور الذي "غمره" وزير الخارجية "ببركته الرسولية" ولقاءاته مع رجال الاغتراب ووسائل الاعلام الذين كما يقولون: "لم يسمعوا منه جوابًا واحدًا مباشرًا على أي سؤال طرحوه"، لان باسيل اكتفى بالكشف عن "مظلوميته" طوال سنوات توليه وزارة الطاقة بالأصالة والوكالة!

غير أن هذا المؤتمر، كغيره من مؤتمرات الطاقة الاغترابية، يشجع المنتشرين اللبنانيين على الانخراط اكثر في قضايا الوطن الأم. رغم ايمانهم بأن الاستقرار المطلوب في لبنان ليس متوفرا حتى الان. وأن السجالات السياسية الحادة والفساد والمحسوبية، لا يمكن أن تبني وطنا يستحقه اللبنانيون والمنتشرون على السواء.

البروفسور فيليب سالم 

Related image

وسط السياسة والانتخابات والدعايات أطلّ البروفسور فيليب سالم محاضرًا في "الجامعة الكاثوليكية" بدعوة من "مجلس الكنائس الشرقية في اوستراليا ونيوزيلنده". وتحدث سالم مرتين أخريين الى الشبيبة اللبنانية في استراليا. جاؤوا بالمئات شبابًا وصبايا بعمر الورود. حدّثهم فيليب سالم بلغة شكسبير التي يفهمونها. تأثروا كثيرًا بأحاديثه وأسلوبه ونظرته للانسان، ورؤيته للبنان الغد، ولدور الشباب اللبناني المنتشر.

حاضر وتحدّث بالعربية والانكليزية ونجح في جذب مئات المنتشرين اللبنانيين والعرب ونال اعجابًا كبيرًا.

مطران الموارنة في استراليا أنطوان طربية وفي كلمة له في الجامعة، قال: "من خلال فيليب سالم تفهمون معنى لبنان الرسالة". ورئيس تحرير "النهار" الاسترالية أنور حرب اعتبر أن "سالم فجّر ثورة بيضاء في استراليا عبر المفاهيم والطروحات الوطنية والإنسانية التي اطلقها في محاضرته ومن خلال المواقف التي أعلنها في البرلمان الاسترالي وفي كافة المناسبات التي أقيمت على شرفه في أوساط الجالية... وأنه خطّ حكايات جديدة عن بلاد النور لا النار...".

جوزيف خوري رئيس تحرير جريدة "المستقبل" الاسترالية رأى أن فيليب سالم "رجل استثنائي يعرف كيف يتحدث في السياسة والفكر والفلسفة، كما في آخر تقنيات معالجة داء السرطان. هو أبن بلدة بطرّام الذي يكمل ما فعله نسيبه وابن بلدته شارل مالك على صعيد حقوق الإنسان. هو كتلة من محبة وإيمان. يكفي قوله: التكريم الأحب على قلبي هو شفاء مريض، وهو تكريم من الله".

أما رئيس تحرير "التلغراف" الصادرة في سيدني أنطوان القزي فكتب: "ليس غريبًا أن يجمع رجل قلمًا ومبضعًا وفكرًا ثاقبًا وقلبًا خافقًا بالعطاء، وليس غريبًا أن يختضر عبقري رحلة الدياسبورا اللبنانية بين المحابر والمنابر لترتفع به الأوسمة فيرتفع الوطن الى عرشه الكوني".

الجالية اللبنانية في استراليا أصغت بإيمان كبير الى صوت فيليب سالم في السياسة والطبّ والوطنية والانسانية. هي تحتاج الى كلام يصدر من قلبٍ يحبّ، وعقلٍ يدرك، ومعرفةٍ تبني ولا تخرّب. فيليب سالم كان، ويبقى، جسر لقاء وتواصل بين لبنان، كل لبنان، وبين أهل الانتشار اللبناني الذي لا تغيب عنه الشمس.

عندما زارت السيدة فيروز مدينة سيدني قبل أكثر من ثلاثة عقود، وغنّت في إحدى صالاتها، أمام آلاف اللبنانيين والعرب والاستراليين، قالت ان سيدني مدينة يعشقها كل من شاهد "الأوبرا هاوس"، وجسورها القديمة وخلجانها الساحرة التي أبدعت يد الخالق في تكوينها.

فعلاً، سيدني مدينة يعشقها كل من عرف معالمها الخلاّبة. تكاد أن تكون هذه الأيام "مربط خيل" اللبنانيين من سياسيين ومفكّرين وادباء.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment