الكاظمي: كناري المنجم العراقي

06/02/2021 - 18:37 PM

Arab American Target

 

 

مسار عبد المحسن راضي*

 

حَرِصت الميليشيات الإيرانية، منذُ تولي مصطفى الكاظمي لرئاسة الحكومة العراقية، على جعلهِ واحِداً مِنْ "طيور الكناري" في المنجم العِراقي. كلّما زادت نسبة O2 المطالبات بحياةٍ كريمة في الجوِّ الشعبي العام، ضخّت تلك الميليشيات الـ CO2 الميليشياوي لخنقِ هيبة الدَّوْلَة.

تهديدهُ بالاستقالة لا يعدو كونه غسلاً لوجهِ حكومتِه، بالماء الآسن لتوازنات القوى، الراكِدة في المستنقع الإيراني. حتَّى هذهِ الرشقة الجريئة مِنْ تصريحات تهديده بالاستقالة، خرَجت مِنْ صنبور الانتخابات الإيرانيّة؛ التي لا تُناسِبُها أن تقوم الدُمى الميليشياويّة، باحتلالِ كامِل فضاء الدَّوْلَة حاليّاً.

الشيء المؤكَّد، و كما نوّهت لأكثر مِنْ مرّة، إنَّ هنالِك ترشيقاً قادماً، لعدد الميليشيات الإيرانيّة في العِراق، و سيتِمُّ الاتِفاقُ عليه بين واشنطن و طهران، أو ربّما هو قد حصل بالفعل. هذا على الأرجح سبب بثِّ الكاظمي لفكرة الاستقالة في فضاء الرأي العام. ليس هنالِك مجال أن نعتقِد، إنَّهُ مثلاً ناجى الدَّوْلَة العِراقية و التي أسفت على حالِها، فقام بهذا التهديد الطفولي الرائع.

التهديدُ بالاستقالة، ليس شيئاً جديداً على مَنْ وضِعوا في سدّةِ رِئاسِة الحكومة العِراقيّة. رئيس الحكومة السابق؛ عادل عبد المهدي، كان دراميّاً في هذهِ النقطة. يُعلِنُ دائِماً إنّها في جيبهِ، لكنهُ عندما استقال.. استقال للمؤسسةِ الدينيّة لا أمام الشعب، ومِنْ المؤكَّد ليس حِرصاً على البِلاد.

الكاظمي؛ "طير كناري" أمريكي، يقيسُ لواشنطن مدى استعدادِ الشعب العِراقي، للارتطامِ مع طهران، لاستعادةِ هويّتِه الوطنيّة. رغم الشُبهةِ المجازيّة في توصيفي هذا، إلَّا إنّها مع الأسف حقيقة لها علاقة بعالم المُخابرات.

واشنطن وكُل القوى العُظمى، يعرِفون صِدق الكاتب الفرنسي بيير رازو؛ الذي كتَبَ عن الحرب العِراقية الإيرانية، و بيَّنَ " إنّها لم تنتهِ بعد"، و إنّها عند توفُّر الظروف ستستعِرُ مِنْ جديد. كنتُ قد حذَرت الإيرانيين في 2014، بأنَّ استمرارهم في الكُفر بمذهب الدَّوْلَة العراقية، سيؤدي إلى ذي قارٍ جديدة. القوى العالميّة يجب أن تفهم إنَّ العِراق لا تصلُح قيادته لا بالطائفيّة ولا بالعرقيّة. العرب العِراقيون المُتعلمنون، هم المناسِبون لقيادتِه.. الطبعة القوميّة المُخففة، المصنوعة مِنْ حتميّة الجغرافيا و القواعد المدنيّة، و إلَّا ستبقى البِلاد غزّة على شكلِ دولَة.

حتّى الطبعة الفاضِحة مِنْ هذهِ القومية؛ التي تبناها النِظام السابق، انتجت حكماً ذاتياً للأكراد، و هِويّة وطنيّة باعترافِ العالم. قيادة العِراق لن تُنتجَ مِنْ توازناتٍ فارسيّة – أنجلوساكسونية، وإنّما مِنْ الداخل، و إلّا سيستهلِكُ العالم كُل طيور الكناري، في المنجم العِراقي؛ الذي تُشرِفُ إيران على تعدينه.

 

 * كاتب عراقي

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment