بقلم الدكتور لويس حبيقة
لن يستطيع الاقتصاد اللبناني النمو من دون قطاع مصرفي تنافسي وفاعل. قبل التحديات الرقمية والمشفرة، هنالك حاجة للقطاع لتسيير أمور المواطن في الاقتراض العادي لشراء المسكن أو السيارة أو غيرهما من الخدمات والسلع. قبل تحديات الذكاء الاصطناعي وغيره من الأمور التقنية المتطورة، هنالك حاجة لقطاع سليم يوحي بالثقة ليجذب الودائع ويوظفها لصالح أصحابها. هنالك ورشة مصرفية كبرى ستجري في لبنان عاجلا أم آجلا، الهدف منها خلق الأطر القانونية والتقنية التي تسمح لقطاع مصرفي جديد بخدمة الاقتصاد. القطاع المصرفي الحالي غير قادر على النهوض ومن الضروري اجراء تعديلات على القوانين تسمح بتأسيس قطاع صلب وسليم.
من أهم الأهداف تأسيس مصارف تجارية تطمئن المواطن على ودائعه وتحسن خدمته. يتميز كل قطاع مصرفي بما يعرف بالخطر المشترك Systemic Risk، اي أن افلاس مصرف ما يعرض كل القطاع الوطني للافلاس. لا يمكن لأي مصرف ان يعمل في أجواء عدم ثقة به، وبالتالي بالقطاع ككل. يمكن للعدوى أن تنتقل من قطاع وطني الى آخر عبر العلاقات الاقتصادية والمالية. العدوى المصرفية يمكن أن تكون خطيرة وسريعة كما حصل في أميركا اللاتينية وشرق اسيا.
لا يجب أن يكون هنالك هدف رقمي لعدد المصارف اللبنانية التجارية المتنافسة، اذ أن الأهم هو سلامة المصارف. من الخطاء التفكير بأن المصرف الكبير أفضل أو أسلم من الصغير، وهنالك تجارب كبرى حتى في لبنان أثبتت أن المصارف الكبرى تكون أحيانا أخطر تبعا لنوعية الادارة وكفائتها. الحجم لا يعني السلامة وربما العكس صحيح أحيانا. لذا من المرجح أن يتم هنالك دمج للمصارف شرط أن تبقى المنافسة قوية بعد الدمج.
من الخطاء جعل المصرف الكبير يأكل الصغير، بل ربما العكس مطلوب أحيانا. فالمصرف الصغير السليم مع زيادات في رأس ماله يمكن أن يستوعب مصرفا متوسطا أو كبيرا وهذا جيد جدا. مجددا الحجم لا يشير الى السلامة، وبالتالي تشجيع المصارف على الدمج يمكن أن يكون عبر مصرفين صغيرين أو مصرفين كبيرين أو لا يكون. فورشة العمل المنتظرة والحتمية ستكون حتما صعبة وفي غاية الدقة لأن المواطن اللبناني لا يتحمل المشاريع غير المدروسة.
ما هي المواضيع التي على السلطات المصرفية الوطنية الاهتمام بها لتسهيل العلاقة بين المصرف من جهة والمواطن والشركة من جهة أخرى؟ هنالك أهمية كبرى للمنافسة مما يوسع الخيارات أمام الزبائن ويخفض تكلفة الاقتراض. ضعف المنافسة يساهم في خلق قطاع غير صحي وغير متجدد، وبالتالي غير قابل للحياة والاستمرارية. في معظم القطاعات المصرفية الوطنية، هنالك قلة من المصارف تسيطر على القطاع وتتحكم بالخدمات والأسعار وبالتالي بالمواطن. للتخفيف من مخاطر السوق، المطلوب رقابة جيدة وضمان مؤكد للودائع المتوسطة والصغيرة وتطبيق صارم ودقيق للاتفاقيات الدولية الحذرة من عمليات تبييض الأموال وتمويل الارهاب. للأسف وبالرغم من الرقابة الدولية الصارمة يستطيع رأس المال غير الشرعي ايجاد منافذ تسمح له بتمويل الممنوعات.













12/17/2025 - 07:13 AM
.jpg)




Comments