بقلم الدكتور لويس حبيقة
كان القطاع المصرفي اللبناني من أفضل القطاعات المصرفية. تميز بصوابية القوانين وحسن الادارة والعلاقات الصحية الداخلية والعالمية مع أجهزة التمويل والرقابة والتقييم والتصنيف. حديثا وللأسف لم يعد القطاع كذلك، اذ تراكمت الأخطاء كما تراكم التهور والاهمال من قبل المصارف نفسها كما من قبل الادارات العامة من مصرف مركزي وحكومات مختلفة. وحدهم الذين لم يخطئوا هم المودعون الذين لم يفرضوا شيئا على المصارف، علما أن بعضهم استفاد من الفوائد غير الصحية العالية. لم يفرضوها على المصارف، بل استفادوا من العروض المغرية المبنية هي بدورها على قصر نظر المسؤولين وبعض المودعين وجشعهم.
يتطور القطاع المصرفي العالمي سريعا ليس فقط في القوانين وانما خاصة في التقنيات الرقمية والمشفرة التي تجعل من عملية اللحاق به صعبة للغاية. لا يتأخر القطاع المصرفي اللبناني فقط عن التطورات العالمية، بل أنه غائب تماما عنها كما عن معظم ما يحصل في الداخل. كل ما تأخرنا باصلاح القطاع المصرفي كل ما تأخرنا عن كل ما يجري في العالم وعن امكانية التعويض عن الوقت الضائع الحالي. معالجة الخسائر ضرورية وحماية الودائع حتمية، لكن الأهم بناء قطاع مصرفي جديد فعال متطور يخدم الاقتصاد لعقود قادمة.
اعادة بناء القطاع المصرفي اللبناني يفترض توزيع الخسائر بين المخطئين كما احترام سلامة الودائع التي بنيت على سواعد وعقول وجهود المواطنين والعملاء المصرفيين. اعادة بناء القطاع المصرفي يجب أن تسبق اعادة البناء العامة حتى يتحقق النهوض السريع والصحي. الموضوع الآخر الذي يجب معالجته هو عمق ارتباط المصارف اللبنانية بالقطاع العام. تمويل المصارف للعجز وبالتالي للديون العامة يزيد من مخاطرها ويعرقل عملية تمويل الاستثمارات الخاصة. ان استفادة المصارف من القطاع العام منذ التسعينات عبر تمويل عجزه بأسعار باهظة فرض عليها الدخول معه في شراكات ايضافية مضرة. المطلوب ابعاد المصارف عن القطاع العام.
لا يمكن تصور بناء اقتصاد حديث متطور مع قطاع مصرفي فاسد وغير فاعل. لا يمكن تحقيق نمو اقتصادي مقبول ومستمر في غياب الأدوات المالية المناسبة. تسارعت التطورات المصرفية مؤخرا بسبب تقدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والمعلوماتية. يمكن قراءة التطورات الأساسية في القطاع المصرفي الدولي عبر تأثير عمليات الدمج المصرفية على المنافسة. تشير الاحصائيات الى استفادة المصارف ماليا من توسيع عملياتها بسبب عامل "وفورات الحجم".
هل تتحول المصارف مع الوقت الى الكترونية فقط بفضل انتشار الانترنت والحواسب؟ يجب التأكد من سلامة العمليات الالكترونية الدولية، اذ أن المسيئين اليها لأسباب مالية أو سياسية ما زالوا نشطين ويسعون الى خرقها. قسم من المواطنين يفضل التعامل مع الأشخاص وليس مع الآلة، أي يعلق أهمية كبرى على حسن الاستقبال والعلاقة الشخصية المباشرة. أما التكنولوجيا المتطورة أي الرقمية والمشفرة فتعزز الثقة. ماذا يريد المواطن من المصرف؟ أن يكون مطمئنا الى سلامة ودائعه وأن تنفذ مطالبه بسرعة دون أخطاء وبسرية. فالثقة العامة هي ركيزة العمل المصرفي.













12/10/2025 - 18:12 PM





Comments