الادارة العامة اللبنانية

11/26/2025 - 09:40 AM

San diego

 

 

بقلم الدكتور لويس حبيقة

 

اعتمد لبنان اقتصاد السوق ونجح به. اذا عدنا الى مبادئ اقتصاد السوق، يتبين لنا أنه يرتكز على مفهوم أن لكل خدمة أو سلعة سعرها. لكن اذا ترك اقتصاد السوق يعمل كليا على هذه الأسس، يعطي نتائج خطيرة، بل مقلقة. هل هنالك أي دور للأخلاق في اقتصاد السوق؟ هل هنالك شيء لا يستطيع المال شراءه؟ بناء اقتصاد سوق صحيح يبدأ من القاعدة أي من العائلة أولا وثم المدرسة فالمجتمع عموما. اذا تمت تربية الانسان على أساس أن السرقة شطارة والنزاهة حماقة والكذب ملح الرجال، ماذا يمكن أن ننتظر منه؟ اذا غضت المدرسة النظر عن الكذب والغش والرشوة، فأي مواطن مستقبلي نبني؟

لا بد من رفع انتاجية الادارة العامة اللبنانية كي تستطيع الحكومة القيام بمهماتها. تعودنا في لبنان أن نقوم بالاصلاحات الادارية الكلامية والوعود الجميلة، لكن التقدم على الأرض بقي ويبقى محدودا بالاضافة الى بعض التراجع الأخلاقي والعملي. تدل الوقائع في الاقتصاديات الغربية على أن حجم السوق السوداء يكبر من سنة الى أخرى ليصيب أقدس المبادئ الانسانية والأخلاقية. من النشاطات التي تدخل في السوق السوداء الانفاق الانتخابي لهدف شراء الأصوات الذي يمس حرية الانسان وفكره. تعطي التقديرات أرقاما مخيفة عن حجم السوق السوداء علما أن الأسباب الرئيسية متعددة منها زيادة الثقل الضرائبي بحيث يصبح التهرب منه مربحا. لذا انتشر العمل والانتاج غير الشرعيين في كل الدول تهربا من الضرائب على الدخل وخاصة من المساهمات الاجتماعية.

السوق السوداء في لبنان واسعة جدا لأسباب سياسية وادارية واقتصادية. فالناتج المحلي الاجمالي الواقعي هو أكبر مما هو معلن رسميا لصعوبة تقييم حجم السوق السوداء. ما يجري في لبنان من محاولات موسمية، بريئة أو غير ذلك، لمحاربة الفساد وتنشيط المؤسسات العامة وأجهزة الدولة مهم وان جاء جزئيا ومتأخرا. فاللبناني أنفق عبر دولته ومباشرة مليارات الدولارات على الخدمات العامة ولم يحصل عليها. لذا من حقه معرفة كيف صرفت هذه الأموال ومن المسؤول عما حصل ويحصل. المطلوب المحاسبة الجدية والشفافة المستمرة منعا للتكرار وحماية للحقوق.

ما يدعو للعجب أن قسما من المتعاطين بالشأن العام أصبحوا فجأة خبراء في الادارة والاقتصاد ومبشرين في الأخلاق والمحاسبة والشفافية. ما يطلبه اللبنانيون هي النتائج الجيدة في السعر والجودة في الخدمات والسلع المقدمة لهم من دولتهم، بدأ من الكهرباء الى الخلوي والنقل والمياه وغيرها. فأي لبنان نريد وما هو دوره، بل ما هي الوسائل المتاحة التي تسمح لنا بتحقيق الأهداف بالسرعة الممكنة؟

لا يمكن للاصلاح الاداري أن ينجح فقط مع "علاج الصدمات" بل يتطلب المتابعة اليومية الدقيقة الواعية التي تمارس من أجهزة الدولة. أنشأ لبنان منذ سنوات وزارة للتنمية الادارية OMSAR لكنها لم تستطع حتى اليوم اعطاء النتائج المطلوبة من ناحية تطوير انتاجية ادارة الدولة. المهم متابعة الجهود وتحديث القوانين وتأمين الموارد المالية التي تسمح للوزارة بالنجاح.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment