معقولية سيطرة كورونا وانسحاب القوى الدولية

03/28/2020 - 10:34 AM

 

 

بقلم الكاتبة الصحفية: إيريني سعيد

تحولات جذرية تمكن فيروس كورونا المستجد " كوفيد19"، من إحداثها على الساحتين العالمية والاقليمية، كورونا والذي طاف أصقاع العالم يحصد الأرواح ويصيب الأفراد، لم تتوقف إصابته على الجهاز التنفسي في جسم الإنسان فحسب، إنما أمتدت لتصيب الأنظمة السياسية والاقتصادية لكبريات الدول والإتحادات، بحالة من الارتباك والتراجع، وعن العولمة فقد تمكن منها كورونا ضارباً بها عرض الحائط، لا سيما بعد أن أغلقت الدول مجالاتها الجوية فى تحصين لحدودها ضد الفيروس اللعين.

وربما لم نتوقع يوما أن تقف البشرية بكل ما حققته من إنجازات عاجزة أمامه علي هذا النحو الملفت!، بل وأن تتواري الدول الكبار بهذه الكيفية!، بعد كل الحداثة والعصرية والتي تعمدت مواكبتها، فحسنا قالها د. محمد نصر عارف - أستاذ العلوم السياسية - في أحدث مقالاته، وعلى خلفية أزمة كورونا،" ما الهدف من مشروع الحداثة؟!، إن كانت لا تحقق الحد الأدنى من حماية الإنسان في مواجهة تحديات الطبيعة الطارئة ؟!".

فحسب منظمة الصحة العالمية، وحتى كتابة هذه السطور، فأظهرت الأرقام اقتراب عدد الوفيات من27255 حالة وفاة، بينما سجلت الإصابات595 ألف حالة، لتتصدر الصين دول العالم بعد الوفيات، تليها إيطاليا ومن ثم الولايات المتحدة وأسبانيا، ألمانيا، إيران، فرنسا وسويسرا.

تحركت كل دولة حسبما ارتأت وحسبما وجهها نظامها السياسي وما يمليه على نظامها الصحي والتوعوي، ولم تراع أبسط المفاهيم أو حتى المضامين الخاصة بالأزمات والكوارث الطبيعية، والتي تقتضى أول ما تقتضيها التضامن والإتحاد الدولي، بل وحكمتها فى تحركاتها تاريخها من صراعاتها ونزاعاتها، حتى اللقاح والدواء، ضالتنا المنشودة في كارثتنا هذه، فكافة التجارب التي أجريت من أجل العثور عليه، هي فردية ولم تستعن بأي من الخبرات أو التجارب الطبية الدولية، اللهم فيما طولعنا به من التعاون الفرنسي - الأمريكي، من أجل إنتاج اللقاح المحتمل، بين شركة الأدوية الفرنسية سانوفي، والحكومة الفيدرالية بالولايات المتحدة، مستخدمين ما يطلق عليه " منصة الحمض النووي المؤتلف "،حيث تتيح هذه الطريقة أخذ الحمض النووي للفيروس ودمجه مع الحمض النووي لفيروس غير ضار، ما قد يثير استجابة مناعية، ويمكن بعد ذلك زيادة المستضدات التي ينتجها.

وتعد هذه التكنولوجيا هي أساس للقاح الأنفلونزا الذي طورته سانوفي ويعتقد أن موقعها جيد في هذا السباق بسبب لقاح سارس الذي ابتكرته ووفر حماية جزئية لدى الحيوانات، وذلك حسبما أفاد ديفيد لوي - رئيس قسم اللقاحات بالشركة الفرنسية.

أما عن بقية التجارب، سواء التي أجرتها الصين أو روسيا أو حتى ألمانيا وغيرها من دول الإتحاد الأوروبي، فجميعها لا زالت في طور التجريب وغير قادرة على المواجهة أو التعامل مع تمحورات الفيروس المستجد، وبالرغم من ضعف العلم والمعرفة، واللذان ثبت عجزهما أمام الطبيعة والسماح الإلهي، يصر المجتمع الدولي، وتحديدا الدول الكبار على المعافرة مع عدم الانصياع، لمفاهيم التعاون والتآخي، ما تجلى واضحا فى ارتفاع حدة التوترات، بين الصين والولايات المتحدة، أبرز أقطاب الأزمة الوبائية.

ولعل قمة العشرين، والتي عقدت منذ ساعات، وسط تخوفات دولية غير مسبوقة، وجعلتنا نسلم بمعقولية سيطرة كورونا فى ظل انسحاب القوى الدولية الكبرى، فلأول مرة تعقد القمة الطارئة والاستثنائية عبر الفيديو، كما شهدت بعضا من هذه التوترات بين واشنطن وبكين، أضفت عليها ارتباكا واضحا، لكنها خرجت بتوصيات عدة، تعهدت خلالها ببذل الجهود واستخدام كافة الأدوات السياسية المتاحة للحد من الأضرار الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن الوباء، مع استعادة النمو العالمي، والحفاظ على استقرار السوق، والأهم تقديم الدعم المالي القوى.

وبعيدا عن المزايدات، فإن التجربة المصرية فى حد ذاتها، هي مختلفة وقابلة للتعويل عليها، خصوصاً فيما أتخذته القيادة السياسية مؤخرا، على مستوى القطاعين الصحي والاقتصادي.

 

 

[email protected]


Warning: Use of undefined constant num - assumed 'num' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/btimescom/public_html/articles.php on line 557

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment