أوروبا المنقسمة تعوِّل على تركيا لوقف تدفُّق المهاجرين

03/07/2016 - 05:29 AM

 

توقع ان يمارس الاتحاد الاوروبي اليوم في بروكسل ضغوطا على انقرة لمساعدته في السيطرة على ازمة المهاجرين التي تهدد وجوده وترجمت امس بمأساة جديدة اودت بـ25 شخصا في بحر ايجه. 
وفي موازاة ذلك، يبدي الاتحاد استعدادا لمساعدة اليونان التي يصل اليها المهاجرون من تركيا وتتوقع وصول مئة الف منهم بحلول نهاية اذار.
وسيعقد ممثلو الدول الـ28 غداء عمل اليوم مع رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو، بينما يحدث وصول 1.25 مليون طالب لجوء انقساما غير مسبوق داخل الاتحاد. 
وتأتي هذه القمة الطارئة، وهي الثانية في اقل من اربعة اشهر، في اجواء من الخلاف بين تركيا والاتحاد الاوروبي القلق ايضا من قمع وسائل الاعلام المعارضة للرئيس رجب طيب اردوغان. 
وقالت مصادر دبلوماسية ان داود اوغلو وصل الى بروكسل مساء امس «ليعد للقمة» عبر لقاءات ابرزها مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ورئيس الوزراء الهولندي مارك روت الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي. 
وقبل مغادرته اسطنبول، اكد المسؤول التركي ان بلاده قامت بـ«خطوات مهمة» في اطار احترام الجزء المتعلق بها من «خطة العمل» التي توصلت اليها مع الاتحاد الاوروبي في تشرين الثاني بهدف الحد من تدفق المهاجرين الذين يغادرون السواحل التركية بالالاف متوجهين الى الجزر اليونانية.
وقضى 25 مهاجرا على الأقل بينهم عشرة اطفال امس بغرق مركبهم قبالة تركيا.
وبعد جولة في البلقان واليونان وتركيا، قال رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك الجمعة انه «لمس توافقا اوروبيا (...) على استراتيجية شاملة يمكن ان تساعد، اذا طبقت، في الحد من تدفق» المهاجرين. 
والحل المطروح هو تطبيق اتفاقات شنغن للتنقل الحر بحرفيتها عبر عدم السماح بدخول اليونان سوى للأشخاص الذين يقدمون طلبات لجوء.
وهذا سيسمح بأن ترفع بحلول نهاية 2016 اجراءات مراقبة الحدود التي تقررها كل دولة بشكل احادي داخل الاتحاد لوقف تقدم المهاجرين بشكل فوضوي باتجاه شمال اوروبا ثم طرد «كل المهاجرين لأسباب اقتصادية» الى تركيا التي ستعيدهم الى بلدانهم الاصلية.
ويبقى اقناع انقرة بتنفيذ الوعود التي قطعتها في تشرين الثاني عبر تطبيق اتفاق اعادة استقبال المهاجرين غير الشرعيين في تركيا اعتبارا من الاول من حزيران.
وقال توسك «يمكن خفض التدفق بعمليات اعادة واسعة وسريعة» للمهاجرين غير الشرعيين.
ويريد الاوروبيون ايضا ان تعزز انقرة التصدي للمهربين الذين ينشطون قبالة سواحلها بمساعدة سفن الحلف الاطلسي في بحر ايجه.
ورحب الامين العام للحلف الاطلسي ينس ستولتنبرغ  بتوسيع هذا الانتشار البحري في اتجاه «المياه الاقليمية» اليونانية والتركية، «بتنسيق وثيق» مع هذين البلدين. وسيعزز الحلف ايضا تعاونه مع فرونتكس، الوكالة الاوروبية للحدود.
لكن الوضع الانساني يبقى مقلقا. اذ ان اكثر من ثلاثين الف مهاجر ما زالوا عالقين في اليونان في ظروف بائسة منذ اغلاق حدود دول البلقان. 
 مساعدة اثينا
ويفترض ان يفرج الاتحاد الاوروبي بسرعة عن مساعدة غير مسبوقة تبلغ 700 مليون يورو على مدى ثلاثة اعوام لمساعدة اثينا التي تواجه ازمة اقتصادية خطيرة. وقالت ميركل  «على الاتحاد الاوروبي ان يدعم اليونان في شكل تضامني وسيقوم بذلك».
وما زال نحو الفي مهاجر يصلون يوميا من تركيا الى السواحل اليونانية - اقل بثلاث مرات من العدد الذي كان يسجل في تشرين الاول.
لكن القادة الاوروبيين يؤكدون ان العدد ما زال كبيرا جدا، ويخشون من موجات اكبر في الربيع عندما يصبح عبور بحر ايجه اقل خطورة. 
وقال السفير التركي لدى الاتحاد الاوروبي سليم ينيل ان «ما يثير السخرية في هذه القضية هو ان علينا نحن ان نوقف التدفق وان ننقذ الاتحاد الاوروبي». واضاف «لقد تذكرونا فجأة بعدما تجاهلونا في الاعوام العشرة الاخيرة».  وانتزعت انقرة مكسبا كبيرا لقاء تعاونها في ازمة الهجرة هذه هو تعليق التأشيرات المفروضة على المواطنين الاتراك ربما اعتبارا من الخريف، وتحريك عملية الانضمام الى الاتحاد الاوروبي، الى جانب ثلاثة مليارات يورو من المساعدات للاجئين السوريين البالغ عددهم 2.7 مليون في هذا البلد.
وأمس، علق الرئيس التشيكي ميلوس زيمان المعروف بتصريحاته الحادة «ليس ذلك سوى مال مهدور»، معتبرا ان «تركيا ليست قادرة ولا مستعدة للقيام بأي شيء حيال المهاجرين».وستنتهز الدول الـ28 فرصة الاجتماع اليوم لمحاولة اعادة بعض الانضباط الجماعي داخل الكتلة. وترفض دول اعضاء عدة تطبيق خطة توزيع 160 الف لاجئ داخل الاتحاد، التي تم التوصل اليها في ايلول للتخفيف عن اليونان وايطاليا.

 

(ا.ف.ب)

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment