الأسد «سيعمل لإنجاح» التهدئة ويعرض عفواً عن مقاتلي المعارضة مقابل إلقاء السلاح خروقات جديدة للهدنة في سوريا ولافروف يري

03/01/2016 - 22:54 PM

 

 
قتل أربعة أشخاص وأصيب آخرون بنيران روسية وسورية في إدلب وحمص ودرعا في انتهاك للهدنة السارية بسوريا، في حين ألقت طائرات النظام السوري منشورات تدعو مقاتلي المعارضة لإلقاء أسلحتهم.
وقتل ثلاثة أشخاص وأصيب عشرات امس في قصف بالصواريخ استهدف قريبة الزعينية في ريف جسر الشغور بريف إدلب شمالي سوريا.
من جهتها، قالت لجان التنسيق المحلية إن طائرات روسية أغارت على محيط بلدة بداما في ريف جسر الشغور الغربي جنوب غربي محافظة إدلب، في حين قصفت قوات النظام السوري محيط بلدة المسطومة جنوب إدلب بالمدافع الثقيلة.
وفي ريف اللاذقية شمال غربي سوريا، تحدث ناشطون عن غارات روسية على قرى بجبلي التركمان والأكراد، كما تحدثوا عن قصف محيط مخميات للنازحين قرب الحدود التركية.
وفي الوقت نفسه، قالت وزارة الدفاع الروسية إن قذائف أُطلقت من منطقة تسيطر عليها جبهة النصرة سقطت في بلدة كنسبّا بينما كان صحفيون يقومون بجولة في البلدة بحماية قوات روسية خاصة. وكانت القوات السورية استعادت البلدة مؤخرا.
وقالت روسيا في وقت سابق إن طائراتها ستستمر في استهداف جبهة النصرة المستثناة مع تنظيم الدولة الإسلامية من الهدنة. 
وسُجلت في الأيام الثلاثة الأولى من الهدنة عشرات الانتهاكات، جلها من الطيران الروسي وقوات النظام السوري.
وفي حلب ساد الهدوء امس المدينة وريفها بعدما سجلت في الأيام الثلاثة السابقة انتهاكات شملت قصفا جويا وبريا لبعض البلدات في الريفين الغربي والشمالي، الأمر الذي سمح للسكان بالخروج من منازلهم لتمتلئ بهم الحدائق، في حين تشهد المدينة شحا في مياه الشرب وانقطاعا للكهرباء.
من جهة ثانية، سُجل امس خرقان لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث قتل شخص في قصف مدفعي لقوات النظام على بلدة تير معلة بريف حمص الشمالي، التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة، وهي منطقة مشمولة بالهدنة.
كما قصف سلاح الجو الروسي بلدة حربنفسه في ريف حماة الجنوبي الواقعة تحت سيطرة المعارضة المسلحة وضمن نطاق الهدنة. 
وفي درعا، قصفت قوات النظام بالمدفعية الثقيلة حيي طريق السد ودرعا البلد ومخيم درعا، ما أسفر عن إصابة خمسة أشخاص، حالة اثنين منهم خطيرة. وحاولت قوات النظام أيضا التقدم نحو مخيم درعا، مشيرا إلى أن المعارضة ردت على القصف المدفعي ردا مناسبا.
وألقت مروحيات تابعة للنظام منشورات ورقية تحمل رسالة للسكان المدنيين مفادها أن قوات النظام ستستمر بما سمّتها معاركها ضد كل من حمل السلاح، وتدعو من وصفتهم بحملة السلاح للاستسلام.
كما حملت منشورات أخرى دعوات لما أطلقت عليه المصالحة الوطنية. وفي الإطار نفسه قال الصحفي محمد الجزائري إن طائرات النظام ألقت اليوم منشورات على مدينة دوما وأطراف مدينة حرستا في الغوطة الشرقية بريف دمشق.
توثيق الخروقات
ووثقت وزارة الدفاع الروسية امس 15 خرقا لوقف اطلاق النار خلال الساعات الـ24 الماضية غالبيتها في دمشق وريفها ومحافظات حلب وحمص واللاذقية.
وكانت موسكو تحدثت الاثنين عن «تسجيل سبعة انتهاكات»، فيما اعلنت الهيئة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة السورية انها سجلت اربع انتهاكات لقوات النظام في درعا واثنين من الطيران الروسي في حماة. 
وافادت موسكو ان قصفا مدفعيا استهدف المقاتلين الاكراد والجيش السوري في الاحياء الشمالية الغربية في مدينة حلب. 
وكان المرصد السوري لحقوق الانسان تحدث عن اشتباكات استمرت حوالى ساعة ليل الاثنين الثلاثاء بين قوات النظام السوري والفصائل الاسلامية والمقاتلة في حي سليمان الحلبي في مدينة حلب. 
وافاد المرصد ايضا عن «مقتل عنصر من الفصائل الاسلامية جراء سقوط قذائف عدة اطلقتها قوات النظام على المزارع الغربية لمدينة تلبيسة في ريف حمص الشمالي» والتي تعد معقل الفصائل المقاتلة في المنطقة وبينهم اسلاميون. 
وقال حسان ابو نوح، وهو ناشط في تلبيسة، ان «الطيران تراجع كثيرا وهذا امر ايجابي جدا»، مضيفا «لكن في الوقت ذاته لا يستطيع اهل البلدة ان يتحركوا على راحتهم بشكل كامل بسبب القصف المدفعي وطلعات الطائرات».
وأشار الى ان الناس لا يزالون يهرعون الى الملاجئ مع تحليق الطيران. وتستمر الاشتباكات العنيفة بين قوات النظام من جهة والفصائل المقاتلة من جهة اخرى في محيط قرية حربنفسه في ريف حماة الجنوبي، وفق المرصد السوري.
وواصلت طائرات حربية يرجح انها روسية، بحسب المرصد، منذ امس تنفيذ غارات عدة على القرية.
وانعكس سريان الهدنة انخفاضا في حصيلة القتلى اليومية، اذ احصى المرصد مقتل اربعين شخصا من مدنيين وجنود ومقاتلين يومي السبت والاحد في المناطق الخارجة عن سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية، من دون احصاء عدد القتلى في صفوف جبهة النصرة، مقارنة بمقتل 144 شخصا يوم الجمعة قبل دخول الهدنة حيز التنفيذ.
 وللمرة الاولى بعد سريان الهدنة، دخلت قافلة مساعدات غير غذائية الاثنين الى مدينة معضمية الشام المحاصرة من قوات النظام جنوب غرب دمشق الاثنين. ومن المفترض ان تدخل قافلة ثانية اليوم الى كفر بطنا في الغوطة الشرقية في ريف دمشق.
موسكو لم تخرق!
 في هذا الوقت، قال ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي إن روسيا لم تنتهك وقف الأعمال القتالية في سوريا وإنها لم تتلق أي شكاوى من المعارضة السورية.
وأضاف «لا ننتهك أي شيء. توقفنا عن قصف أي أحد منذ بدء وقف إطلاق النار». وأشار إلى أن القصف الروسي استمر ولكن «ليس في مواقع المعارضة».
وذكر بوغدانوف أن روسيا تأمل في صمود وقف الأعمال القتالية الذي لا يشمل مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة.
من جانبه، دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الى اغلاق الحدود السورية مع تركيا لقطع امدادات «الارهابيين» التي تصلهم من الخارج بما في ذلك عبر قوافل المساعدات الانسانية. 
وصرح لافروف امام مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة في جنيف «بالطبع لا يوجد مكان للارهابيين او المتطرفين في اتفاقيات وقف اطلاق النار او في عملية التسوية السياسية».
وأضاف في نص رسمي بالانكليزية لخطابه «من المهم للغاية قطع امدادات الارهابيين التي تأتي من الخارج. ولتحقيق هذا الهدف يجب اغلاق الحدود السورية التركية لأن العصابات تتلقى الاسلحة عبر هذه الحدود وضمنها برفقة قوافل المساعدات الانسانية».
وأكد ضرورة «إلحاق الهزيمة الساحقة بتنظيم الدولة الاسلامية وجبهة النصرة والمنظمات المشابهة لها، كشرط مسبق لضمان حقوق الشعب السوري الذي عانى طويلا». 
وتأتي تصريحاته بعد ان قام موظفو الاغاثة بايصال مساعدات الى سوريا للمرة الاولى منذ التوصل الى وقف الاعمال العدائية قبل اربعة ايام.
وقامت موسكو وواشنطن بصياغة اتفاق وقف الاعمال العدائية الذي تدعمه الامم المتحدة، ويرأس البلدان فريقا دوليا لتقييم الالتزام بوقف اطلاق النار. 
وفي لقاء سابق في جنيف شكر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون لافروف على «دوره الكبير في تحقيق التقدم الاخير في سوريا»، بحسب بيان للامم المتحدة.
وأكد البيان ان الرجلين «اتفقا على اهمية التحرك العاجل الى الامام في وقت متزامن مع تطبيق اتفاق وقف الاعمال العدائية وتوفير المساعدات الانسانية المهمة للمدنيين والعودة الى المفاوضات السياسية».
الأسد
ومع دخول اتفاق وقف الاعمال العدائية يومه الرابع على الرغم من الخروقات المحدودة، وعد الرئيس السوري بشار الاسد بالعمل على انجاح الهدنة، مشيرا في الوقت ذاته الى ان هناك حدودا لضبط النفس. 
وقال الأسد في مقابلة مع التلفزيون الالماني ردا على سؤال عما سيفعل والحكومة السورية لجعل وقف اطلاق النار مستقرا «ان الارهابيين خرقوا ذلك الاتفاق منذ الساعة الاولى. نحن، كجيش سوري نمتنع عن الرد كي نعطي فرصة للمحافظة على ذلك الاتفاق، هذا ما نستطيع فعله»، مستطردا «لكن في النهاية هناك حدود، وهذا يعتمد على الطرف الاخر». 
واضاف الأسد انه سيفعل ما هو منوط به «من اجل انجاح كل ذلك». كما اقترح على مقاتلي الفصائل «العفو الكامل» مقابل «التخلي عن السلاح».
وأوضح متوجها الى المسلحين، «كل ما عليك فعله هو التخلي عن سلاحك، سواء أردت الانضمام إلى العملية السياسية أو لم تكن مهتماً بالعملية السياسية، ولم يكن لديك أي أجندة سياسية، لا يهم». 
وأكد «هذا هو كل ما نطلبه. نحن لا نطلب شيئاً. كما قلت، فإننا نمنحهم العفو الكامل، وقد حدث ذلك، وانضموا إلى الجيش السوري، وبعضهم انضم إلى الحياة السياسية». ولا يزال وقف اطلاق النار صامدا عموما في يومه الرابع بالرغم من اتهامات متبادلة بخرقه. 
واستغل معارضون فرصة الهدوء ليتظاهروا في مدن طالما تعرضت للقصف، رفضا لنظام الرئيس بشار الأسد.
وخرج العشرات في بلدة داريا جنوب دمشق وحملوا لافتات كتب على احداها «داريا لن تركع»، وفق ما قال ناشط في البلدة.
وفي حي الشعار في الجزء الشرقي الواقع تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في مدينة حلب، تظاهر العشرات ورفعوا لافتات كتب على احداها «الشعب يريد إسقاط النظام».

(وكالات)

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment