55 عاماً من التنمية والتطور - الكويت تحتفي بمسيرة الاستقلال والتحرير

02/26/2016 - 20:52 PM

 

احتفلت دولة الكويت بأعيادها الوطنية المتمثلة في عيد الاستقلال الـ55 والذكرى الـ25 للتحرير، التي تأتي متزامنة مع الذكرى العاشرة لتولي الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح مقاليد الحكم بعد أن بويع -بالإجماع- في جلسة تاريخية من قبل أعضاء السلطتين التنفيذية والتشريعية أميراً للبلاد، ليصبح بذلك أول أمير منذ عام 1965 يؤدي اليمين الدستورية أمام مجلس الأمة الكويتي.

وتتزامن الاحتفالات الوطنية هذا العام أيضاً مع اختيار دولة الكويت «عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2016» وهو ما توج الجهود التي بذلتها الكويت منذ سنوات طويلة من أجل نشر الثقافة والوعي والفكر المستنير، وحرصها البالغ على تكريس الصورة الحقيقية للإسلام باعتباره ديناً للتسامح والسلام.

ودخلت الكويت مرحلة جديدة من تاريخها يوم 19 من شهر يونيو عام 1961 حين وقع الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح وثيقة الاستقلال مع السير جورج ميدلتن المندوب السامي البريطاني بالخليج العربي نيابة عن حكومته.

وبموجب هذه الوثيقة ألغيت اتفاقية 23 من شهر يناير عام 1899 التي وقعها الشيخ مبارك الصباح مع بريطانيا في ذلك الوقت لحماية الكويت من الأطماع الخارجية وبإلغاء تلك الوثيقة أعلن الكويت دولة مستقلة ذات سيادة.

عمل شاق

ولم يكن النجاح في إصدار مثل هذه المذكرة البريطانية عملاً سهلاً على الإطلاق، بل كان عملاً شاقاً لا يقدر عليه إلا رجل محنك متمكن سياسياً، ويستند إلى دعم شعبي غير عادي وكلها كانت بعض صفات أمير الاستقلال الشيخ عبدالله السالم الصباح.

وإذا كانت معاهدة الحماية بداية للعلاقات الكويتية البريطانية وخطوة من خطوات الحماية للكويت ضد القوى الخارجية فإن عهد الشيخ عبدالله السالم 1950 - 1965 هو عهد إلغاء هذه المعاهدة وإعلان دولة الاستقلال على يد «أبو الاستقلال».

ففي 25 من شهر فبراير عام 1950 أعلن الشيخ عبدالله السالم فور توليه الحكم عن عزمه على اتباع سياسية ترمي إلى تحقيق الوحدة الوطنية الكويتية وإشاعة جو ديمقراطي ومقاومة أي تدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.

وقام الأمير الراحل بإجراء إصلاحات جوهرية ضمن مخططه للتنمية الاقتصادية ودخل في مفاوضات شاقة طويلة مع شركة نفط الكويت نتج عنها في أواخر عام 1951 الاتفاق على رفع نسبة العوائد النفطية إلى 50 في المئة من الأرباح الصافية.

وزاد ارتباط الكويت بشقيقاتها الدول العربية، بل وأصبحت تعيش كل قضايا العرب قولاً وفعلاً على المستويين الرسمي والشعبي.

وعندما نجحت الكويت بقيادة المغفور له الشيخ عبدالله السالم في تحقيق استقلالها بإلغاء اتفاقية 1899 ألقى رحمه الله كلمة قال فيها «إنه في هذا اليوم الذي ننتقل فيه من مرحلة إلى مرحلة أخرى من مراحل التاريخ ونطوي مع انبلاج صبحه صفحة من الماضي بكل ما تحمله وما انطوت عليه نفتح صفحة جديدة تتمثل في هذه الاتفاقية التي نالت بموجبها الكويت استقلالها التام وسيادتها الكاملة».

دعم وعون

وبمجرد أن نالت الكويت استقلالها وسيادتها سارعت إلى الانضمام إلى الجامعة العربية في 20 من شهر يوليو عام 1961. وسعى الأمير الراحل إلى دعم الدول العربية والخطوة الثانية إنشاء الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية ليكون دعماً وعوناً للدول العربية في بناء مشاريعها المختلفة.

وأكملت الكويت عضويتها بالانضمام إلى الأمم المتحدة في 14 من شهر مايو عام 1963 والمنظمات التابعة لها لتكون بذلك عضواً فاعلاً في المجتمع الدولي تسعى نحو السلام مع الدول المحبة للسلام والاستقرار.

وقامت سياسية الكويت الخارجية على أساس من الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والاعتراف بحق كل شعب في اختيار نظامه الأساسي، وانتهجت الكويت بعد الاستقلال سياسة خارجية فذة يشهد لرجاحتها وحنكتها العدو قبل الصديق.

وعملاً بدستور البلاد الذي تم وضعه في عام 1962 ليكون بذلك المرشد والمرجع في عمل السلطات في الكويت وفي توجهات البلاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية أصبحت الديمقراطية المبدأ المعتمد لكل ذلك.

ولاستكمال الفصل بين السلطات الثلاث سارت الكويت بخطى ثابتة إلى العمل على استقلال القضاء وإصدار العملة الوطنية والبنوك وشركات الاستثمار وحرية الصحافة التي لا رقيب عليها سوى أحكام القانون.

وخطت الكويت خطوات نحو التقدم شملت جميع الميادين لعل أبرزها ميدان التعليم وميدان الخدمات الصحية والإسكان والنقل والمواصلات وغيرها من الخدمات في سبيل النهضة الكويتية.

فجر الاستقلال

وأنجزت الكويت الكثير على طريق النهضة الشاملة منذ فجر الاستقلال وحتى اليوم على مدى أعوام متلاحقة ومضت على طريق النهضة والارتقاء الذي رسمته خطى الآباء والأجداد وتابعته همم الرجال من أبناء الكويت خلف قيادتها الرشيدة.

ولعل ذكرى تحرير الكويت التي تصادف اليوم الجمعة مع مرور 25 عاماً عليها تفرض علينا التوقف لنستذكر رجالاً عظاماً أبوا إلا أن يعود الحق لأصحابه وأن تعود الكويت لأهلها حرة أبية تنعم بالحرية والأمان.

إنهم بحق «أبطال التحرير» الذين يجب ألا ننساهم ولن ننساهم وعلى رأسهم الراحل المغفور له الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح الذي قاد نهضة الكويت لتصبح عروس الخليج في جميع المجالات وقاد أيضاً وبالحب نفسه تحرير الكويت وعودتها إلى أحضان أبنائها شامخة عزيزة.

وبالمثل فإن قلوب الكويتيين لن تنسى رجلاً استحق بالفعل أن يطلق عليه «بطل التحرير» وهو الراحل المغفور له الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح.

دمج

صدر في عام 1963 مرسوم بدمج العيد الوطني بعيد الجلوس الموافق 25 فبراير وهو ذكرى جلوس الشيخ عبدالله السالم عام 1950، إضافة إلى أن شهر يونيو يعتبر أحد فصول الصيف والطقس غير مناسب لإقامة الاحتفالات الشعبية، خصوصاً أن كثيراً من أهل الكويت يصطافون خارج الكويت لذلك تم دمج العيدين بيوم 25 فبراير من كل عام.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment