أسلحة إيرانية “خردة” هدية الى الجيش اللبناني! (تادي عواد)

02/24/2016 - 23:16 PM

عمدت ابواق قوى 8 آذار الاعلامية خلال الايام الماضية على ابراز اهمية الهبة العسكرية الإيرانية “الغير مشروطة”، من خلال اعلان مواقف تكررت سابقا مرات عدة خلال الأعوام 2006 و2008 و2010، فما هي حقيقة الهبة الايرانية وهل تتوافق مع حاجة الجيش اللبناني؟

نعود الى البداية ، حين أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية على لسان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني خلال زيارته الى لبنان عن رغبتها في إهداء الجيش اللبناني مجموعة من الأعتدة والذخائر العسكرية وهي:

–  قواذف وصواريخ طوفان وهي نسخة إيرانية من الصاروخ الأميركي المضاد للدروع BGM-71 TOW والتي يملكها الجيش اللبناني بكميات كبيرة منذ العام 1974.

ـ ذخائر من عيار 100 ملم خاصة بالدبابات من نوع تي  54 ومن المعلوم أن هذه الدبابات أصبحت خارج الخدمة فعلياً، ويحاول الجيش اللبناني استبدالها منذ مدة طويلة بسبب قدمها وعدم فعاليتها.

ـ مدافع هاون من عيار 60 ملم و120 ملم بالإضافة إلى ذخائرها، رشاش من عيار 12.7 ملم من نوع دوشكا وذخائره أيضاً، ومن المعروف ان الجيش يملك كميات كبيرة من مدافع الهاون والرشاشات من عيار 12.7 ملم، وبالتالي هي ليست من الأسلحة الضروروية التي يحتاجها.

تحدث معظم اعلام 8 آذار عن كرم ايران وفتح مخازنها ليأخذ الجيش اللبناني ما يشاء من اسلحة، ما دفع ببعض خبراء الأسلحة الى مقارنة الاسلحة الايرانية مع حاجات  الجيش اللبناني، وشملت المقارنة نقاط عدة وهي:

اولاً: كان من المتوقع أن يحصل سلاح الجو اللبناني على 6 طائرات من نوع سوبر توكانو من فئة طائرات الاسناد الجوي القريب، والقادرة على اطلاق أنواع متعددة من الصواريخ والأسلحة الذكية ومن ضمنها صواريخ “هيل فاير” التي وافقت أميركا على تزويد الجيش اللبناني بكميات منها، فماذا تملك طهران لتعويضنا هذه الطائرات؟

في الواقع تجمدت القوة الجوية الايرانية عام 1979 (عام سقوط الشاه) وهي بمعظمها مقاتلات قديمة الطراز (باستثناء حوالى 120 طائرة تم سرقتها من العراق). اكثر من نصف الطائرات (من أصل 312 مقاتلة ايرانية) خارج الخدمة بسبب القدم والضعف اللوجستي بعد امتناع الولايات المتحدة عن توفير قطع الغيار لهذه المقاتلات. وبالتالي لا تملك إيران طائرات صالحة للإسناد الجوي القريب حتى تهديها للبنان.

ثانياً: كان من المفترض أن يحصل لبنان على 3 سفن حربية طراز “اف اس – 56” تصنيع شركة سي ام ان (CMN) الفرنسية وهي سفن دورية في المياه العميقة يبلغ طولها 56 متراً ومسلحة بمدفع اوتوماتيكي عيار 76 ملم تصنيع شركة أوتوميلارا الايطالية، بالاضافة الى رشاشين من عيار 20 ملم. وصواريخ مضادة للطائرات من نوع ميسترال، فماذا تملك البحرية الايرانية لتقدمه لنا بالمقابل؟

البحرية الايرانية الحالية قديمة وهزيلة، عمودها الفقري يعتمد على طرادات “كورفت” فئة ألفاند صنعتها بريطانيا سنة 1971، بازاحة قصوى تبلغ 1540 طن، مزودة برادار   AWS-1 للبحث الجوي  يعمل بنطاق S باند. تم تطوير الرادار بين عامي 1956 و1957. أقصى مدى كشف هو 75 ميل بحري ( 138.9 كيلومتر)  واقصى ارتفاع كشف يصل الى 40 الف قدم (12.2 كيلومتر)، وبالتالي فإن سلاح البحرية الإيرانية في حال يرثى لها، وهو لا يملك طرادات تصلح للقتال اصلاً، فكيف لتسليح الجيش اللبناني؟!

ثالثاً: القوة البرية الايرانية تعاني من نقص حاد في العتاد، فالمعدات وتجهيزات سلاح الدروع والمدفعية الايرانية قديمة جداً، لدى ايران حوالى 250 – 350 دبابة فقط من طراز “تي -72″، وحوالى 200 دبابة طراز “تي – 54” و”تي – 55″، بالإضافة الى عدد كبير من الدبابات من طراز “ام  -47″ و”ام  – 60” تشيفتين غير صالحة للتشغيل بسبب نقص قطع الغيار، فما هي الدبابات الصالحة للعمل التي يمكن أن تقدمها الى لبنان؟

والجدير بالذكر أن جميع الأسلحة الإيرانية الواردة من الولايات المتحدة في وضع سيئ للغاية، ولم يتم تحديثها منذ أكثر من 15 سنة، علاوة على افتقارها الى الأنظمة الحديثة، التحكم الناري وأجهزة الرادار الخاصة بالمدفعية. واذا قمنا بالمقارنة، يملك الجيش اللبناني عدداً لا بأس به من مدافع الميدان الاميركية المتطورة M198 howitzer من عيار 155 ملم وهي أفضل وأكثر تطوراً من المدفعية الايرانية.

وبناء عليه فان “الخردة” المعروضة على الجيش اللبناني هي مجموعة اسلحة قديمة وذخائرها، يملك  الجيش اللبناني كميات كبيرة منها وهو يحاول جاهداً استبدالها بسبب قدمها وقلة فعاليتها في الحروب الحديثة، ولهذه الاسباب مجتمعة يجب على “أبواق” ايران تصحو من ثباتها،  فجيشنا ليس بحاجة الى خردة.

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment