المدخل فى التعاون بين القاهرة وموسكو

11/14/2019 - 11:31 AM

Francois Atallah Car Leasing

 

بقلم الكاتبة الصحفية : إيرينى سعيد    

لطالما تميزت العلاقات بين البلدين بالعمق والرسوخ، وإن مرت عبر تاريخها ببعض  المنحنيات، إلا أن التاريخ يشهد علي قوة العلاقات بين مصر وروسيا، وربما التي دعمها تبني المواقف ووجهات النظر المشتركة حيال العديد من القضايا الدولية والإقليمية، وأكدها مؤخرا مؤتمر سوتشي الذى عقد نهاية أكتوبر الماضى وشهد القمتين  الافريقية - الروسية، والمصرية - الروسية، وخلالها تم التباحث حول معظم الملفات العالقة والمتصدرة الساحة، إلى جانب دعم وتوطيد أطر التعاون في شتى المجالات.

ولا شك فى أن التواصل الواضح بين القاهرة وموسكو، يتميز بعمق مدهش وربما ما زاد من خصوصيته الفريدة، تلك الشراكة الإستراتيجية الشاملة، التي وقعت بينهما العام الماضي، بموجبها اتسعت العديد من الآفاق، ووضعت أطر التعاون على كافة المستويات سياسية، اقتصادية، عسكرية، وحتى اجتماعية وثقافية، وقد تمكن الرئيس عبد الفتاح السيسي من دعم هذا التواصل وتقوية العلاقات مع الجانب الروسى من خلال زياراته المتعددة وبناء على دعوات من الرئيس الروسي، التي بدأت حتى قبيل تولى السيسي مقاليد الحكم، ومنذ أن كان وزيرا للدفاع.

وخلال الأعوام القليلة الماضية دُعمت الشراكة بين الجانبين بشكل واضح  ، حيث حقق التبادل التجاري بين البلدين نمواً ملحوظاً خلال عام 2018، وبلغ نحو7،66 مليار دولار، كما ارتفعت الصادرات المصرية إلى روسيا بمعدل 4،1% خلال عام 2018 لتسجل نحو526،4 مليون دولار، نتيجة الزيادة في الصادرات المصرية سواء الزراعية أو حتى الغذائية والكيمياوية، ويكفى الاستثمار الروسي بقناة السويس والمنطقة الصناعية الروسية هناك، والتي تعد المشروع الروسي الأهم خارج روسيا، وبلغ حجم الأموال التي تم ضخها 190 مليون دولار، بالإضافة إلى الصفقات الخاصة بالسكك الحديدية، ومحطة الطاقة النووية بالضبعة العمل المشترك بين القاهرة وموسكو، الذى سيضخ استثمارات هائلة فى الطاقة بكافة صورها .

ولعل روسيا تعلم جيدا الثقل المصري بالمنطقة ودورها بل وموقفها الإيجابي تجاه الأزمات العربية والإقليمية، وإنها المدخل لإفريقيا بل وأقصر الطرق إليها، ومنه جاءت الصورة التى خرج بها مؤتمر سوتشى وكيف جمع مصر وروسيا مع قادة الدول الأفريقية وكبرى المنظمات الأفريقية، وتم توقيع العديد من الاتفاقيات التي تساهم في تحسين ورفاهية الشعوب الأفريقية وتحقيق السلام، ولأن روسيا لديها علاقات وطيدة ومتميزة مع الدول الأفريقية، وترغب فى عودة قوية للقارة الواعدة، نوقشت مجموعة واسعة من القضايا الدولية، وتم بحث سبل تعميق التعاون الروسي الأفريقي في مجالات مختلفة من السياسة إلى الثقافة، إلى جانب التوقيع على العديد من الاتفاقيات الثنائية ومتعددة الأطراف.

فى الوقت تفسه تدرك مصر الجدوى والفعالية من التواصل مع القطب الروسي، وما يعكسه من تنويع حقيقي للعلاقات، فالعلاقات الدبلوماسية بين البلدين بدأت منذ نحو74 عامًا وتحديدا فى عام 1943، حيث دشنت أول سفارة لمصر في موسكو، وسفارة للاتحاد السوفييتي في القاهرة وقنصلية عامة في الإسكندرية، منذ ذلك التاريخ، أصبحتا شريكتين على الصعيد الثنائي والدولي.

فترة الخمسينيات - وتحديدا إبان حكم الرئيس الراحل "جمال عبد الناصر" مثلت الطفرة الحقيقية والمدخل فى العلاقات بين مصر والإتحاد السوفيتي، كما وضعت الجذور العميقة، التى امتدت فيما بعد، ووثقت على كافة الأصعدة وفى كل المجالات، واعتبر السد العالي بالإضافة إلى مصنع الحديد والصلب ومجمع الألومنيوم مع مشروعات عدة أبرز ثمارها، لتأتى صفقات الأسلحة الروسية لمصر آنذاك مكللة هذه الطفرة.

دونت هذه السطور وأنا أتابع بشغف، فعاليات التدريب المصري الروسي المشترك " سهم الصداقة -1" الذي جاء فى إطار التأكيد على العمق الإستراتيجى فى التعاون بين البلدين وتحديدا فى المجال العسكري، ونفذته عناصر من قوات الدفاع الجوى المصري والروسي للمرة الأولى بجمهورية مصر العربية بالميادين المجهزة لقوات الدفاع الجوي.

وواصلت القوات المصرية والروسية تحركاتها على خلال فترة التدريب، متخذة أوضاعها على خط الرمى طبقاً لتسلسل أعمال القتال، وصولاً لخط دفع الفرقة المدرعة وذلك بعد قيام عناصر الدفاع الجوي المصرى والروسى بتوفير التأمين الجوي للقوة الرئيسية من عناصر تشكيل المعركة، وذلك لتنفيذ البناء التراكمي للقوات على خط الدفع تمهيداً للتجهيز لإدارة صد هجمة جوية حقيقية بنجاح، بواسطة القوات المشتركة من الجانبين.

وقد شاركت في تنفيذ الرماية الصاروخية عناصر من قوات الدفاع الجوي المصرى والروسى من مختلف الأسلحة والتخصصات، والمدفعية المضادة للطائرات، والتى تمكنت من إصابة أهدافها بدقة وكفاءة عالية، أظهرت مدى ما وصلت إليه القوات من تجانس وتوافق، عكس القدرات القتالية العالية التى تتمتع بها تلك القوات.

 

 


Warning: Use of undefined constant num - assumed 'num' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/btimescom/public_html/articles.php on line 557

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment