مار افرام، البابا ، وقضية المسيحيين المشرقيين

01/24/2016 - 16:24 PM

 
 
الأب الدكتور نبيل مونس 
الحق وحده يحرر قال معلمنا ومخلصنا، ربنا والهنا يسوع المسيح. ما حل في شرقنا المذبوح، من هجوم على المسيحيين المشرقيين الآتين من العراق وسوريا والأردن وفلسطين، أعلن لكم في كاليفورنيا في رعية مار افرام مسبقا. 
في عيده لابد من استحضار التاريخ والنعمة والحق. 
انه القديس المسكوني. انه قيثارة الروح. كل طقوس الارض في المسيحية تعلمت وشربت من ينبوعه. الاسلام تأثر به . القرآن في تفاسيره وسيره ومعانيه الروحية من لاهوت افرام والكنيسة السريانية اكثر بكثير من اي تأثير أعجمي او عربي او يمني او غوطي. 
انه لاهوتي الشرق الأكبر . عند وفاته ترك الحبساء والرهبان، العلماء والملافنة، الآباء والرسل  اديارهم ، معاهدهم ورسالاتهم ليصلوا أمامه ليحصلوا على فتات براكاته السماوية الإلهية الكتابية. هذا ما رأته عيناي في أيقونة الدير الأعظم في اليونان في الأديرة المعلقة المدعوة "ميتيور"... 
عرف عنه أيضاً غضبه وذلك من كثرت تقشفاته 
وصراعاته الداخلية والخارجية وكمعلمه المسيح كان يصرخ "غيرة بيتك أكلتني". هذا يعني انه اختار الطريق الضيق للوصول الى الباب المقدس الذي فقط يشبه أبواب كنائسنا القديمة. وإذا سمح الرب بالأبواب العريضة الأرضية ليستطيع الجميع الوصول الى الخلاص في استماع كلمة الحق واغتصاب ملكوت السماوات بالعنف على الذات والملذات لان باب السماء يفتح عنوة لشدة ضيقه. 
 
-البابا فرنسيس 
 
منذ وصوله الى السدة البابوية وهو يدهش العالم. انه يريد الإصلاح في كنيسته. لن يتراجع . مهما كلف الامر. لان الكنيسة في قلب العالم. عليها يقع ثقله. اي مثل معلمها ورأسها انه الحمل الذي يحمل خطايا العالم. 
دون تردد وامام نظر العالم كله وضع إصبعه على الأمراض التي تضرب في خلايا الكوريا الرومانية اي مجلس كرادلته. سماها بأسمائها ولم يتراجع عنها في هذه السنة لانه قدم لها الفضائل التي تشفيها. تكلم عن 15 مرض بالأسماء . 
انني ساسمح لنفسي بالتكلم عن أمراض المسؤولين في كنيستي في أميركا يوم كنت خادما فيها. 
 ذبحت من الوريد الى الوريد  ونحرت في القلب وطعنت بالظهر امام الجميع وهم غسلوا الأيدي وبسقوا على وجهي ، لان شهوة السلطة أكلتهم وشهوة العين عمتهم وشهوة المال اشترتهم. 
 
 لا بل كما فعلوا بالمسيح قبل الصلب زوّروا التهم ونعتوا المسيح بالكفر وشهدوا بالزور عليه في مجالسهم في أميركا ودورهم في لبنان وماكتبهم في روما بانه المعتدي على الهيكل وخزانته.   
وقاحة هذه الأخطاء الهيرودوسية والفريسية مع تآمر الصدوقيين والقُبل اليهوذية انها حتى هذه الساعة نجحت بالخداع والنميمة والوساس خصوصا بالتظاهر بثوب العفة والطهارة وهم ذئاب  
خاطفة .
جل ما أقوله اليوم الله يرى... وله الانتقام.... 
لا بل اننا في سنة الرحمة . الله رحوم رؤوف. 
لهذا اكتب .  لمن يعترف بذنبه ومن يعي خطيئته . 
ولا يستمر في التشويش والظلم وتشويه في عمل الله . خمسة كنائس بنيت من الصفر. مزارين للعذراء. دعم مادي للمطرانية من قبل أصدقائي من طلبي ودعم لكنيسة سان فرنسيسكو المديونة او المفلسة  في ذلك الحين بطلب مني من أصدقائي في رعيتي .
لم ار عدلا داخل كنيستي كلها. ما هذا يا الهي؟
أين نجد العدل والحق؟ لم اجده في أمريكا وليس في لبنان حتى في روما لم اجد اي نافذة تصل بي الى الحق واسترجاعه؟ 
لم آشك . لم اكفر . لم اثور. إنما حملت صليبي 
ومشيت. 
لكن الصدمة الكبرى كانت للأهل للاصدقاء للطييبين . غلبهم الوجع والألم . لم يفهموا. لم يقبلوا ان ينتصر   
المال والسلطة على الحق والرسالة. ثاروا وغضبوا. 
ومنهم من يئسوا لأنهم راؤا ولمسوا قوة الشر والتشويه والرشوة في داخل الكنيسة. فأصبح الحق باطلا والكلمة الاخيرة للمقامرين والمجهضين
الذين لم يرتدوا عن غيهم ... الى متى يا رب ...؟ 
انني أصرخ من على الصليب . انني عطشان... 
لربما ليس أمامي الا المر والعلقم ...
لعل هناك من يرتد...
اننا امام سنة كاملة من الرحمة الإلهية. 
 
- مصير المسيحيين المشرقيين 
 
لن ألوم قط السياسة العالمية بعد الذي حصل في سان دياغو. اجل في تلك الرعية وقفت في وجه الداعيشية القديمة الغريبة الشرلاتنية المبتكرة. أيعقل في أقاصي أمريكا كان هناك أناس أرادوا 
ان يعزلوا إخوتهم العراقيين من الكنيسة وغيرهم أيضاً. في بدء رسالتي كان بعض الأخوة يشتكوا لي عن هذا الموضوع من الأشخاص أنفسهم . فدافعت عن الفلسطيني والأردني والسوري وأخيرا العراقي بكل طوائفهم. دفعت الثمن غاليا. 
بعد هذا الاختبار . أناشد أبناء أمتي وأخوتي المسيحيين اولا ان يعترفوا بخطيئتهم العظيمة، عن المحبة التي نشفت في عروقهم. لنعترف أننا قسمنا جسد المسيح ومزقناه. لنعترف اننا شككنا العالم كله وكل الأديان لأننا لم نشهد للمحبة ولم نحب بعضنا بعضا. البابا  أراد ان يغير كل الكنيسة . لذلك قال على مثال المسيح :
"اريد رحمة لا ذبيحة". 
كلمتي هذه ما هي الا صوت صارخ في البرية 
لنعد طريق الرحمة  . الله رحوم . هذا هو الاسم الذي قاله في نفسه وشهد له يسوع في ذاته وأعماله .
 
* خادم رعية بوردو فرنسا 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment