من نحن يا أمة العرب؟

01/20/2016 - 22:23 PM

 

 

بقلم فاديا فهد

مخيف هذا الكره الذي يطبع اليوم الأوساط الشعبية الغربية للعرب ومن يمتّ لهم بصلة، بعد تعاطف شعبي كبير مع القضايا والمآسي العربية، من فلسطين الى لبنان والمغرب وتونس وليبيا ومصر، وصولاً الى العراق وسورية. وبعدما كانت القلوب والبيوت مفتوحة للاجئين البؤساء، بات الخوف اليوم يسيطر على أهل البيت من ذاك الضيف الغريب الذي جاء ينتقم من مضيفه، تارة بالقتل الجماعي والإرهاب كما حصل في باريس، وطوراً في التحرّش الجنسي كما في كولونيا الألمانية. كأني بالغرب يسأل: من هو هذا الإنسان العربي على وجه التحديد؟ أهو طالب حرّية أم إرهابي لا يرتدع؟ أهو ضحية نظام قمعي، أم مجرم متفلّت من النظام؟ هل طلب اللجوء طلباً للأمان أم في باله زعزعة الأمن الغربي؟

الواقع، ان نحن ما عدنا نعرف من نحن! هل نحن طلبة حرية، أم طلبة تغيير زعيم؟ هل نؤمن بالديمقراطية وأسسها، أم نستخدمها شعاراً لاستبدال ديكتاتور بآخر؟ هل ندافع عن أرضنا ام نؤجّر بارودنا وبواريدنا للغرباء يصنعون حروبهم على أرضنا؟ هل نسعى الى تطبيق القوانين، ام الخروج عنها بما يحمي مصالحنا الشخصية الضيّقة؟ هل نطالب بالمساواة الكاملة، أم تلك الإستنسابية التي توافق مجتمعاتنا البطريركية القائمة على تسلّط الرجل، وكبير العائلة، وشيخ القبيلة وشيخ الشيوخ؟ أمتدينون نحن، نخاف الله بعباده، أم اننا "أمّة كثُرت فيها مذاهبها وقلّ فيها الدين"، كما يقول جبران؟ هل نحن ضحايا بؤساء مظلومين، ام ذئاب مقنّعة تنتظر ساعة الصفر كي تنقضّ على ضحاياها؟ من نحن يا أمّة العرب؟ وماذا نريد لأولادنا ان يكونوا مستقبلاً؟

لم يترك أهل الطفل إيلان الذي قضى غرقاً في البحر ووجد على الشواطئ التركية ميتاً ورأسه مدفون في الرمال، لم يتركوا سورية تحت وابل الرصاص والقذائف، ويركبوا البحر ومخاطره كي يصبح متحرشاً جنسياً، كما صوّرته صحيفة "شارلي ابدو" الفرنسية الساخرة في كاريكاتورعنصري وقح، ولا إرهابياً يوزع الموت على الأبرياء. لقد تركوا سورية وفي بالهم إيلان يدخل مدرسة محترمة ويتخرّج من جامعة كبيرة مهندساً أو طبيباً أو مبرمجاً الكترونياً يترك بصمته في عالم التكنولوجيا، كما فعل ابن بلده ستيف جوبز. هذا هو المستقبل الذي نريده لأولادنا. ولن نسمح بأن يسرقه منهم لا متحرّشون ولا إرهابيون ولا متسلّطون ولا أعداء الحرية!

email:fadiafahd@gmail.com

Twitter: @fadiafahed

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment