الإنسان العربي الجديد، ويحه!

01/11/2016 - 19:25 PM

 

بقلم فاديا فهد

منذ أكثر من نصف قرن ومنطقتنا تعيش حالاً من الطوارئ السياسية والأمنية، وحروباً وانتهاكات اسرائيلية متتالية تنمّ عن أطماع كبيرة بدولة عبرية واسعة الأقطار تمتدّ من الليطاني الى الفرات، ومخططات تلوّح بالأردن وطناً بديلاً تارة، ولبنان ممراً لتوطين الفلسطينيين طوراً.

أطماع وحّدت العرب في صفّ واحد، لمواجهة العدوّ المشترك، حتى عودة القدس، زهرة المدائن كما غنّتها فيروز الكبيرة. كلّ ما حصل في العالم العربي منذ خمسين عاماً من قمع واستبداد وفساد وتخوين للمثقفين وتراجع في التعليم والخدمات والنمو الإقتصادي وتحجيم لدور المرأة الإجتماعي والإقتصادي والسياسي، كان عنوانه: مستلزمات الحرب المفتوحة مع اسرائيل.

أكثر من نصف قرن مرّت. لم نحرّر القدس، ولم نسترجع فلسطين ولم نقضِ على اسرائيل، ولم نرمِها في البحر، كما قيل لنا. كلّ ما حققناه اننا وجّهنا الضربة القاضية الى شعوبنا ومستقبلها وعطاءاتها وازدهارها وتألقها ومواكبتها حركة التطوّر العالمية. فصرنا أوطاناً رمادية، لشعوب ترتدي الأسود باستمرار، وتموت من جوع وفقر وعوز، ثم تقوم وتنام على حلم الهجرة الى وطن آخر... وصرنا شعوباً معقّدة بألف عقدة، مريضة نفسياً، قنابل مخيفة معدّة للإنفجار... ضاعت فلسطين، وضاعت معها أوطان عربية أخرى بأنظمتها الديمقراطية وشعوبها الطموحة.

الربيع العربي أسدل الستار على مرحلة طويلة من الرياء والكذب، وأعاد رسم الوجوه في اللوحة العامّة كما هي، لا كما صوّروها لنا: هنا وجه ديكتاتور مستبدّ، وهناك وجه قاتل متخف، وهنالك وجوه بائسة، مريضة، مقموعة، خائفة الخ. كان لنا عدوّ واحد، فصار كلّ منا عدوّ الآخر، وعدوّ نفسه.

من مخلّفات نصف قرن من القمع العربي، سوريون ومغاربة لجأوا الى كولونيا الألمانية، فأساؤوا استغلال حسن الضيافة واللجوء، كي يتحرشوا بنسائها ويروّعوهنّ. وسجّلت الشرطة ليلة رأس السنة، مئة شكوى نسائية من هذا القبيل، وحالات اغتصاب على أيدي عرب "ضيوف" على المدنية، معظمهم ثملون! ووصفت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل، "أم اللاجئين"، الأحداث في كولونيا بأنها تمثل "بعدا جديداً في عالم الجريمة". بُعدٌ أقلّ ما يُقال فيه انه خيانة مقرفة للمعروف، لا الأخلاق العربية تسمح بها، ولا الدين الإسلامي يحلّلها. إنه الإنسان العربي الجديد، نطيفة الخمسين عاماً من الإستبداد والكذب والإلتواء. ويحه!.

fadiafahd@gmail.com

@fadiafahed

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment