المطارنة الموارنة: للتقيّد بأحكام الدستور والميثاق الوطني في انتخاب رأس الدولة

01/07/2016 - 21:51 PM

 

أكد مجلس المطارنة الموارنة ان لبنان بحاجة الى حوار عميق لحل الازمة السياسية التي تفكك الدولة، وان المدخل الى الحوار يكون بالتقيد بأحكام الدستور والميثاق الوطني في انتخاب رأس الدولة. موقف المطارنة جاء خلال اجتماعهم الشهري في الصرح البطريركي في بكركي، برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي.

وأصدر المجتمعون بعد الاجتماع بيانا، اذاعه أمين سر البطريركية الاب رفيق الورشا، جاء فيه:

1- يستقبل الآباء بكثير من الرجاء سنة 2016، عل الرب يمن علينا بالسلام الذي تشعر بحاجة ماسة إليه شعوب العالم، وبصورة خاصة شعوب منطقتنا، بعدما شهدت، خلال السنة المنصرمة، تفجر العديد من الأزمات والحروب، وسقوط الكثيرين من الأبرياء. وهم يضمون صوتهم إلى صوت قداسة البابا فرنسيس الذي ذكر العالم، في رسالته الأخيرة ليوم السلام العالمي، بأن السلام لا يتم من دون الخروج من اللامبالاة إلى التضامن البشري، وبأن الشرط الأساسي لبناء هذا التضامن هو الحوار. وكم نحن في حاجة في هذا الشرق الى لغة الحوار الأصيل، لأن الأزمات والحروب هي في الغالب وليدة فقدان الثقة التاريخية بين مكوِنات المجتمعات.

2- لذلك يشجع الآباء قيام حوار جدي على مستوى القضية الفلسطينية، لعل دماء الأبرياء التي تسفك كل يوم، تكون صوتا صارخا في ضمائر المسؤولين، يدعو الى قيام حوار جدي يستكمل المساعي السابقة، حول حق الفلسطينيين في دولة تجمع شمل العائلة الفلسطينية المبعثرة، وتوفر حيزا من الثقة لدى مواطنيها، وتعزز الكرامة الإنسانية وحقوقها. علما أن حل القضية الفلسطينية هو المدخل إلى حل كل أزمات المنطقة.

3- والحوار لا بد من أن يعلو صوته على صوت المدفع في سوريا والعراق واليمن، وغيرها من البلدان العربية المهددة بانتشار الفوضى فيها، والتي تعيش صراعات مفتوحة الى أجل غير محدد، إذ وحده الحوار يمكنه أن يضع حدا لهذه الصراعات، ويجد لها حلا سياسيا، بدلا من الحسم العسكري الهدام، في ظل سياسات دولية تسهم في إطالة مدى الحروب والنزاعات ما أمكن.

4- ولا بد من أن يأخذ الحوار أيضا طابعا خاصا في الغرب، بعد الجو الذي ساد هناك خلال السنة المنصرمة. فهذا الجو يتطلب حوارا يزيل عن الوضع القائم طابع صراع الحضارات، ويطلق الشروع بسياسات تفاعل تتطابق وحقيقة التداخل الحضاري الحاصل. وهنا يشدد الآباء على أهمية دور لبنان كمختبر للتعايش، وعلى إسهامه في ورشة الحوار هذه، انطلاقا من تجربته التاريخية على هذا الصعيد.

5- ولبنان بدوره يحتاج إلى حوار عميق، بسبب من الأزمة السياسية التي تفكك الدولة، والتي لم يعد ينطلي على أحد ما يعتمل فيها من عناصر هي امتداد للصراع القائم في المنطقة. أما المدخل الى هذا الحوار فيكون بالتقيد بأحكام الدستور والميثاق الوطني في انتخاب رأس للدولة، ما يحصنها في وجه الانهيار الذي يهددها. فاستمرار الإبطاء في إتمام هذا الواجب الدستوري، يفسح في المجال لتفسيرات لا تقف عند حد التأزم السياسي والصراع بين فريقين، بل تصل إلى حدود التساؤل عن مرامي هذه الأزمة، في ما يتعلق بمستقبل الجمهورية ومصيرها. ولا يعتقد الآباء بأن لأحد مصلحة في اللعب بمصير الجمهورية، في هذه المرحلة المصيرية من تاريخ المنطقة والعالم. ولذلك لا بد من التعامل بجدية مع أي مبادرة في هذا الشأن.

6- أمام ما خلفته السنة المنصرمة من قضايا حيوية وحياتية متراكمة ومجمدة، ينبغي على السلطة الإجرائية أن تتحمل مسؤولية العمل الجدي والمنتج، بعيدا عن التجاذبات السياسية. فالخير العام يحتم على هذه السلطة التقيد بما يمليه عليها، مع التمييز الصريح بين متطلبات المسؤولية والخيارات السياسية.

ويحيي الآباء الجيش والقوى الأمنية على الإنجازات التي يقومان بها، إن على مستوى السهر على الحدود، والوقوف في وجه الإرهاب، أو على مستوى ضبط الجريمة والتهريب والخطف وغيرها.

7- بالأمس احتفلت الكنيسة بعيد "الظهور الإلهي" ومعمودية الرب يسوع على يد يوحنا المعمدان. وهو بنزوله في مياه الأردن، "بارك العناصر وبعث فيها النور الإلهي"، كما تقول صلواتنا الليتورجية. فلنترك لهذا النور ولهذه البركة أن يقودا تفكيرنا وخطواتنا في هذه السنة الجديدة، فبالنور يحيا الإنسان وبغير نور لا هدى، وبالبركة يعمل الإنسان ومن دون بركة لا قيام لخير حقيقي. 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment