استحالة عزل الرئيس ترامب

07/18/2019 - 12:01 PM

Kordab Law

 

 

بقلم د. حسين الديك

 ستانفورد -كاليفورنيا

تعالت في الاونة الاخيرة الكثير من الاصوات داخل واشنطن مطالبة بعزل الرئيس دونالد ترامب، ومثلت هذه المطالبات نوع من التمنيات داخل اوساط الحزب الديمقراطي وخاصة فئة الشباب في الحزب، وتمثل ذلك في مطالبات واسعة من اعضاء مجلس النواب الامريكي من الحزب الديمقراطي بالتصريحات المستمرة بالمطالبة بعزل الرئيس ترامب، وهذا يعود الى نصوص دستورية مثبتة في الدستور الامريكي انه في بعض الحالت يمكن عزل الرئيس الامريكي اذا ثبت ذلك، وبعد الاستناد الى الاجراءات القانوية والتشريعية داخل الكونغرس الامريكي بمجلسيه الشيوخ والنواب.

ان المطالبات داخل الولايات المتحدة الامريكية بعزل الرئيس ترامب قد ظهرت مع ظهور تحقيقات المحقق روبرت مولر حول التدخل الروسي في الانتخابات الامريكية في العام 2016، ولكن هذه المطالبات ما لبثت ان تلاشت مع مرور الوقت وخاصة بعد الانتهاء من التحقيقات والتي لم تشر صراحة الى تورط الرئيس ترامب في التخابر مع دول معادية مثل روسيا، ولكن هذه الاصوات عادت من جديد للمطالبة بعزل الرئيس ترامب بعد الفوز الكبير الذي حققه الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الامريكي في العام 2018 اذ احصل الديمقراطيون على 235 مقعد من اصل 435 مقعد في مجلس النواب، ولكن على صعيد اخر احتفظ الجمهوريون باغلبية في مجلس الشيوخ باغلبية 51 مقد مقابل 47 مقد للديمقراطين واثنين من المستقلين.

واستنادا الى نتائج الانتخابات النصفية لمجلس الشيوخ والنواب اصبح هناك وضوح في الرؤية من قضية عزل الرئيس، اذ حدد الدستور الامريكي ان الذي يباشر في اجراءت عزل الرئيس الامريكي هو مجلس النواب الامريكي، ولكن صحاب القرار في عزل الرئيس او ابقائه هو مجلس الشيوخ، و من هنا فان مجلس النواب الامريكي الحالي والذي يمتلك فيه الديمقراطيون اغلبية مريحة يستطيع ان يباشر في اجراءات عزل الرئيس ويقدم توصية بذلك الى مجلس الشيوخ، وهنا يمتلك الديمقراطيون الاغلبية الكافية لذلك، ولكن قرار العزل يبقى من صلاحيات مجلس الشيوخ الذي يمتلك فيه الحزب الجمهوري الاغلبية، ليس هذا فحسب بل ان قرار عزل الرئيس في مجلس الشيوخ بحاجة الى اغلبية ثلثي الاعضاء اي ما مجموعه 67 شيخ وهذا مستحيل ان يتحقق في مجلس الشيوخ الحالي .

 ففي تاريخ الولايات المتحدة حصلت ثلاث محاولات لعزل الرئيس، اولها مع الريس جونسون، والثانية مع الرئيس نيكسون، والثالثة مع الرئيس كلينتون، اذ برأ مجلس الشيوخ كل من الرئيس جونسون والرئيس كلينتون، واما الرئيس نيكسون فقد استقال قبل انهاء التحقيقات.

وعلى الصعيد الداخلي في الولايات المتحدة الامريكية فان هناك انقساما كبيرا حول مسالة عزل الرئيس ترامب، فالفريق الاول وهو الحزب الجمهوري ومناصريه الذين يرفضون مناقشة هذا الموضوع جملة وتفصيلا، والفريق الاخر الحزب الديمقراطي المنقسم على نفسه في هذه القضية مابين تيارين مختلفيين، فالقيادة التقليدية في الحزب الديمقراطي ممثلة برئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي وزعيم الاقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر يرفضون مسالة عزل الرئيس، لان ذلك يقوض الديمقراطية الامريكية، ويفضلون ابقاء الرئيس في منصبه كون فترته اوشكت على الانتهاء، ويستغلون ذلك لمزيد من الفضائح للرئيس ترامب واستغلالها لاغراض انتخابية وابقاء الحزب الجمهوري والرئيس ترامب كالطائر الجريح الذي ينزف دما حتى الانتخابات الرئاسية في الثالث من نوفمبر 2020، وهذا هو التيار الاقوى داخل الحزب الديمقراطي، ومن جانب اخر هناك التيارالتقدمي في الحزب الديمقراطي واالذي يمثله بيرني ساندرز والقيادات الشابة في الحزب من امثال كورتيز وعمر وطليب، الذي يفضلون المباشرة في اجراءت عزل الرئيس ترامب، ولكن هذا التيار ما زال ضعيفا، وخاصة اننا في مرحلة الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لاختيار مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية في 2020.

 وامام كل هذه التجاذبات فان مسالة عزل الرئيس ترامب من رئاسة الولايات المتحدة تبدو مستحيلة، من الجانب الدستوري والقانوني ومن الجانب السياسي، ومن الجانب الفني الزمني المتبقي من فترته الرئاسية، وتبقى كل المحاولات لذلك سواء في الاعلام او في مجلس النواب هي محاولات لتسجيل بعض النقاط ضد الرئيس والحزب الجمهوري لاغراض انتخابية فقط.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment