جبل الكرمل، الثوب الكرملي وحضارة القلب المطعون بحربة

07/17/2019 - 10:57 AM

Kordab Law

 

 

الاب الدكتور نبيل مونس *


هل يمكن أن نخفي جبل؟ من يستطيع أن ينقل الجبال أو يسقطها على رأسها؟
في الطبيعة: الزلزال. في العلوم: الآلة الحديدية. في النفوس: الإيمان. وفي المجتمعات والحلقات الترفيهية: صندوق الايحاءات وعلب السحر والخيالات.
ففي عالم الروح والقداسة حمل لنا ذاك الجبل ثوب الخلاص والبطولة والترقي إلى أعلى قمم العبادة والانجذاب نحو أرفع معنى للقاء الحب الإلهي.

 انه جبل ايليا المقدس. هناك صرخ ايليا من كل قلبه: " استجبني يا رب، استجبني، ليعلم هذا الشعب أنك ايها الرب انت الإله... وانك انت رددت قلوبهم... " ( سفر الملوك الثالث الفصل التاسع عشر ).

الثوب الكرملي

قبل أن ينتقل ايليا بالمركبة النارية سأل تلميذه أليشاع " ماذا اصنع لك قبل أن أوخذ عنك. فقال أليشاع ليكن لي سهمان في روحك". وهذا ما يعني في قلبك في قوتك في نعمتك الإلهية. وأسقط له إيليا رداءه وهو صاعد نحو السماء في قلب العاصفة. 


ثوب النعمة وحضارة القلب المطعون بحربة

انه ثوب النعمة والقوة والخلاص. كذلك، ومن ذلك الجبل، أرسلت لنا العذراء مريم ام يسوع وام الله، المشاركة في سر الفداء "الثوب الكرملي" مع القديس "سيمون صطق "علامة الحب والأمانة وفيه قوة الفداء والنعمة لخلاص أبناء الإيمان وإخلاصهم. 
ليس على الله من أمر عسير. وعوده تحققت في المسيح يسوع.
كل النبوءات وكل كلمة في الكتاب تمت بحذافيرها.
منذ إيليا وردائه إلى هذه الأيام. رغم الغزو البربري الجاهلي للضمائر 
وللنفوس الفتية، انجذبت أرواح بطولية لإنقاذ الإنسان من البربريات التاريخية التي تحاول إغراق العقول في متاهات الفسق واللهو، وامتلاء جبل الكرمل بالمتوحدين والنساك قادرين أن ينقلوا الجبال بفضائلهم وصولاتهم وثوبهم 
الذي شهد لقوة الروح الذي ملاء الجبل وقاد العالم بروح إيليا الشاهد لله الحق في وجه كل القوى والسلطات. 
اذكر منهم على سبيل المثال القديسة الكرملية تريزيا التي طعن قلبها بسهم الحب الإلهي لخلاص النفوس والعالم. 
كذلك القديس الكرملي يوحنا الصليب الذي أختار الصليب الذي عليه طعن قلب المسيح من أجل فداء العالم. 
أخيرا وليس آخرا القديسة الكرملية العربية اللبنانية الأصل المولودة في فلسطين التي نحرت في مصر وخلصتها بأعجوبة العذراء مريم. لبست ثوب الكرمل وقدمت حياتها لخلاص العالم فقدم لها الرب يسوع نعمة المشاركة في خلق حضارة القلب المطعون بحربة التي ظهرت في قلبها، طعنة الرمح، حتى بعد مماتها ودعيت هذه الظاهرة "بالترانسفربراسيون" عرض قلبها للعالم في قلب مدينة " بو" الفرنسية، إلى أن جاء المخادع في شخص مختل، فدمر ذخيرة القلب ورماها في النهر. لكن الثوب الكرملي والدير وقلب الحقيقة في قلب يسوع لم يزل ينادي: الهي، الهي، إلى منتهى الدهر. حتى من السماء في القلب الإلهي، ينادي قلب الإنسان، إلى الحب الإلهي للتحرر للتحول للكمال.
يقول الكتاب كونوا كاملين، كما أن أباكم الذي في السماوات هو كامل.
 


*خادم إرسالية مار شربل في ولاية ويسكانسن، الأميركية 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment