الإقتصاد الأخضر: مستقبل التنمية الواعدة بدول المغرب العربي

05/19/2019 - 17:55 PM

Nehmelawfirm

 

 

 فؤاد الصباغ 

يعد الإقتصاد الأخضر العمود الفقري للتنمية الإقتصادية الواعدة بدول المغرب العربي نذكر منها بالأساس ليبيا، تونس، الجزائر والمغرب. فعلي الرغم من توفر بعض الموارد الطبيعية بكميات كبري كالغاز والنفط الخام في ليبيا والجزائر والفسفاط بتونس والمغرب، إلا أنه هناك ثروات طبيعية أخري مازالت في أولي خطواتها وتشكل محرك حيوي للإقتصاديات الوطنية لتك الدول.

فالإقتصاد الأخضر في مدلوله اللفظي يعني توفير البيئة النظيفة والمردودية الإنتاجية ذات الجودة العالىة والفعالة. كما يعتبر القلب النابض والشريان الحيوي لجميع القطاعات الحيوية للدولة بحيث تتفرع مشتقات الإقتصاد إلى العديد من الفروع نذكر منها الإقتصاد المإلى والمصرفي، الإقتصاد الصناعي، الإقتصاد الجزئي والكلي، الإقتصاد العام والخاص، الإقتصاد الرقمي ولكن يبقي أهمها حديثا هو الإقتصاد الأخضر.

إن الرهان المستقبلي على هذا النوع الأخير من الإقتصاد لتحفيز الإقتصاديات الوطنية لدول المغرب العربي يشكل أهم محرك رئيسي للتنمية المستقبلية الواعدة التي ترفع بدورها من نسبة النموالإقتصادي وتخلق بيئة نظيفة ومتجددة تعتمد بالأساس علي الطبيعة خاصة منها طاقة الشمس والرياح والزراعات للبذور المنتجة للزيوت الطبيعية والحيوية.

فمما لا شك فيه يعد مناخ لتلك الدول محفزا للإستثمار في الإقتصاد الأخضر وذلك بإعتبار أن الطقس الصحراوي الجنوبي يشكل مصدر للثروة المإلىة بحيث يمر بفترة طويلة من الحرارة القصوى وأيضا سلسلة تلال جبال خمير والأطلس الشمإلىة تبلغ فيها سرعة الرياح أقصاها. أما الأراضي الصحراوية في جنوب تلك البلدان تشكل هي أيضا نعمة وثورة زراعية حقيقية خاصة منها بما يعرف بزراعة البيو ديزال الحيوي.

الطاقات المتجددة

إن أراضي الصحراء الجنوبية التي تمتد من ليبيا وصولا إلى المغرب تشكل في مجملها مساحات شاسعة غير مستغلة بحيث يمكن تحويلها إلى منصات لإنتاج الكهرباء الطبيعي بكميات كبيرة قادرة لتوفير الإكتفاء الذاتي وأيضا لتصديره نحو دول الإتحاد الأوروبي. إذ تبلغ درجات الحرارة في تلك الربوع بين 50 و60 درجة فوق الصفر وذلك علي إمتداد فترة طويلة من الزمن تنطلق بداية من شهر مايو إلى نهاية شهر أكتوبر من كل سنة.

بالتإلى تشكل مجمل الستة أشهر من كل سنة فترة إنتاج كافية قادرة لشحن الخزانات الكهربائية وتحويلها إلى طاقة للإستهلاك أو للتصدير. ففي هذا الصدد ركزت بعض تلك الدول على مصادر هذه الثروة النظيفة في مجال الإقتصاد الأخضر الصديق للبيئة لتخلق منها مداخيل مالىة إضافية هامة لخزينتها العمومية. فمخططات إنجاز المشاريع الكبري ودراسات الإستثمار في الطاقات المتجددة وخاصة منها في مجال توليد الطاقة الكهربائية الشمسية في صحراء دول المغرب العربي تعد بدورها مشاريع ربحية وذات إنتاجية عالية ومردودية فعالة.

إذ أن بعض الجهات الأوروبية المستثمرة في ذلك القطاع الصاعد والواعد بدأت بالفعل في إنجاز بعض المشاريع  « Eco-Energy »  في قطاع الكهرباء ولو بصفة محتشمة عبر نشر بعض اللوحات الشمسية في بعض المناطق الصحراوية الجنوبية في تلك البلدان وإنشاء بعض الشركات المشتركة الأوروبية – المغاربية لإنتاج الطاقة الشمسية والتي هي بدورها موازية لتلك الشركات المحلية. فإنتاج طاقة الكهرباء من شمس الصحراء يتطلب معدات ضخمة ومناطق شاسعة من الأراضي وأيضا أسلاك كهربائية ضخمة تربط بين جميع المناطق الجنوبية ومركزية الإنتاج ثم تحويلها عبر البحر الأبيض المتوسط نحو الأسواق الأوروبية. أما في المقابل فيمكن التقليص من إنتاج الطاقة الكهربائية عبر تحويل النفط إلى كهرباء بحيث تستهلك تلك المحطات للتوليد كميات كبيرة من المحروقات وهي ذات تأثير سلبي مباشر علي البيئة نظرا للملوثات السامة المنبعثة منها.

بالنتيجة تعتبر الطاقة الشمسية من أفضل الطاقات المتجددة في مجال إنتاج الكهرباء الطبيعي الذي هوقادر علي تحقيق الإكتفاء الذاتي بأقل التكإلىف مقارنة مع إنتاجه من المحروقات أومن الطاقة النووية المكلفة جدا والملوثة للبيئة. فالإقتصاد الأخضر يعتبر محفزا رئيسيا للتنمية الإقتصادية والإستثمار فيه علي تلك المساحات الصحراوية الشاسعة يعد مربحا جدا نظرا للمناخ الملائم للإنتاج ولتحقيقه للأهداف الإستراتيجية. كذلك من الطاقات المتجددة بدول المغرب العربي التي وقع الإستثمار فيها لإنتاج طاقة الكهرباء نذكر الرياح عبر التيربونات الهوائية وهي أيضا مازالت في طور الدراسة لتعميمها خاصة وأن مرتفعات سلسلة جبال خمير الممتدة من تونس إلى الجزائر وجبال الأطلس بالمغرب تشكل أفضل المناطق الإنتاجية لتلك الطاقة. فالمناخ الشمإلى بتلك البلدان يشكل بدوره نعمة إضافية لتوليد الطاقة الكهربائية الطبيعية من الرياح السريعة والمستمرة لفترة زمن طويلة.

من المعروف أيضا أن مناخ تلك الدول يشهد طقس من الرياح تصل مدته قرابة ستة أشهر من كل سنة إنطلاقا من شهر نوفمبر إلى موفي نهاية شهر أبريل بحيث تقوم تلك التربونات بتحقيق الشحن الكافي القادر على إنتاج طاقة كهربائية من الرياح تحقق الإكتفاء الذاتي بأقل التكإلىف وأيضا لتصديرها إلى دول الإتحاد الأوروبي. عموما يعتبر المناخ الطبيعي لدول المغرب الطبيعي حافزا جديا للإستثمار في الطاقات المتجددة خاصة في مجال إنتاج طاقة الكهرباء من أشعة الشمس ومن سرعة الرياح.

زراعة البترول الأخضر

يعتبر الذهب الأخضر الحدث البارز على صعيد الإقتصاد العالمي والذي هو بدوره يعتبر موازي للذهب الأسود. فالإستثمار في زراعة البترول الأخضر يشكل مجالا فلاحيا مربحا للشركات الأوروبية التي أصبحت أسواقها تستهلك بشكل متزايد للبترول الأخضر الطبيعي والمعروف بالبيوديزال. فنبتة الجاتروفا الإفريقية تعد ثمرتها منتجة للزيت الطبيعي بكميات كبيرة بحيث 100 لترا من الزيوت يمكن تحويلها إلى 100 لترا من البيو ديزال.

ففي هذا المجال تعد تجربة السودان ومصر الرائدة في زراعة تلك النبتة البترولية والتي وصلت إلى زراعة ما يقارب مليار شجرة بحيث يمكن بالنتيجة تعميمها على المساحات الصحراوية الجافة بدول المغرب العربي لتشكل بدورها دعما إضافيا للتنمية. بالتإلى الإستغلال الجيد للإقتصاد الأخضر يعد محرك فعال للإقتصاديات الوطنية لتلك الدول التي مازالت تعاني من تراكم المديونية والعجز في الميزانية.

فمناخ تلك الدول يتلاءم كليا مع نمونبتة الجاتروفا وذلك في ظروف جيدة بحيث يمكن للشركات البريطانية المتخصصة في مجال إنتاج تلك الطاقة من تلك النبتة والتي هي متركزة حإلىا بدولة السودان والموزمبيق تخصيص دراسة حول المناخ الصحراوي المغاربي وتعميم إستثماراتها الكبري ومشاريعها في مجال زراعة البترول الأخضر بتلك المناطق. إذ أن الأراضي الصحراوية الشاسعة الغير مستغلة في تلك الدول يمكن تحويلها إلى مزارع وحقول لإنتاج البترول الطبيعي الذي يعتبر الإستثمار فيه غير مكلفا مقرانة مع تكإلىف التنقيب والتكرير وفي المقابل إنتاجيته تحقق مداخيل مالىة هامة.

فالشركات الأوروبية أصبحت مؤخرا تعتمد بشكل كبير علي المشاريع الصديقة للبيئة مثل إنتاج الزيوت الحيوية القابلة للتحويل إلى طاقات متجددة مثل البيوديزال بحيث تشكل لها أراضي دول المغرب العربي مصدر ثروة للإنتاج المربح خاصة علي مستوي زراعة نبتة الجاتروفا. كذلك في نفس السياق هناك بعض الشركات الأوروبية ببعض دول المغرب العربي مختصة في إنتاج الزيوت الحيوية من نبتة "عباد الشمس" والتي هي أيضا تنمو بشكل سريع وبصفة شاسعة في تلك الدول لكن تبقي تلك الإستثمارات الأجنبية في مشاريعها المنتجة للبترول الأخضر محتشما وقابل للتطوير والتعميم.

عموما يعتبر الإقتصاد الأخضر الصديق الرئيسي للبيئة والمجال الحيوي الأرحب للإستثمارات الأوروبية لإنتاج الطاقات المتجددة منها طاقة الكهرباء من أشعة الشمس الصحراوية وطاقة الكهرباء من سرعة الرياح الجبلية. بالإضافة إلى ذلك تشكل الأراضي الصحراوية القاحلة بدول المغرب العربي مساحات شاسعة قابلة لتحويلها إلى مزارع وحقول للبترول الأخضر عبر زراعة نبتة الجاتروفا نظرا لملائمة مناخها المسهل لنموها، أو أيضا لتعميم زراعة عباد الشمس وإنشاء مصانع ضخمة لإنتاج البيو ديزال القابل للتصدير للأسواق الأوروبية التي أصبحت في مجملها تستهلك في تلك الطاقات بكميات كبيرة مقارنة مع السابق وذلك نظرا لعدم تلويثها للبيئة وتقلص بدورها من إنبعاثات الغازات السامة.

بالنتيجة تساهم تلك الإستثمارات في الإقتصاد الأخضر بتحفيز التنمية الإقتصادية الواعدة بدول المغرب العربي عبر المراهنة علي التخصص في مجال البحث والتطوير في مجال الطاقات المتجددة.

*باحث اقتصادي دولي

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment