كتاب بالإنكليزية للبروفسور فيليب سالم: "الانتصار على السرطان - المعرفة وحدها لا تكفي"

05/14/2019 - 12:00 PM

Neda Law

 

 

 

 

صدر كتاب بالإنكليزية في حزيران 2018 بعنوان: Defeating Cancer - Knowledge Alone is not Enough عن مؤسسة Quartet Books 

Related image

اسعد الخوري

في لندن، انكلترا. الكتاب الجديد للبروفسور فيليب سالم هو بمثابة رسالة إلى مريض السرطان وإلى أهله واصدقائه، وإلى جميع الأطباء الذين يعالجون الأمراض السرطانية.

يؤكد البروفسور فيليب سالم في كتابه أن المعرفة وحدها لا تكفي. يجب أن تتّحد المعرفة مع المحبة، لأن "الطبيب الذي لا يحبّ مريضه لا يُمكنه شفاءه". ويؤكد "بأن المريض يحتاج إلى الكثير من الأمل. دون الأمل لا يمكن الوصول إلى الشفاء. أما المثابرة فهي أكثر من ضرورية، والاهم من المثابرة عند المريض هو المثابرة عند الطبيب".

عصارة الفلسفة العلمية التي طوّرها الدكتور سالم في رحلته مع الامراض السرطانية. خمسون سنة في العلم والابحاث. نصف قرن من مكافحة السرطان والتمرد على اليأس. نصف قرن من الاصرار على الحياة والاصرار على الامل. ابتدأت رحلته في حزيران 1968 عندما التحق بمؤسسة Memorial Sloan Kettering ومنها تابع تخصصه في مؤسسة M. D. Anderson Cancer Center ثم عاد إلى بيروت سنة 1971 ليؤسس أول مركز للأبحاث السرطانية والتدريب في الجامعة الاميركية في بيروت. كان والد النهضة العلمية في لبنان والعالم العربي بالنسبة إلى معالجة الامراض السرطانية. هذه النهضة التي افرزت طلاباً تدربوا على يديه ليصبحوا من قادة البحث العلمي في العالم. وكان أول من ثار على النمط التربوي والعلمي في لبنان والعالم العربي. وبعد 15 سنة في بيروت عاد إلى الولايات المتحدة الاميركية ليلتحق بمؤسسة M. D. Anderson Cancer Center التي تعد أهم مركز للسرطان في العالم وبعد أربع سنوات في هذا المركز أسس الدكتور سالم مركز سالم للأمراض السرطانية. عمر هذا المركز اليوم 27 سنة. منه يطل فيليب سالم على العالم. وهو يردد دائما "ان كنيستي هي عيادتي وصلاتي هي عملي".

في هذا الكتاب يصطحب الدكتور سالم المريض من النقطة الأولى وهي التشخيص إلى النقطة الاخيرة وهي الشفاء التام. ان الخطوة الأولى هي التشخيص الصحيح. فإذا لم يكن التشخيص دقيقا وصحيحا تكون المعالجة خطأ. يقول الدكتور سالم ان هذه مشكلة كبيرة لانه ليس هناك عددٌ كافٍ في العالم من الاطباء المتخصصين في تشخيص الأمراض السرطانية.

العلاج الناجع

Image result for defeating cancer - knowledge alone is not enough

ويقول البروفيسور سالم ان العلاج يجب ان لا يبدأ فور معرفة التشخيص الدقيق. هناك خطوة تلي ذلك وهي معرفة مدى انتشار المرض في الجسم. ان لم نحدد هذه الطبوغرافيا بدقة، يكون العلاج غير صحيح. هذا يعني انه اذا كان هناك أمرأة تشكو من سرطان في الثدي ونحن نعرف نوع هذا السرطان؛ هذا لا يكفي لمعالجتها، يجب ان نعرف جيدا مدى انتشار المرض في الجسم. هل هذا المرض موجود في الغدد اللمفاوية تحت الابط؟ هل انتشر إلى الدماغ؟ هل انتشر إلى الكبد؟ دون معرفة الطبوغرافيا بدقة لا يمكن للطبيب ان يضع استراتيجية علاج جيدة.

كذلك يقول البروفسور سالم انه بعد الخطوة الأولى وهي التشخيص والخطوة الثانية وهي الطبوغرافيا (Staging). هناك خطوة ثالثة مهمة جداً قبل البدء في العلاج. هذه الخطوة تتطلب فريق عمل من الأطباء المتخصصين في المعالجة بالأدوية، Medical Oncologistsوالاطباء المتخصصين بالمعالجة بالجراحة Surgeons وأطباء متخصصون بالمعالجة بواسطة الاشعة Radiation therapists. يجب ان لا يبدأ العلاج قبل اجتماع هؤلاء الأطباء لوضع استراتيجية واحدة ، شاملة.

في العلاج يتكلم سالم عن الانواع المختلفة للعلاج وأهمها العلاج بواسطة الدواء لأن معظم الامراض السرطانية تكون متفشية في الجسم عند التشخيص. لذلك يكون الدواء أهم سلاح يملكه الطبيب ضد هذا المرض. بالطبع اذا كان المرض ما يزال محصورا في منطقة معينة تكون الجراحة هي العلاج الاساسي. أما بالنسبة للمعالجة بواسطة الدواء، يقول سالم، إن العلم قد تطور كثيرا في هذا المجال. لقد كان سالم شاهدا على تطور المعالجة الكيميائية وعلى تفجر المعرفة في الأدوية الجديدة في العلاج الكيميائية. ومن بعد مرحلة العلاج الكيميائية جاءت المرحلة الثانية وهي العلاج البيولوجي أي اعطاء دواء ليس غريبا عن جسم الانسان. ثم جاءت المرحلة الثالثة، وهي المعالجة بواسطة الأدوية المستهدفة. هذه الأدوية تستهدف فقط الخلية السرطانية دون ان تمس الخلية الصحيحة بأذى كبير. ثم جاء حديثا العلاج المناعي. هذا العلاج غيّر جذريا معالجة الامراض السرطانية. هذا العلاج يختلف عن المعالجات الاخرى لأنه بالأساس لا يستهدف الخلية السرطانية، انه يستهدف جهاز المناعة في الجسم فيقويه وبذلك يصبح جهاز المناعة قويا وقادرا على تدمير الخلية السرطانية. ان آخر سبع سنوات شهدت على تطور كبير في العلاج المناعي ونحن اليوم نملك أدوية عديدة في هذا المجال وبواسطة هذه الأدوية يتم شفاء عدد كبير من المرضى. ويقول سالم انه وبمناسبة انتهاء مسيرة خمسين سنة في رحلته الطويلة مع هذه الامراض فهو فخور جدا لتطوير مزيج جديد من العلاج. هذا المزيج يجمع العلاج المناعي إلى العلاج الكيميائي إلى العلاج المستهدف. هذا المزيج يستعمل في مركز سالم للسرطان وقد اعطى نتائج مذهلة. ويطلب سالم أن يخضع هذا المزيج لأبحاث أعمق clinical trials) لتحديد حقيقة فعاليته.

المعرفة و المحبة

ويركز سالم في هذا الكتاب على ان المعرفة وحدها لا تكفي. فهو يقول ان الطريق إلى الشفاء في الامراض السرطانية هي طريق طويلة وفيها حفر كثيرة. فالمريض يحتاج إلى أكثر من المعرفة إنه يحتاج إلى المحبة، يحتاج الى الأمل. كذلك يحتاج المريض إلى قوة تدعمه كل يوم ليكمل الطريق. يحتاج إلى المثابرة. وهنا يقول ان هذه المثابرة يجب ان تكون مسؤولية الطبيب اكثر مما هي مسؤولية المريض. فالطبيب الذي لا يتمتع بصفة المثابرة، (perseverance) لا يمكنه ان يشفي المريض. ويقول عن الأمل أنه للمريض كالبنزين للسيارة. فاذا كانت السيارة خالية من البنزين لا تستطيع السير إلى الامام.

ركّز سالم على هذه الامور في كتابه لأنه يعتبر ان الطب الحديث يعالج المرض أكثر مما يعالج الانسان وراء هذا المرض. ان الطب يفشل عندما لا يرى الانسان وراء المرض. فنحن الاطباء لا نعالج أمراضًا، نعالج مرضى. نعالج انسانا مريضا. ومعالجة الانسان المريض تختلف كثيرا عن معالجة المرض بالذات. ويتكلم سالم عن الفلسفة السائدة التي تقول ان المريض يجب ان يعرف الحقيقة. وهنا يقول انه ليس هناك خلاف على الاطلاق بأن من أهم حقوق المريض معرفة الحقيقة الا أن هذه المعرفة يجب ان لا تعلو على حياة المريض؛ فالمريض هو أهم من الحقيقة. الحقيقة يجب ان تصب في مصلحة المريض وليس العكس أي المريض في مصلحة الحقيقة. ليس هناك خلاف على أهمية قول الحقيقة، الخلاف هو في كيفية قول الحقيقة. ويقول سالم إن أكبر مشكلة هي فَنُّ قولِ الحقيقة. "ان قول الحقيقة هو فن قائم بذاته ويؤسفني أن أقول أنّ هذا الفن لا يتقنه البعض من الأطباء".

ويتكلم سالم عن أهمية التربية الصحيّة. فهو يؤمن بان تثقيف المريض بالنسبة إلى نوع المرض وكيفية تصرفه ونوعية العلاج والاضرار التي قد تنتج عنه هي اشياء مهمة يجب أن يعرفها المريض.

ويثير سالم في هذا الكتاب قضية حقوق الانسان. فهو يؤمن أن أهم حق للإنسان هو الحق في الحياة، الحق في الصحة. الانسان يجب ان يحيا اولا كي يتمكن من ممارسة الحقوق الاخرى في شرعة حقوق الانسان. يجب ان نجعل من الحق بالصحة أهم حق للإنسان . فكل الحقوق التي جاءت في شرعة حقوق الانسان تتلاشى أمام حق الانسان في الحياة. هذا يعني ان جميع الدول في العالم يجب ان تؤمّن حق الانسان، كان من كان، بالصحة. إن أكبر عيبٍ على أية دولة أو أي مجتمع ان يكون فيه مواطن واحد غير قادر على الحصول على العلاج لأنه فقير.

يقول سالم: ان الطب هو رسالة، هو عمل رسولي ولكن هذه الرسالة تكون فارغة، حتى من رسوليتها، ان لم تقترن بالمعرفة. فالمعرفة هي جوهر الطب.

ان قمة الترهّب في الطب هي التعمّق في المعرفة. فلا انسانية في الطب ولا أخلاقية ولا خير فيه من دون المعرفة. والمعرفة لعبة خطرة، اذ أنها قوة مستمرّة ديناميكية تنمو وتتطوّر كل يوم، والذين لا يلحقون بها يرجعون الى الوراء كل يوم.

وهو يرى ان هناك سببًا اساسيًا لعدم التمكّن من شفاء عدد أكبر من المرضى. ان اكثر من 90% من مرضى السرطان لا يتلقّون علاجًا علميًا جيدًا. وثانيًا حتى المرضى الذين يذهبون إلى مؤسسات تُعنى بهذه الامراض لا يتمكنوا من أخذ افضل العلاجات لأسباب عديدة منها هيمنة شركات التأمين على قرار الطبيب، والغلاء الفاحش للأدوية الحديثة. بنظره ليس هناك حق للإنسان أهم من حقّه ليأخذ أفضل علاج لمرضه. القضية ليست تأمين العناية الصحية بل نوعية هذه العناية.

في نهاية الكتاب يقول سالم: لقد تعلّمت من المرضى أكثر مما تعلّمت من أساتذتي ومن الكتب. ويتوجّه إلى مرضى السرطان في العالم ويقول لهم: "هذا كتابي أضعه بين أيديكم وهذه هي نصيحتي. ان حبي وصلواتي لكم دائما".".

 

*صحافي

بيروت تايمز

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment