العقدة المستعصية

12/17/2015 - 20:55 PM

 

لا بد ّ من خارطة طريق نعرف من خلالها متى يكف حزب الله عن ان يكون عقبة دون قيام الدولة اللبنانية من بين الانقاض سيدة على اراضيها كلها وفي يدها كل الصلاحيات والقرارات المتصلة بالحرب والسلم .

من حق اللبنانيين ان يعرفوا متى يكون ذلك وكيف وما هي الخطوات المؤدية الى هذه الخاتمة السعيدة لبدعة "الجيش والشعب والمقاومة" كبديل من الدولة التي لا بديل منها على الاطلاق. فكيف اذا كان البديل خدعة موصوفة توحي الى اللبنانيين بان هناك مشاركة في القرار بين اطرافه الثلاثة فيما الحقيقة ان هناك احتكارا لهذا القرار، والمحتكر هو حزب الله بغية تجييره للخارج كما لم يعرفه اي بلد على وجه الارض؟

والمسألة بلا ريب مسالة وجودية ومتصلة بكينونة لبنان كوطن ودولة وكيان سياسي، ذلك ان حزب الله يكاد يكون عقبة دون عودة مكوّن اساسي من مكوّنات الكيان اللبناني الى طبيعته ودوره ومعنى وجوده،وهي الطائفة الشيعية برمتها . وليس ادل على خطورة هذه الحال من هذا الفراغ على مستوى الدولة ومؤسساتها ، وهذه الصعوبة في ملئه سواء كان في رئاسة الجمهورية أوفي الحكومة أوفي مجلس الوزراء، ومجلس النواب وغيره من المجالس السياسية او الادارية.

والانكى في احوالنا الراهنة ان من خارج الدستور والنظام والمؤسسات تخاض الآن معركة انتخاب رئيس الجمهورية وبفوضى منقطعة النظير. فلم يشهد لبنان مثلها ولا شهد مثلها بلد على وجه الارض، فضلا عن انها لا تعد باي تغيير في العلاقة بين حزب الله والدولة المغلوب على أمرها .

لعل ما يضاعف من خطورة هذه الحال كون حزب الله نفسه عاجز عن الالتحاق بمشروع الدولة لان في الامر ما يشكل تنازلا عن نفسه وعن مسوّغ وجوده ، اولا ًكتنظيم ديني ، قيادته قيادة دينية وسياسية في آن واحد، ومسلح . وماذا يبقى من حزب الله اذا كفّ عن ان يكون حزبا ً دينيا ً ومسلحا ً؟ حتى ليصح القول ان حزب الله هو في النهاية عبء على البلد وعلى نفسه بالذات اذا ما ترك لنفسه . أمّا الطريف فهو ان هذه الامور لا يؤتى على ذكرها في الفوضى القائمة حول الترشح لرئاسة الجمهورية .

من هنا الحاجة الى "خارطة طريق" يعرف اللبنانيون من خلالها متى تنتهي مغامرة حزب الله وكيف وما هي الخطوات التي ينبغي اتباعها لانقاذ حزب الله من نفسه لأن في الامر انقاذا للبنان .

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment