صادقةٌ هي هذه الكلمة ....

06/09/2026 - 05:53 AM

https://metrolinktrains.com

 

الخوري الدكتور نبيل مونس

أريدُها كلمةً صارخة، صاروخيّة، تخترق جدار النسيان، وتنـفذ عبر طبقات الضجيج الإعلامي، وتتجاوز كلّ الأنظمة السياسية المؤدلجة، القامعة، الضاغطة بالسيف أو المال أو السلطة، وكلّ أشكال الديكتاتورية مهما تلثّمت بشعارات الحرية أو التقدّم أو العدالة.

لقد شكّلت ظاهرة "بيروت تايمز" في لبنان والاغتراب في أميركا، جسرًا بين الوطن المطعون ووطن الروح والقيامة؛ بين وطن الجراح ووطن الرجاء؛ بين أرض الأرز وأرض الانتشار؛ بين نهر إبراهيم ونهر العاصي؛ بين ذاكرة لبنان وأحلام أبنائه المنتشرين في العالم. وأقول ذلك لأنني خبرتُ هذه المسيرة فعليًا ووجدانيًا، وعشتها فكرًا وقناعةً وشهادةً.

مع كوكبة من المفكرين والكتّاب الأحبّاء، ومنهم الدكتور فيليب سالم، والراحل الدكتور جان احمرانيان والأستاذ إميل خاطر وكثيرون غيرهم، نقلوا على مدى سنوات طويلة حقائق مُرّة ما زال العالم يدفع ثمن تجاهلها. حقائق ساهمت في الانهيارات التي نشهدها اليوم، وقد تقود البشرية، إن استمرّت في غيّها، إلى حافة الخطر النووي النهائي.

وأستعيد هنا بعض المقالات التي نشرتها على صفحات هذه الصحيفة المرموقة، لأنها كانت بحق صوت ضمير وصوتًا للقضايا اللبنانية والعربية والإنسانية العالمية:

• «الله هو الحلّ والله محبّة» (2006) • «ميلاد طفل السلام في زمن مجيء التسلّح النووي في المشرق العربي» (2009) • «الميلاد والديمقراطية في بلاد العرب» (2011) • «العرب والفرس في مغارة الميلاد والربيع العربي» • «السلطة» (2013) • «هامة مار مارون وزمن قطع الرؤوس في الشرق العربي» (2015).

منذ عام 1992 وأنا أدقّ ناقوس الخطر، وأنبّه العقول والقرّاء والأصدقاء إلى مأساة الدماء، وإلى سباق التسلّح النووي، وإلى خطورة الأيديولوجيات المتطرّفة والمنحرفة، تلك التي تمارس التعصّب أحيانًا بقبضة حديدية، وأحيانًا أخرى بقفازات مخملية أو ذهبية.

لكنّ الإنسان المعاصر، في كثير من الأحيان، بات يلهث وراء اللذة السريعة، والثروة السريعة، والمنفعة السريعة، والدعاية المضلِّلة والمغرية بأي ثمن. وكأنّ كلمات المسيح لا تزال تتردّد في ضمير التاريخ:

«عميان يقودون عميانًا».

خلاصة القول:

إلى أين يسير الشرق العربي وسط أنهار الدماء وآلام الأبرياء؟

ومن جديد، أرفع الصوت، وأنادي الضمير الإنساني، وأخاطب العقول المفكّرة، وأصرخ في الذكاء الإنساني والذكاء الاصطناعي معًا:

اخرجوا من أوهام الثورات التي تلد ثورات، ومن الخدع التي تفتح أبواب الفوضى باسم الخلاص. انزعوا الأحقاد من القلوب، حتى وإن استهزأ الظالم بكم، وحتى وإن بدا الشرّ منتصرًا لوقت من الزمن.

اصبروا. اصمدوا. صلّوا.

فمن يصبر إلى المنتهى يخلُص.

وإن كنت من أصحاب الانتفاضات والثورات والاعتراضات، ولا تستطيع أن تسكن أو تصمت أمام الألم، فلتكن ثورتك ثورة سلام.

 

* الخوري الدكتور نبيل مونس هو كاهن لبناني ماروني، لاهوتي وباحث، وخادم كنيسة سيدة لبنان – نورمان -أوكلاهوما، يجمع بين العمل الرعوي والخدمة الفكرية والإعلامية. عُرف بكتاباته الروحية والإنسانية، وبمواقفه التي تدعو إلى السلام، ونبذ العنف، والدفاع عن الإنسان وكرامته في الشرق الأوسط.

 
 
 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment