التدريس عن بعد: تنامي ظاهرة القاعات الإفتراضية والإقبال المتزايد علي التعليم الرقمي

04/14/2019 - 12:19 PM

Kordab Law

 Related image

التدريس عن بعد

 

فؤاد الصباغ

إن الثورة الرقمية التي عرفتها الساحة العالمية من خلال العولمة في منظومة تكنولوجيات الإتصال والمعلومات الحديثة فتحت الآفاق أمام هذه المنظومة التعليمة لتخلق لنفسها فضاء إفتراضي جديد صاعد وواعد. إذ مع بروز العديد من المواقع للمدارس الرقمية وأيضا المواقع الخاصة لإنتداب المدرسين والتلاميذ عن بعد زادت معها نسبة الإبتكارات والبحوث والتجديد في نمط هذا المجال التعليمي الرقمي المتصاعد عالميا وذوجودة عالية ونتائج فاعلة.

إن العالم أصبح مؤخرا مندمجا بشكل مباشر في المنظومة الرقمية وأصبح يعتمد في جزئه الأكبر علي الوسائل التكنولوجية الحديثة والتي تجدد بدورها في شكل ونمط المنظومة التعليمية. كما كانت أيضا لبروز البرمجيات علي تطبيقة القاعات الإفتراضية عن بعد إهتمام متزايد من قبل المستثمرين في قطاع التعليم بحيث شكل لهم أهم حدث عالمي في هذا المضمار.

أما في المقابل فالإقبال علي التعليم عن بعد كان هوأيضا في صلب هذا الحدث نظرا لرغبة العديد من التلاميذ والطلاب في الحصول علي برامج تدريسية إضافية عن بعد منها الدروس الخصوصية والتأطيرية أوأيضا التسجيل بالمدارس والمعاهد الرقمية أوحتي الجامعات الإفتراضية قصد مواصلة الدراسة بطرق عصرية حرة وسهلة.

ظاهرة القاعات الإفتراضية

مما لا شك فيه تعد القاعات الإفتراضية الحدث البارز علي الصعيد العالمي وذلك في ظل الإختراعات المتواصلة والمتجددة التي طورت بدورها ا العديد من الأساليب البيداغوجية التدريسية والأنظمة التكنولوجية التعليمية عن بعد. ففي هذا الصدد برزت العديد من برمجيات القاعات الإفتراضية بحيث أصبح الأستاذ متصل بمجموعة من التلاميذ والطلاب عبر شبكة الإنترنت المباشرة.

كما سمحت هذه البرمجيات في تسهيل عملية التدريس عن بعد منها ربط الإتصال بأكبر عدد ممكن من التلاميذ من مختلف دول العالم في هذه الشبكة العنكبوتية المسبوقة الدفع وفقا لتسعيرة الساعة الواحدة من الدروس الخاصة وذلك قصد التسهيل لهم للحصول علي دروس خصوصية مدعمة أوغيرها من البرامج التأطيرية التربوية المساعدة في إنجاز بحوثهم العلمية. أما في المقابل فتحول الأستاذ بدوره إلي مدرس إلكتروني تأطيري عن بعد مندمج في منظومة إتصالاتية حديثة منها ضرورة إستعمال اللوحة الرقمية والقلم الإلكتروني والكاميرات الذكية التي تجمع في نفس الوقت التلاميذ والأستاذ معا في هذه القاعات بحيث يمكن أن تربطهم أيضا مباشرة بالتلفاز الذكي لتشكل بذلك فضاء تدريسي متطور جدا.

إن هذا الأسلوب الجديد من التدريس لا يعتبر سهلا مقارنة مع الأساليب التقليدية لأنه يتطلب الجدية في تقبل الدروس عن بعد من قبل التلاميذ التي تدفع بدورها ثمن الحصة الواحدة مسبقا وذلك ضمن شبكة إلكترونية واحدة تجمع العديد من التلاميذ مع أستاذ واحد محترف وصاحب خبرة تتوفر فيه متطلبات الأستاذ الإلكتروني المتمتع بالكفاءة العلمية وبالتحكم في التقنيات الرقمية الحديثة.

فالقاعات الإفتراضية تشكل اليوم مواقع تشغيلية لعديد من الأساتذة خاصة منها بالدول الأوروبية والخليجية نذكر منها بالأساس فرنسا التي قطعت أشواطا طويلة علي درب تطوير وتحديث هذه البرمجيات للقاعات الإفتراضية والمواقع التعليمية عن بعد وأيضا دولة الإمارات العربية المتحدة التي أصبحت تنتدب عن بعد العديد من الأساتذة المحترفين من مختلف دول العالم قصد التدريس في أعرق مدارسها وجامعاتها الرقمية والإفتراضية.

مواقع التعليم عن بعد

إن مواقع التعليم عن بعد تحظي اليوم بإهتمام كبير لأكبر شريحة من التلاميذ والطلاب من مختلف دول العالم. فمن بين هذه المواقع الإلكترونية نجد المدارس والمعاهد والجامعات الرقمية أوالإفتراضية بحيث تكون هذه المنظومة مشابهة كليا أوجزئيا في برامجها التربوية للتعليم العام التقليدي أوالخاص بحيث تشمل هذه المنظومة نفس المناهج البيداغوجية التي تختم بفروض مرحلية وإسناد شهائد علمية. فهذه المواقع التعليمية الرقمية غالبا ما تخضع للرقابة الحكومية من قبل الوزارات المعنية بإعتبار أن الشهائد العلمية المسندة من قبل هذه المواقع للتعليم عن بعد معترفا بها من قبل وزارات التربية والتعليم للدول المعنية.

أما الإنتدابات بتلك المواقع الرقمية فهي تعتبر خاصة وفقا لمعايير الخبرة والشهائد العلمية بإعتبارها مشابهة لتلك الإنتدابات بقطاع التعليم العام أوالخاص. إن مواقع المدارس والمعاهد والجامعات الرقمية الحالية تشكل الحدث البارز عالميا نظرا لإنخراطها المباشر في العولمة الرقمية في مجال التدريس عن بعد وهي أيضا في تنامي متصاعد خاصة مع التطوير الكبير في برمجياتها ومناهجها.

أيضا نجد مواقع التعليم عن بعد الحرة وهي بالأحري تلك التي تقدم فرص الحصول علي دروس خصوصية مدعمة وفقا لمعيار التدريس بالساعة الواحدة بحيث تساهم في توجيه مع تأطير ومساعدة الطلاب علي إنجاز دروسهم اليومية وعلي تعزيز مزيد الفهم والتعمق في البرامج والدروس التطبيقية الموازية.

كذلك هناك مواقع أخري كبري للتدريس عن بعد وهي تعتبر ضمن إستثمارات خاصة لأصحاب المال في قطاع التعليم وذلك عبر طريقة الوسيط بين إنتداب الأساتذة من جهة والتلاميذ من جهة أخري وفي المقابل الحصول علي عمولة مالية. إذ تعتبر هذه الأخيرة من الأهم في المنظومة التعليمية الإلكترونية الحديثة خاصة منها بفرنسا وبعض الدول الخليجية.

عموما يشهد التعليم عن بعد طفرة نوعية من الإنجازات والمتغيرات في صلب المنظومة الرقمية التي خلقت هذا الفضاء التدريسي الجديد والحديث لتستقطب العديد من الأساتذة الراغبة في تحصيل دخل مادي إضافي وأيضا لتجلب العديد من التلاميذ والطلاب الراغبة في الحصول علي تعليم موازي مدعم ومتطور عن بعد.

 

*باحث اقتصادي دولي

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment