بنادق صغيرة - كتاب للروائي عادل صوما

Downdload PDF

04/13/2019 - 12:30 PM

Translation

 

Image result for ‫عادل صوما‬‎

الروائي عادل صوما

 

     أثبتت المعارك اللبنانية/الفلسطينية، واللبنانية/اللبنانية المختلفة منذ سنة 1975 حتى 1990 أن الذين أداروها كانوا مجرد متعهدي حروب، يأتمرون بأوامر خارجية ويعملون لمصالح أجندات أجنبية، لكن العقلية اللبنانية جعلت منهم زعماءً، لأنهم في الواقع يملكون مفاتيح كل شيء بدءاً من تجييش الشارع إلى الخراب مرورا بالتجارة حتى التعيين في الوظائف مهما صَغُر شأنها.

     المسافة الزمنية منذ سنة 1990، وهي رسمياً نهاية معارك لبنان الأهلية حتى اليوم، تؤكد أن كل نتائجها كانت مزيداً من الموت والإعاقات الجسدية، وتقهقر العقلية اللبنانية المنفتحة، وانغلاق لبنان نفسه وتشرذمه، وتعاظم لامبالاة المواطن، وتحوّل بعض أعضاء الحكومة والبرلمان إلي نواب أو مندوبين ساميين لحكومات دول أجنبية تحكم لبنان.

    كان ظهور البطل قُبيل أو أثناء جميع المعارك اللبنانية يعني المزيد من الخراب والتهجير الداخلي الهجرة الخارجية والاحقاد والانقسامات المذهبية، رغم تسويقه والرهان عليه مِن طائفته على أنه الحل، والمُخلّص الذي يعرف ما لا يعرفه الاخرين، بل أحيانا له سطوة على الموت، لدرجة أن باقة ورد منه أو طلب استغفار على "شهيد" من جماعته، لابد أن يفتح أبواب الجنة للفقيد حتى لو كان هو قاتله!

     مجرد ظروف! حدثت كثيرا في لبنان!

     لم يتعلم اللبنانيون ابدا، وتوالت فصول المعارك وظهور ابطالها المذهبيين، حتى ظهر بطل هتف معظم اللبنانيين وليس طائفته فقط له مراراً: "سر على أجسادنا وجثاميننا لكن خلِصّنا".

     رواية "بنادق صغيرة" التي كتبها عادل صوما دارت أحداثها في هذه المرحلة، وروت كيف عاش المواطنون العاديون فيها في المناطق التي كان يُقال عنها "الشرقية"، وأظهرت بعض بطولاتهم في مواجهة الموت أو الأسْر، كما أرشفت بعض الاهازيج التي رددها اللبنانيون قبلها، تحية لذاك الحزب أو ذلك الزعيم، ووصف المؤلف الأمور بحيادية ولم يُنطق شخصيات الرواية بما يريد أن يقول، بل جعلهم هم يقولون ما يريدون أو كتب ما قالوا فعلا.

     في الفترة التي دارت فيها أحداث وتفاصيل رواية "بنادق صغيرة" لم يعش الناس حياتهم بشكل طبيعي، لكن ذلك لم يمنعهم من الحب، تحت أهوال قذائف وحرائق ودمار هذه الفترة التي وصل فيها استعمال السلاح داخل بيروت والضيَع إلى مدفعية الحروب الثقيلة وراجمات الصواريخ، وسيطرت الكوابيس على الناس في الحياة والنوم.

      رغم عنوان الرواية إلا أنها قصة من أرق رومانسيات الادب العربي، لكنها كانت تحت رحمة شظايا هذه المرحلة والخوف على المصير والباب الأزلي الذي يعبره معظم اللبنانيين، ولم يستطع أن يوصده أي بطل.

       قد تبدو صورة غلاف "بنادق صغيرة" غير منسجمة العناصر ولا تتفق مع مضمون الرواية، لكن قراءة المقدمة التي كتبها الروائي وربطها بالرواية، ستحل هذا التناقض في اللوحة التي رسمها الفنان التشكيلي اللبناني الراحل هنري خوري (1930-1999) من وحي الاستماع  لملخّص الرواية من المؤلف.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment