الميلاد، السيف والسلام

12/15/2015 - 22:40 PM

 

الاب الدكتور نبيل مونس

التجسد الالهي لم يأت من اي فكر إنساني. الأساطير الإغريقية والأديان الوثنية لم يكن لديهم أبدا فكر لاهوتي إنما فكر ديني او فكر رمزي ان اقترب في وجهات النظر على الصعيد التحليلي إنما توصل الى القول في الحلولية، وفي التحولات الزمنية والتطورات البيولوجية المنشقة المنحلة المحولة في قواعد الخلايا الحية.

التجسد الالهي انه اعظم حدث كوني ظهر على وجه الارض. لم ولن يحدث مثله بعد. لم يأتِ من مشيئة بشر ولا تمكن عقل بشري من استحداثه. لم يظهر كالصاعقة. إنما تجلى في رؤى وأعلن من أعماق الله وكتب على ألواح من أرواح لم ترهب الا وجه الله ولم تعبد الا الله وحده ولا حق إلا هو.

في الميلاد دخل الانسان في حياة الله اي من حيث خرج . في الميلاد اقترب الخلق من الخالق والروح حرك القلب. الميلاد تدخل الالهي في مصير الانسان والخليقة والكون. يمكنك ان تهزم الانسان. باستطاعتك ان تهدم المنطق والحرف وتحزف وتختزل الضمائر المستترة لكنك لن تفلح في صد مشروع الله الصمد الذي انطلق في الميلاد.

ألم تتعب البشرية وخاصة أعداء الميلاد منذ اللحظة الاولى من انه شبه لها ان المسيح لانه ولد فهو يقهر يقتل مثل كل البشر. المسيح ولد طفلا، لكن ولادته ليست ككل الولادات وأمه مريم ليست ككل الأمهات.

المسيح الذي جاء في الميلاد إنما هو الحي والحق والكلمة، انه الرحمة والعدل. حمل طبيعتنا ولبس آدمنا ليحررنا ويرفعنا حتى الى اعلى قمم الروح.

السيف والسلام: منذ ميلاد المسيح والسيف مسلط بطريقة او باخرى على رقاب الأطفال والعباد.

" لماذا ارتجت الامم؟ "

المسيح هجر وساح على وجه الارض لان "ملوكها قاموا عليه وتآمروا". البعض ظن ومنهم الكثير اليوم ان يفرغوا الارض المشرقية من المسيحية، بالسيف او بالقهر والتهجير. بالإيمان نعلم علما يقينا ان الرب معنا فلن يتركنا. وان كان الرب معنا قال الرسول فمن علينا؟.

منذ الميلاد لم يهدأ عظماء الارض عن ملاحقة المسيح وإبعاده. التجربة التاريخية والتحليل العقلي أيضاً يقول. المسيح عائد حتى لو هجر. المسيح ميلاد دائم أينما يحل. المسيح هو الحياة. والحياة لا تطيق الفراغ. المسيح هو الحق والحق لا يموت. المسيح اضطهد في الشرق والغرب في الشمال والجنوب وحورب بأوحش الطرق والآلات القاتلة، لم يفلحوا. الميلاد عاد والمسيح ولد..... لتهلل قبائل الارض كلها.

المسيح هو الفرح والسلام. هذه هي العلامة التي نعرف بها المسيح الدجال من المسيح الذي ولد في بيت لحم وجاء الى خاصته وخاصته لم يعرفوه: انه ما من حب اعظم من حبه لنا. أن سلامه عدل وحق وأعظم من هذا كله انه فرح ملائكي الالهي" لم تسمع به أذن ولم يخطر على قلب بشر ".

الخاتمة:

الميلاد وحده يعيد الشرق الى إستشراقاته. الميلاد حقيقة تاريخية حدد موقعها. الميلاد شهدت له الكتب والسماء والنجوم والأنبياء . الميلاد هو سر الأسرار في التوراة وأروع تجسد للكلمة الإلهية في الاناجيل. لن يخرج الميلاد من الشرق . فالمسيح ولد من الروح في القرآن . والروح نفسه سيهب حيث يشاء.

ان المسيح "اله من اله" ، قدوس من الله القدوس، "نور من نور، اله حق من اله حق". "المجد لله في العلى ! والسلام في الارض للناس فانهم أهل رضاه".

 *خادم رعية بوردو - باريس

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment