جبران تويني: الوقت لم يغيّر ما فيه

12/13/2015 - 17:24 PM

جبران تويني

 

بقلم فاديا فهد

من أين يأتي جبران تويني، في الذكرى العاشرة على غيابه، بكلّ هذا الحضور؟ من أين له كلّ هذا الألق والهالة التي تتحدى الموت؟ من أين يتوالد حيوات وحيوات، وهو بعد تحت التراب؟ أعادتنا احتفالات ذكراه العاشرة الى فيئه، الى زمن كنّا نستظلّ به في جريدة "النهار" اللبنانية، كي نكتب التغيير والحرية والإستقلال، ونقاوم الظلم والفساد والبرجوازية السياسية، ونحلم... لا شكّ في ان جبران ساحر قدير، كان يعرف كلّ الخلطات السرية والكلمات العجائبية، ويذروها فوق أقلامنا وأجنداتنا في اجتماعات التحرير، كي يحثّنا على اللحاق بأحلامنا، أقلّه على الورق، فلا نستسلم ولا نتخاذل ولا نقبل سطوة الواقع.

لا أحد مثل جبران. لا أحد يشدّنا الى ذواتنا كما يفعل. اليوم، أكثر منه بالأمس. لا أحد يعيدنا الى الحماسة الأولى، الى الكتابات المتفتّحة كربيع مستمرّ والتي تنضح ثورة وعنفواناً وقوّة دافعة الى التغيير، إلاه. لم نغيّر شيئاً، أعرف. لبنان على حاله من انقسام قاتل، وفراغ سياسي مؤلم، ورقص مجنون مع الشياطين، ورغبة مرضية في البقاء على حافّة الهاوية. مع ذلك، أجدنا، نحن تلامذة جبران الأوفياء، متمسكين بقدرتنا على التغيير، وهو ما افتقده ويفتقده كثيرون ممن استسلموا للبنان بصوره الأبشع، وجرفتهم التيارات المختلفة. وأعرفنا متمسكين بحقّنا بالتعبير عن أنفسنا وتطلّعاتنا وأحلامنا، وبفسحة الأمل... ولو على الورق. ولو في الحلم.

عشر سنوات على غياب جبران. الوقت لم يغيّر ما فيه. كلّ ما فعله الموت انه نال من الجسد، أما الروح فباقية هنا. ترفرف حرّة. تعصف بنا. تهزّنا. تركض بنا الى الأبعد. لسنواته العشر، أعترف اننا تواطأنا مع الزمن، فتعبنا وهادنّا حيناً، واستسلمنا في الكثير من الأحيان... نخجل من بعض شكوكنا بلبنان الذي كتبنا، وإيماننا القليل بالتغيير في الأزمنة الصعبة. نخجل من النظر في عينيه تقولان: "هبّوا الى أقلامكم! اكتبوا، واكتبوا كي يتغيّر وجه العالم!" مشوار لبنان الحرية مستمرّ فينا كسراج مضيء، في ضعفنا، كما في قوّتنا. وهو عهد علينا، ليس من أجل جبران، بل من أجل الأجيال التي لم تعرفه.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment