القمة العربية التنموية الإقتصادية والإجتماعية في بيروت

01/23/2019 - 12:06 PM

Kordab Law

 

 

 فؤاد الصباغ*

إنعقدت مؤخرا بالعاصمة اللبنانية بيروت قمة عربية تنموية إقتصادية وإجتماعية تهدف بالأساس إلي إزالة الصراعات العربية الداخلية وإلي المزيد من تعزيز التعاون الإقليمي والعربي في مجال التنمية الإقتصادية والتضامن الإجتماعي. ففي أجواء من التفاؤل لمستقبل أفضل كسرت دولة قطر الحصار وعادت إلي الحضن العربي وذلك بمشاركة امير قطر تميم بن حمد آل ثاني شخصيا وهذا يعد إنجاز هام للم الشمل والتوافق العربي بعد هذا الحصار الجائر والجاثم علي نفوس جميع القطريين.

إن هذه القمة التي خرجت بوثيقة لتعزيز التعاون الإقتصادي في فضاء عربي مشترك ضمن تحالف جديد صامد وقوي ضد الأزمات والصرعات تعتبر إنتصارا عظيما وتاريخيا.

كما تقدم في الجلسة الإفتتاحية لوزراء الشؤون الخارجية العرب النائب المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي برسالة للقمة تدعو إلي تكريس مبدأ التعاون الدبلوماسي المشترك. أيضا أكد وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل إستعداد جميع الدول العربية من أجل توطيد الشراكة الإقتصادية لتحفيز عجلة التنمية وردع الصدع نتيجة لتراكم الأزمات الداخلية والصراعات الإقليمية وخاصة منها الحرب في سوريا واليمن والحصار ضد دولة قطر وأيضا ملف دعم اللاجئين السوريين في المنطقة العربية.

أما من أهم ما ورد في هذه القمة هو الدعوة لإنشاء صندوق إستثمار عربي في مجال التكنولوجيات الحديثة والإقتصاد الرقمي برأس مال يقدر ب 200 مليون دولار ساهمت فيه كل من دولة الكويت بمبلغ 50 مليون دولار ودولة قطر بـ 50 مليون دولار. فالإستثمار في مجال التكنولوجيات الحديثة مع تطوير تقنيات المعلومات والإتصال يعد رهان مستقبلي ناجع وفاعل قصد سد الفجوة الرقمية بين الدول العربية ذات الإقتصاد الصاعد والدول المتقدمة الصناعية.

كما يمثل اليوم الإقتصاد الرقمي في عالمنا المعولم هذا العمود الفقري للتنمية الإقتصادية الحديثة بحيث يساهم في التجديد والإبتكار قصد خلق مشاريع صغري ذات جودة عالية ومردودية فاعلة. بالإضافة إلى ذلك تشمل البنية التحتية الرقمية علي قاعدة بيانات تساعد الإدارة المركزية العربية بتنظيم معلوماتها وإتصالاتها خاصة في مجال مكافحة الإرهاب وأيضا من أجل تسهيل الحركية للأشخاص وللسلع بين مختلف الدول العربية.

فعلى الرغم من أن الإنفتاح علي الفضاء السيبراني العالمي له تأثيرات إيجابية, إلا أنه أيضا في المقابل له تأثيرات سلبية مباشرة علي المستهلكين والمتلقين للمعلومات في الدول العربية. فمن جهة تتمثل التأثيرات الإيجابية في الإستفادة من قاعدة البيانات العلمية مع تطوير البرمجيات والإبداع في إنتاج مشاريع رقمية أوتجارية إلكترونية مربحة.

أما من جهة أخرى فالتأثيرات السلبية تكون أكثر خطورة خاصة إذا تحولت تلك الوسائل إلي قاعدة لتوجيه العمليات الإرهابية أوأيضا للإحتجاجات الشعبية والإعتصامات الفوضوية بحيث تدخل بعض الدول في نفق التمرد الشعبي والعصيان المدني.

إن رهان هذه القمة العربية على التنمية الإقتصادية خاصة منها في البنية التحتية المعلوماتية والرقمية مع تطوير تكنولوجيات الإتصال الحديثة تعد في مجملها مكسب عظيم لمستقبل أفضل تسوده العولمة الرقمية الشاملة والكاملة في شتي القطاعات الحيوية للاقتصاد. كذلك يساهم العمل العربي المشترك في مجال التضامن بتكريس قيم العدالة الاجتماعية والحد من نسبة الفقر بين الجهات والطبقات وأيضا يساعد المحرومين والمتضررين خاصة منهم اللاجئين من الحروب والصراعات الإقليمية على النفوذ.

فمن الواجب الوطني على الدول الغنية والنفطية المساهمة الإيجابية في ميدان الإغاثة الإنسانية خاصة وأن دول الجوار السوري تشهد مأساة حقيقية للاجئين السوريين نتيجة للصقيع ولتهاطل الأمطار والثلوج بكميات كبيرة.

* باحث اقتصادي دولي

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment