من أيقظَ الوحوشَ النائمة؟

12/06/2015 - 18:21 PM

 

بقلم فاديا فهد

تتخّوف مصادر دبلوماسية فرنسية من فوز اليمين المتطرّف في الإنتخابات المناطقية في فرنسا والتي انطلقت اليوم، وهي الأخيرة قبل الإنتخابات الرئاسية عام ٢٠١٧. وتظهر خريطة نشرتها صحيفة "لو موند" الفرنسية، ازدياد شعبية ماري لوبن وحزبها اليميني المتشدّد في مناطق شرق فرنسا والجنوب ومناطق جبال الألب التي يتوقع ان تسقط بالكامل في أيدي اليمينيين المتطرفين. وتشير الإحصاءات الى توقع فوز اليمين المتشدد في الإنتخابات في منطقة الى ثلاث مناطق، واليسار الذي ينتمي إليه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، في ثلاث مناطق الى ست، واليمين الفرنسي المنفتح في ٣ مناطق الى ثماني. وهي نتائج من شأنها ان تغيّر المعادلات في الإنتخابات الرئاسية المقبلة. وهكذا يكون قد نجحت "داعش" في نشر المزيد من التطرّف لدى الآخر، لتبرير أفعالها الإرهابية وغسل عقول المزيد من الشباب بغية ضمّهم الى صفوفها. أما الثمن، فيدفعه مسلمو فرنسا العرب المسالمون والباحثون عن لقمة العيش الحلال بعرق الجبين، ورضا الله وخوفه. وتصبح المعادلة: التطرّف، في مقابل التطرّف. لا مكان للأصوات المعتدلة في هامش وسطي متعدّد الألوان والأفكار.

لا شك في ان عالم أولادنا، لن يشبه عالمنا اليوم. العالم بعد ١٣ تشرين الثاني، لن يشبه العالم بعده. الغرب يتّجه الى التقوقع والانغلاق، ويتضاعف الخوف من المسلمين والإسلام. الحديث عن صراع الحضارات والهوّة بين عالمين الذي راج بعد أحداث ١١ أيلول، يتّخذ اليوم منحى اتهامياً، تجريحياً،  قاسياً، ومخيفاً. ومن يشاهد الحوارات والنقاشات السياسية على التلفزيونات الغربية، يعرف عمق الإنقسامات التي ترفض كلّ كلام وسطي عقلاني. فالغرب لا ينفكّ يلوم نفسه على انسانيته وتسامحه الطويل مع المهاجرين واللاجئين واللائذين من المسلمين، الذين بادلوه "الحياة الجديدة" التي منحها إياهم، والوطن البديل الذي شرّع أبوابه لهم، كراهيةً وحقداً وانتقاماً.

العالم اليوم يسيطر عليه الخوف، وتُحرّكه غريزة البقاء. لا مكان للعقل. لقد أيقظت" وحوش داعش"، وحوشاً نائمة فينا. وصار همّ ربّ العائلة تأمين بندقية يدافع بها عن بيته وعَرضه وأطفاله، قبل الخبز. سباق الخوف انطلق. عفاريت الموت خرجت من أوكارها المظلمة. أليس هذا ما قصده مَن دَعم وموّل ورعى وكبّر ودرّب وأطلق "داعش" و"جبهة النصرة"، وقبلهما "القاعدة"؟

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment