جائزة الشاعر الراحل أنور سلمان والأمل في إعادة الوهج إلى الحركة الثقافية اللبنانية

01/08/2019 - 11:07 AM

 


بقلم: محمد زريق

إنَّ تقدم البشرية مقرونٌ بالحركة الفكرية والثقافية، وقد كان للبنان "الوطن الصغير" دوراً هاماً في الانفتاح على الشعوب الأخرى والتقدم وصولاً إلى الحداثة. تعتبر الأبجدية هي ركيزة الحضارات والثقافات وهي أسمى ما استطاع الإنسان أن يتوصل إليه، وبالفعل استطاع الفينيقيون الذين سكنوا لبنان أن ينشروا الأبجدية والثقافة والحضارة اللبنانية وذلك يعود إلى أنهم اشتهروا بالتجارة وكانوا أسياد البحر.

إنَّ اللبناني القديم استطاع أن ينشر حضارة عريقة وفكر واسع في معظم المناطق الواقعة على حوض البحر المتوسط، فالتجارة كانت تشكل جزءاً كبيراً من عمل اللبناني ولكن برع الانسان اللبناني أيضاً بالنواحي الثقافية والفكرية والفنية، وصولاً إلى إعلان بيروت أم الشرائع ونظراً لأهمية هذه المدينة فقد أعلنت الأونيسكو أن بيروت هي عاصمة  الثقافة العربية على غرار عاصمة الثقافة الأوروبية.

أيضاً وفي إطار التفاعل الثقافي والحضاري، أستذكر المبادرة التي طرحها السفير الراحل فؤاد الترك إلى جعل لبنان أرض لحوار الحضارات والثقافات، والشكر لجامعة سيدة اللويزة NDU التي لم تنسى هذه المبادرة بعد رحيل الترك وهي اليوم تناضل من أجل جعل لبنان أرضاً لحوار الحضارات والثقافات باعتراف المجتمع الدولي تماماً كما أراد الترك.

تحدثت عن تاريخ لبنان الفينيقي والدور الهام الذي لعبه لبنان في تطور البشرية وعن أهمية هذا الوطن ووجوب إعلانه أرضاً للحوار بين الثقافات والحضارات، ليس لأنَّ الماضي الوطني جميل إنما لأنًّ الحاضر قائم على الماضي ولا مستقبل ما لم يكن هناك ماضي. أخجل عندما أسمع أنَّ هذا الوطن لن يتقدم أو يتطور وأنَّ الحركة الفكرية والثقافية غائبة، وأستطيع القول أن هذا الكلام ليس بالدقيق ولا صحة له، فالحركة الفكرية والثقافية في لبنان موجودة ولكنها مجمَّدة بسبب الاهمال والتقصير من قبل القطاعين العام والخاص، والاهتمام اليوم يقتصر على مبادرات لإعادة إحياء الحركة الفكرية ودعمها لكي تبقى ولا تندثر.

إنَّ مؤسسة أنور سلمان الثقافية هي واحدة من أهم المؤسسات اللبنانية الفاعلة على الصعيد الثقافي وبالرغم من ضبابية المشهد الثقافي العربي واللبناني إلا أنَّ هذه المؤسسة تعطي بصيصاً من النور والقليل من الأمل في زمن التدهور الفكري والانحدار الثقافي، وفي مبادرة جميلة وفريدة أعلنت إدارة هذه المؤسسة في مؤتمر صحفي عن انطلاق الدورة الأولى لجائزة أنور سلمان للإبداع لعام 2019.

وتتضمّن الجائزة منحة مالية تكريمية بقيمة عشرة ملايين ليرة يتم منحها مع مجسم الجائزة لواحد أو أكثر من المبدعين أو المبدعات في حقل الشعر والفنون المتكاملة معه. وتهدف الجائزة الى المساهمة في نشر ثقافة الإبداع الشعري في المجتمع وتشجيع الشعراء المبدعين المكرسين والشباب منهم والتعريف بإنجازاتهم وتقدير الطاقات الشعرية الإبداعية في لبنان والعالم وتشجيع وتقدير نشاطات النقد الشعري.

تمنح هذه الجائزة بناءً على سيرة المرشح الإبداعية وليس على نتاج محدد. يُشترط في النتاج الإبداعي للمرشح أو المرشحة أن يكون مرتبطاً بأهداف إنسانية نبيلة تدعو إلى التحرر الفكري وإعلاء كرامة الإنسان وأن يكون على مستوى عالٍ من الجمالية أسلوباً ومضموناً، وتمنح الجائزة في إحدى الفئات التالية:

– الشعر العربي الفصيح الموزون

– قصيدة النثر والنثر الفنّي العربي والعالمي

– الشعر المحكي

– الشعر الغنائي المتكامل مع عمل موسيقي

تمنح الجائزة لفئة واحدة أو يتم توزيعها على فئتين أو أكثر. وفي المراحل اللاحقة، إذا ارتأى مجلس الأمناء ومجلس الإدارة، تُوسَّع مجالات الجائزة لتشمل التالي:

– النقد الشعري والأدبي

– الأعمال الشعرية والفنية المتكاملة مع أي من الفنون الجميلة كالرسم والنحت والعمل السنيمائي والتلفزيوني والأعمال التوثيقية

يتمّ الترشيح لنيل الجائزة عن طريق المؤسّسات والجمعيات الثقافية والأهلية والمؤسّسات الأكاديمية والإعلامية في كل دولة عربية بالإضافة إلى مجلس إدارة مؤسسة أنور سلمان الثقافية ولجنة ادارة الجائزة وتعتبر قرارات لجنة التحكيم قطعية وغير قابلة للنقض. يُعلن عن أسماء اللجان التحكيمية فقط بعد منح الجائزة.

تعمل مؤسسة أنور سلمان الثقافية على تخليد ذكرى الشاعر اللبناني الراحل أنور سلمان لأنه هذه الشخصية الفريدة تستحق التقدير نظراً للعطاءات التي قدمها على الصعيد الثقافي اللبناني، كما وتشكل هذه المبادرة سبباً للتقدم الفكري والارتقاء الحضاري بعد أن أصبحت الحياة الثقافية اللبنانية في خطر. هنا أستذكر قول الشاعر اللبناني سعيد عقل: "أقول: الحياةُ العزمُ ، حتى إذا أنا انتهيتُ تَوَلّى القَبرُ عزمي من بَعدي". وها هو صدى الشاعر أنور سلمان يتردد في أرجاء الزوايا الثقافية اللبنانية والعربية وأعماله خالدة خلود الارز، لا تموت مهما عصفت رياح الجهل.

مؤسسة أنور سلمان الثقافية أُنشئت في نيسان الماضي في الذكرى السنوية الثانية لرحيل الشاعر أنور سلمان من قبل نخبة من المهتمين بالشأن الثقافي تقديراً للمكانة التي تبوأها الشاعر في حركة الشعر اللبنانية والعربية، وسعياً لتعميم ابداعاته، وتسليط الضوء على ما يزخر به إرثه الشعري والأدبي من قيم تتمحور حول الجمال وحب الارض والوطن وإعلاء كرامة الانسان، وتعزيزاً لفكر أنور سلمان وقيمه الإنسانية التي عبّر عنها.

كما أنَّ مجلس أمناء المؤسسة مكوّن من شخصيات ثقافية واجتماعية نواتها الوزير السابق الأديب إدمون رزق والوزير ملحم الرياشي والنائب السابق الشاعر غسان مطر ورئيس رابطة المبدعين العرب د.شادي مسعد، والشاعر شوقي بزيع والإعلامي الناقد د.جمال فياض ورئيس إتحاد الكتاب اللبنانيين د. وجيه فانوس ونشأت أنور سلمان.

وقد ألقى عضو مجلس أمناء المؤسسة النائب والوزير السابق إدمون رزق كلمة حيا فيها "روح أنور سلمان الوطنية"، معتبراً "أنَّ سلمان كان شاعراً يفتخر به لبنان والعرب". وأكد على التمسك بهده المبادرات، لأننا دون الشعر والفكر، لا نستطيع الحفاظ على الوطن وأمتنا.

يُشارُ إلى أنَّ آخر موعد لاستلام الترشيحات هو الثامن والعشرون من شهر شباط (فبراير) 2019 ويتم الإعلان عن النتائج خلال شهر نيسان (أبريل) من العام نفسه. تُرسل الترشيحات إلى عنوان الأمانة العامة لمؤسّسة أنور سلمان إلكترونياً عبر موقع المؤسسة الإلكتروني www.anwarsalman.org

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment