البلد المعجزة

12/06/2015 - 17:35 PM

 

جوزف أبو خليل

يعيش لبنان منذ مدة حالا ً عجيبة غريبة ، فهو من جهة بلد مسيّب، حيث الدولة معطّلة هي ومؤسساتها كلها تقريبا ً، والفراغ على كل المستويات، فلا رئيس للجمهورية، ولا حكومة، ولا مجلس نواب، أمّا السلطات ففي ضياع : من السلطة الاشتراعية الى السلطة الاجرائية ، فالى السلطة القضائية بنسبة معينة ، ناهيك بالفوضى في الادارات العامة. ومع ذلك يواصل اللبنانيون عيشهم واعمالهم، واعراسهم ايضا ً التي لم تنقطع ابدا ًوتلك المهرجانات التي تتكاثر لتشمل المناطق اللبنانية كلها، حتى ليصح القول ان احوال لبنان تكاد تكون احوالا ً عادية جدا ً، امنيا ً واقتصاديا ًواجتماعيا ً.

طبعا ً هناك ضائقة اقتصادية واجتماعية، وحوادث أمنية متفرقة، ومخاوف، وقلق بالنسبة الى المستقبل والمصير، كما في كل بلد في عالم هذا الزمن، لكن هناك ايضا ً حياة عادية او طبيعية كما في اي بلد ايضا ً في عالم هذا الزمن.

 بيد ان تعطيل الدولة ومؤسساتها لم يؤد الى تعطيل لبنان وشعبه الذي ظل ّ يكدّ ويتعب ويردّ على كل التحديات ، وتلك هي المعجزة . اذ لم يسبق ان فرض على شعب من الشعوب ما فرض على شعب لبنان ولم يمت او لم ينتحر. ثمة من يقول ان هناك عناية الهية تسهر على لبنان واهله ، واللبنانيون عموما ً هم مؤمنون ولو تعدّدت معتقداتهم ومذاهبهم . لكن الاكيد ان اللبناني لا يتكل على الدولة بقدر ما يتكل او يعتمد على نفسه ويحقق المعجزات. حتى ليصح القول ان لبنان يتمتع بمناعة ذاتية هي من مناعة انسانه . وعلى هذا النحو ازدهر لبنان في الامس على كل المستويات فبلغ معدّل دخل الفرد فيه اعلى مستوى في الشرق وكانت الليرة اللبنانية تسابق الدولار الاميركي على مكانته في الاسواق المحلية والخارجية .

والاكيد ايضا ً ان الاتجاه هو نحو تقليص دور الدولة الى اقصى حد ّ مستطاع  والحدّ من تدخلها             

الفاشل في ما هو من شأن الافراد والقطاع الخاص . اللامركزية هي الحل والى اقصى حدّ مستطاع ، ولو كانت هذه اللامركزية قائمة لما كانت هناك مشكلة في طمر النفايات او في انتاج الطاقة وتوزيعها على الناس ... ولما كان ، طبعا ً، هذا التعطيل المستديم للمؤسسات كوسيلة من وسائل الصراع على السلطة .

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment